القويري: نسبة انتشار السكري في ليبيا تتجاوز أكثر من 17%

أكد رئيس الهيئة الوطنية للسكري، عوض القويري، أن أزمة نقص الإنسولين ليست مرتبطة بفترة زمنية محددة أو بشخص واحد، بل نتيجة سوء إدارة مستمر منذ سنوات طويلة، مشدداً على أن الجميع مسؤول عن تفاقم هذه الأزمة الوطنية.
وأوضح القويري في حديثه لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته صحيفة الساعة 24، أن المشكلة ليست حديثة العهد، إذ بدأت منذ عام 1996 وما زالت تداعياتها تؤثر على القطاع الصحي حتى اليوم، مضيفا أن نقص الإنسولين يشمل جميع الأدوية الحيوية، مبينا أن السبب الرئيسي هو الإدارة غير الفاعلة التي خلقت فوضى مستمرة في القطاع الصحي.
وبين القويري أن ليبيا كانت تتمتع سابقاً بإدارة قوية على ملف الإنسولين، حيث كان الدكتور عثمان الكاديكي يشرف مباشرة على الاستيراد أمام اللجنة الشعبية العامة، وهو ما يضمن توفر الدواء في مواعيده بفضل التزامه المهني وشخصيته القوية، لكنه أشار إلى أن تخلي الكاديكي عن منصبه أدى إلى انهيار المنظومة الإدارية، ما ساهم في تفاقم الأزمة الحالية.
وأكد القويري أن الأزمة تشمل جميع المدن الكبرى والصغرى، موضحاً أن نقص الإنسولين يشمل أيضاً الأنواع الحديثة مثل الإنسولين النظير (الأقلام)، الضروري للأطفال المصابين بالنوع الأول من السكري، والذين تواجه حياتهم تهديداً مباشراً نتيجة البطء الإداري في توريد الدواء، مشيرا إلى أن التعقيدات الإدارية، خاصة في توقيع العقود وإنهاء محاضر الترسية، تعد سبباً أساسياً في تأخر وصول الإنسولين.
ولفت إلى أن هذه الإجراءات تتطلب تدخل جهات متعددة مثل الرقابة الإدارية، ديوان المحاسبة، والمصرف المركزي، بينما في الدول الأخرى يمكن إنجازها خلال ثلاثة أيام. مشدداً على ضرورة تبسيط الإجراءات مع الحفاظ على الرقابة والشفافية.
من جهة ثانية، كشف القويري، أن البيانات الصادرة عن الاتحاد الدولي للسكري حول ليبيا غير دقيقة، لافتا إلى دراسة أعدتها الهيئة الوطنية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، أظهرت أن نسبة انتشار السكري في ليبيا تصل إلى 17.9%، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت حوالي 10%، وأن نحو 35% من المصابين لا يلتزمون بالعلاج أو لم يتم تشخيصهم بعد، ما يزيد خطورة الوضع الصحي.
وأشار القويري، إلى أن غياب التثقيف الصحي الرسمي منذ العام 2000م وسوء إدارة الموارد الصحية ساهم في تفاقم الأزمة، مؤكداً أن كلية الصحة العامة في بنغازي بدأت مؤخراً تخريج دفعات جديدة من المثقفين الصحيين لكنها لا تستطيع سد الفجوة الناتجة عن عقود من الإهمال.
وأوضح رئيس الهيئة الوطنية للسكري، أنه أطلق مناشدات عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي منذ عدة أشهر، تضمنت رسائل من أطفال ونساء وكبار السن، لم تلقَ استجابة سريعة من الجهات المعنية، مشيراً إلى أن هذه المناشدات كانت السبب وراء قرار رئيس الحكومة الليبية بإقالته من مركز السكري في بنغازي، رغم أنه لم يكن نتيجة أي فساد أو سوء تصرف، بل نتيجة سعيه المستمر لتحسين الوضع الصحي للمرضى – حسب تعبيره.
وأعلن القويري أن الهيئة الوطنية للسكري بدأت بوضع خطة مفصلة لمعالجة أزمة نقص الإنسولين والأدوية الخاصة بالسكري، بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة التنفيذ، ومتابعة الإجراءات القانونية لتسريع توريد الأدوية، مع التأكيد على التعاون المستمر مع الشركات الدولية لضمان وصول العلاج للمرضى في أقرب وقت ممكن.
واختتم القويري تصريحاته بالتأكيد على أهمية التحرك السريع لمعالجة الأزمة وحماية حياة الأطفال والمرضى، مشددا أن الموضوع حساس وخطير جداً، ويجب معالجة الأزمة بشكل عاجل.









