اخبار مميزةليبيا

القريتلي: الاعتقاد بأن البعثة الأممية قادرة على إنقاذ ليبيا محض وهم

أكد المتحدث باسم حزب صوت الشعب، عبد السلام القريتلي، أن الاعتقاد بأن البعثة الأممية قادرة على إنقاذ ليبيا محض وهم، داعيا إلى حوار ليبي شامل يقوده الليبيون، على أن يتبعه مؤتمر جامع واستفتاء على هوية الدولة والدستور، مع المضي في فك الارتباط مع البعثة الأممية، في شكل يسمح بانتقال السلطات إلى مؤسسات وطنية منتخبة وقادرة على إدارة الشأن العام دون وصاية خارجية.

وانتقد القريتلي، في تصريح لقناة «الوسط»، رصدته «الساعة 24» دعوة البعثة الأممية، إلى “الحوار المهيكل”، قبل استكمال المرحلتين السابقتين من العملية السياسية، معتبرًا الخطوة خطأً استراتيجيًا واستمرارًا لنهج يطيل أمد الأزمة في ليبيا، متوقعا فشل «الحوار المهيكل» قبل أن يبدأ، موضحًا أن البعثة الأممية تواصلت مع مختلف أطياف المجتمع الليبي، بما في ذلك الأحزاب السياسية، لكنها وضعت شروطًا مسبقة للمشاركة، واحتفظت بحق رفض أي مرشح من جانبها، وهو ما يعدّ تدخلًا مرفوضًا في الشأن الليبي.

وأضاف أن الاعتقاد بأن البعثة الأممية قادرة على إنقاذ ليبيا محض “وهمٌ”، مؤكدًا أن البعثة جزء من الأزمة، وتستغل الانقسام السياسي والأمني لإدارة المشهد بما يخدم مصالحها، وليس مصلحة الليبيين.

وقال القريتلي، إن جوهر الأزمة الليبية أمني وسياسي، وأن البعثة الأممية تعرف جيدًا مكمن الخلل، لكنها لم تقدّم حلولًا فعلية منذ أكثر من 14 عامًا، بل ساهمت في إدارة الأزمة بدل حلّها. مشيراً إلى أن ليبيا ما زالت تدور في الحلقة ذاتها بين مجلس نواب ودولة، وحوارات متكررة، وتشكيل حكومات جديدة دون نتائج ملموسة، مشيرًا إلى أن مخرجات اللقاءات السابقة من اتفاق الصخيرات إلى جنيف وبرلين، ثم اللجنة الاستشارية، كانت جميعها سلبية على ليبيا وشعبها.

وانتقد ما وصفه بـ “التمديد المتكرر للأزمة” من خلال اجتماعات ومخرجات غير ملزمة ولا جدوى منها، مشيرًا إلى أن اللجنة الاستشارية السابقة لم تحقق أي تقدم يُذكر رغم تحديدها جداول زمنية واضحة، ما يثبت فشل النهج الأممي الحالي. وأوضح أن تجمع الأحزاب الليبية، بما في ذلك حزب صوت الشعب، أصدر في أكتوبر الماضي بيانًا رسميًا أعلن فيه رفض المشاركة في “الحوار المهيكل”، مؤكدًا أن الأحزاب تعتبره مولودًا ميتًا، ومخرجاته لن تخدم العملية السياسية.

واعتبر القريتلي أن مساعي البعثة الأممية لإبعاد القيادة العامة من المشهد السياسي، غير منطقية، مشدداً على أن القيادة العامة واقع موجود ولا يجوز تهميشه في أي تسوية قادمة. ورأى أن من يحاولون تهميش فاعلين سياسيين أو عسكريين على الأرض ليسوا عقلانيين، مؤكداً أن أي حوار يجب أن يشرّك جميع الموجودين على الأرض، وبخاصة التشكيلات المسلحة والكتائب المنتشرة، لاعتبارها أمراً واقعاً يتطلب إشراكها في طاولة مستديرة للحوار.

وبينّ أن المشكلة الليبية أمنية وسياسية بالأساس، وأن أي مسار سياسي لا يبدأ بتحديد هوية الدولة والدستور سيكون محكومًا بالفشل. محذراً من أن تشكيل حكومة أو مجلس نواب، جديدين بدون استفتاء على الهوية والدستور سيؤدي إلى استمرار هياكل السلطة الحالية لعقود، مستشهداً بعدة تجارب في السنوات السابقة مثل الصخيرات وجنيف وبرلين وحوارات مماثلة، أثبتت جميعها أن المخرجات المؤقتة لا تحل الأزمة.

وأكّد القريتلي، أن الخاسر الأكبر من هذا المسار السياسي هو الشعب الليبي، فيما الرابحون هم من يسعون إلى المناصب والمكاسب الشخصية. مشدداً على أن استمرار إدارة الأزمة بذات الأسلوب سيطيل أمد الانقسام ويعيد إنتاج المشكلات الأمنية والاقتصادية التي يعاني منها المواطن والمتمثلة في ضعف الخدمات الصحية والتعليمية والتردي الحادث في مستوى المعيشة. مشددا على أن استمرار الوضع على ما هو عليه يعني إدارة الأزمة لا حلّها، مع استمرار خسارة المواطن الليبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى