اخبار مميزةليبيا

الديباني: الحوار المهيكل مجرد استشارات شكلية لتجميل المشهد السياسي

شكك القانوني والمحلل السياسي عبد الله الديباني في فاعلية المنصات الحوارية التي ترعاها البعثة الأممية في ليبيا، مؤكدًا أنها تفتقر إلى أي أثر قانوني حقيقي ولا تسهم فعليًا في صياغة خارطة الطريق السياسية، واصفًا إياها بأنها مجرد “زخرفة صورية” للمشهد العام.
وأوضح الديباني، في تصريحات لقناة “سلام”، أن تجربة الحوار الشبابي السابقة، التي نُفذت عبر تطبيق “زوم” تحت إشراف المبعوثة الأممية السابقة ستيفاني وليامز، شملت أكثر من خمسة آلاف شاب من جميع مناطق ليبيا، من الشرق والغرب والجنوب. وخرج الحوار بتوصيات وبيانات تم عرضها على البعثة الأممية، إلا أنه – بحسب قوله – لم يتم الأخذ بأي منها داخل لجنة الحوار المؤلفة من 75 عضوًا.
وأشار إلى أن الشباب المشاركين لم يُمثّلوا تمثيلًا حقيقيًا في اللجنة، حيث اقتصر التمثيل على شخصين فقط “لم يُشر أيّ منهما إلى توصيات آلاف الشباب الليبيين”، على حد تعبيره.
وأضاف أن هذه التجربة تكررت مع مختلف المسارات التي أطلقتها البعثة، سواء الخاصة بالمرأة، أو ذوي الاحتياجات الخاصة، أو رواد الأعمال، معتبرًا أن هذه الخطوات تندرج ضمن محاولات لتجميل المشهد السياسي أكثر من كونها مبادرات حقيقية لإشراك المجتمع الليبي في صناعة القرار.
وتعليقًا على الحوار المهيكل الجديد المزمع عقده، استبعد الديباني أي تغيير في نهج البعثة الأممية، مشيرًا إلى إعلان البعثة، بأن مخرجات الحوار ستكون “غير ملزمة”، يعزز القناعة بأن هذه اللقاءات “لن تتجاوز الطابع الاستشاري الشكلي”.
وأكد الديباني أن استمرار هذا النهج يجعل من منصات الحوار والاستشارات مجرد أدوات دعائية، لا تسهم في التوصل إلى حلول حقيقية للأزمة الليبية، بل تكرّس حالة الدوران في حلقة مفرغة من المبادرات غير الملزمة.
وبيّن أن الأمم المتحدة لا تملك القدرة على فرض آليات تنفيذية أو تطبيق توصيات الحوارات السياسية في ليبيا، نظرًا لانقسام المجتمع الدولي وتضارب مواقف الدول الكبرى داخل مجلس الأمن بشأن الملف الليبي.
ووصف تصريحات نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، حول إمكانية الرجوع إلى المجتمع الدولي في حال فشل الحوار، بأنها غير واقعية، موضحًا أن مجلس الأمن الحالي “غير متوافق”، على عكس ما كان عليه الوضع في عامي 2019 و2020 عندما وُجد توافق نسبي حول مبادرات الحوار السابقة.
وأضاف الديباني أن احتمالية حصول البعثة على قرار دولي يمنحها صلاحيات لإلغاء الأجسام السياسية القائمة أو المضي فيما يسمى “الخيار الرابع” تكاد تكون مستحيلة، لأن القوى الدولية المسيطرة على قرارات المجلس “منقسمة وغير متفقة على شكل ومستقبل المشهد السياسي في ليبيا”.
من جهة ثانية تناول الديباني ملف السجناء الليبيين في الخارج من خلال رؤية قانونية، مشدداً على أن هذا الملف يجب التعامل معه كقضية إنسانية ووطنية، بعيدًا عن الاستقطاب السياسي أو التوظيف الإعلامي، مضيفًا أن حكومة الدبيبة استغلت هذا الملف لتحقيق مكاسب سياسية عبر استقطاب مؤيدي التيارات السياسية، واصفًا ذلك بأنه “دعاية سياسية ناجحة من حيث التأثير، لكنها لا تعالج أصل المشكلة القانونية”.
وأكد الديباني أن ملف السجناء الليبيين في الخارج يختلف تمامًا، مشيرًا إلى أن وزارة العدل الليبية بدأت منذ مارس الماضي في مناقشة اتفاقيات مع دول مثل لبنان وإثيوبيا والصين، بهدف السماح للمحكومين الليبيين بإكمال عقوباتهم داخل ليبيا وفق الأطر القانونية الدولية.
وبيّن أن هذه الجهود ليست جديدة، إذ سبق أن أعادت ليبيا في عام 2001 عددًا من السجناء الليبيين من تونس، كما جرت عمليات مماثلة مع إيطاليا حتى عام 2010، لتمكين السجناء من إتمام محكوميتهم داخل الأراضي الليبية بموجب اتفاقيات قضائية ودبلوماسية.
وأوضح أن مبدأ “إقليمية القانون” في التشريعات الدولية ينص على تطبيق القانون الساري في أي دولة على جميع من يقيمون ضمن إقليمها، سواء كانوا مواطنين أو أجانب، مضيفًا أن حالات السجناء الليبيين في الخارج – خصوصًا أولئك الذين جرى اعتقالهم لأسباب سياسية أو في سياق صراعات مسلحة – تندرج ضمن اختصاص القانون الدولي الإنساني.
وختم الديباني بالتأكيد على أن ملف السجناء الليبيين يمكن أن يكون نقطة توحيد بين الليبيين، لأنه يتعلق بمعاناة إنسانية تمس جميع العائلات الليبية بعيدًا عن الانقسامات السياسية. كما شدد على أن الدور الدبلوماسي للقنصليات الليبية في الخارج يجب أن يتركز على “رعاية المواطنين وتقديم الدعم القانوني لهم، لا على المكاسب المالية أو الأدوار الشكلية”، داعيًا إلى مقاربة وطنية شاملة تضع الإنسان الليبي في صدارة الاهتمام الحكومي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى