اخبار مميزةليبيا

الفارسي: دعم القبائل للقيادة العامة خطوة استراتيجية لتوحيد وبناء الدولة

أكد أستاذ العلوم السياسية، يوسف الفارسي، أن المرحلة المقبلة في البلاد تتطلب مشاركة شعبية نشطة، خصوصًا فيما يتعلق بالحراك الشعبي ودعم العملية السياسية.

وأوضح الفارسي في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن المرحلة الحالية تُعد دقيقة، حيث يحمل لقاء القائد العام المشير خليفة حفتر مع أعيان ومشايخ الزاوية أهمية استثنائية مقارنة باللقاءات السابقة التي جرت في مناطق خاضعة لسلطة الجيش ولم تواجه أي صعوبات، لافتا أن التحديات في هذه المرحلة أكبر، والوضع سيكون أكثر تعقيدًا.

وبين الفارسي أن المرحلة القادمة تعتمد بشكل أساسي على الإرادة الشعبية، مشيرًا إلى الدعم الواسع للقيادة العامة للجيش، الذي يمثل دليلاً واضحًا على نجاحها في حفظ الاستقرار، والأمن وتعزيز الثقة في الدولة، كما أوضح أن المجتمع الدولي بدأ يولي اهتمامًا بالحلول الداخلية، مع التأكيد على أن الوضع السياسي لم يتضح بعد، ولا تزال مسألة جمع الأطراف وإدارة الحوار محل نقاش حول المعايير والطريقة المثلى للتحرك.

ولفت الفارسي إلى أن الوضع في الشرق والجنوب مستقر نسبيًا، لكنه في طرابلس ما زال كارثيًا، إضافة إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية، مشيراً إلى أن المواطن يعاني من الفقر وانقطاع المرتبات، ويشعر بعدم الثقة تجاه المرحلة الانتخابية القادمة، كما أكد أن التحرك الشعبي أصبح اليوم المحرك الأساسي الذي يمكن أن يدعم العملية السياسية، وأن قبائل الزاوية يمثلون نقلة نوعية مهمة في تعزيز رصيد القيادة العامة، في تعزيز الثقة الشعبية.

وأضاف الفارسي أن الأطراف الدولية تتحرك دائمًا وفق مصالحها الخاصة، في الوقت الذي تتصرف فيه بعض الأطراف الداخلية أحيانًا عكس تيار بناء الدولة، مشدداً على أن إشراك الأعيان والحكماء من القبائل الليبية أصبح ضرورة سياسية ملحة، خاصة في ظل غياب مؤسسات قوية ورؤية واضحة من المجتمع الدولي. وأوضح: “قوة أي مشروع اليوم تقاس بمدى دعمه من المشايخ والأعيان والقبائل، وهذا الأساس السياسي أصبح بديلاً عن الحقائق الرسمية التي تكاد تكون غائبة في المشهد الحالي”.

وتطرق الفارسي إلى الصراع المؤسسي في ليبيا، مؤكدًا أن الحكومة المؤقتة الحالية ورئاسة الدولة غير موجودتين على أرض الواقع بشكل فعلي، وأن التركيز يجب أن يكون على التركيبات الاجتماعية والقيادة العامة للجيش، التي وصفها بأنها حققت معجزة كبيرة في تحرير المناطق وتحقيق الأمن والاستقرار وتكوين جيش يحتذى به على المستوى الدولي.

وشدد الفارسي على أن دعوات القائد العام، للشعب الليبي والقبائل تأتي في وقت حاسم، مشيرًا إلى أن أصحاب السلطات والرأي الأول والأخير هم الشعب، ولذلك تكمن أهمية هذه الدعوات في قدرتها على دفع العملية السياسية قدمًا، مؤكدا على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية بشكل عاجل، مع وضوح الرؤية السياسية، موضحًا أن الشعب ينظر إلى هذه الإجراءات على أنها ضرورية لتوفير حلول سريعة في ظل الوضع الراهن المعقد.

ورأى الفارسي، إن لقاءات القائد العام للقوات المسلحة مع مشايخ القبائل عموماً تمثل خطوة هامة لتعزيز وحدة ليبيا وتوحيد الجهود الوطنية، مبينا أن حضور قبائل المنقطة الغربية وتكاتفها مع المشروع الوطني يمثل انتصارًا كبيرًا للشعب الليبي والقوات المسلحة، معتبراً أن غالبية الأطراف في الغرب تواصلت بالفعل مع القوات المسلحة ودعمت المشروع الوطني، رغم محاولات بعض الجهات الإعلامية تشويه الصورة.

وأكد الفارسي أن الحل السياسي لن يتحقق إلا بمشاركة الشعب نفسه، وأن الشعب هو من يقرر ويشارك بشكل فعال في الحوار الوطني المزمع، وليس الأطراف الخارجية التي تحاول فرض رؤاها على الأرض، محذراً من خطورة الأوضاع التي تستلزم تضافر جهود الجميع لإعادة استقرار الوطن، مؤكدًا أن هناك أطرافًا لا تريد انتخابات أو استقرارًا لأنها مستفيدة من الوضع الحالي، وأن المشروع الوطني يسعى لاستعادة سيادة الدولة ومصلحة الشعب.

واختتم الفارسي حديثه بالتأكيد على أهمية الوحدة الوطنية والتكاتف حول مشروع الدولة، داعيًا إلى أن يكون الحراك الشعبي القادم خطوة موحدة نحو الحلول السياسية في البلاد.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى