اخبار مميزةليبيا

العبار: الجيش صمام أمان الدولة.. والحسم أصبح بيد الليبيين

اعتبر الناشط السياسي، صلاح العبار، أن الحراك الشعبي الواسع يمثل حائط الصد الأخير، القادر على إفشال مسار الانسداد السياسي الحالي، مشددا على أن جوهر أي حراك شعبي، سواء كان “مظاهرات أو عصيان مدني”، يكمن في الوعي الذي يقود هذا التحرك وآليات تنظيمه.

وأوضح العبار في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته الساعة24 أن المجتمع الليبي، بمختلف فئاته، ما يزال بحاجة إلى تطوير فهم أعمق لثقافة التظاهر والضغط الشعبي، سواء تجاه الأمم المتحدة أو الأجسام السياسية القائمة. مشيرا إلى أن نجاح أي تحرك جماهيري مرتبط بقدرة القائمين عليه في تحديد المطالب بوضوح، ورفع سقفها وفق تطورات المشهد.

وأضاف أن ليبيا تفتقر اليوم إلى أحزاب قوية أو مؤسسات مجتمع مدني راسخة قادرة على قيادة الشارع نحو توجه وطني موحّد، مؤكداً أن هذا النقص يجعل الحاجة أكبر لاعتماد وسائل بديلة ترتكز على التركيبة الاجتماعية الليبية. لافتا إلى الدور التاريخي للمؤسسات الاجتماعية التقليدية – مثل المدن والقبائل – التي لعبت، منذ مرحلة تأسيس الدولة في العهد الملكي، دورًا محوريًا في توحيد البلاد ودعم الشرعية الوطنية. واعتبر أن استعادة هذا الدور اليوم أصبح ضرورة ملحّة، خصوصًا في ظل الظروف التي وصفها بالخطيرة، التي تمر بها ليبيا.

كما تطرّق إلى واقع المجتمع المدني، مبيّنًا أن ليبيا ما زالت تفتقد منظومة نقابية قوية ومنظمات مجتمع مدني فعّالة على غرار الدول التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الحراك السلمي. مبيناً أن أي تحرك مدني منظم يحتاج إلى مظلّة حماية، سواء جاءت من مؤسسات المجتمع التقليدية كالقبائل والمدن أو من منظمات حديثة تتطور تدريجيًا.

وأكد العبار، على أن التوازن بين الواقع الاجتماعي الليبي والضغط الشعبي المنظم، هو ما سيجعل صوت الشارع مسموعًا لدى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، موضحًا أن نجاح أي حراك لن يكون إلا عبر إدارة واعية ومسؤولة تستند إلى قراءة دقيقة لحقيقة البنية الاجتماعية والسياسية في البلاد.

ورأى أن الحراك الشعبي والقبلي الدائر في ليبيا يشهد تسارعًا لافتًا، رغم عدم اكتمال الإطار التنظيمي له حتى الآن، مشيرًا إلى أن ملامح هذا الحراك بدأت تتبلور من خلال توافد أعيان المدن والقبائل إلى بنغازي بصورة متزايدة ومنظمة.

وبينّ العبار، أن هناك اتجاهًا واسعًا وقويًا داخل هذا الحراك نحو إنهاء تدخل البعثة الأممية في الأزمة الليبية، والتحول إلى مسار حوار “ليبي – ليبي” خالص بعيدًا عن أي تدخل مباشر من الدول الأجنبية في تحديد مستقبل البلاد. مشيرا إلى أن تفاقم الأزمة الاقتصادية يمثل المحرك الأبرز لهذا الحراك، لكونه يمسّ حياة المواطن بشكل مباشر ويهدد بانسداد شبه كامل في أفق الحلول.

ولفت العبار، إلى أن مؤسسات الدولة، وعلى رأسها مصرف ليبيا المركزي والحكومة المنتهية ولايتها، تعجز عن إيجاد حلول للأزمة الراهنة، في وقت باتت فيه الدول الراعية للحوار عاجزة هي الأخرى عن إحداث أي اختراق. محذرا من أن استمرار الانقسام السياسي والمؤسساتي قد يقود البلاد إلى حالة من الشلل التام واستنزاف مقدرات الدولة، ما يجعلها غير قادرة على الإيفاء بالتزاماتها الأساسية تجاه المواطنين.

وتابع بالقول: إن الرسائل الصادرة عن هذا الحراك وصلت بالفعل إلى الأمم المتحدة وإلى الدول التي ترعى الانقسام – على حد تعبيره، مؤكدًا وجود مطالب واضحة ومحسومة تتمثل في إنهاء التدخلات الخارجية وإطلاق مسار وطني شامل. كما كشف عن ترتيبات متقدمة بين القبائل والمدن للدخول في حوار مباشر، يتوّج ببيان رسمي قوي ومنظم، يتضمن آليات للتنفيذ ووسائل لحماية القرارات والتوصيات التي سيصدرها هذا الحراك.

وأكد أن القبائل والمدن الليبية تستعد لاتخاذ خطوات حاسمة تهدف إلى حماية الحراك ومنع استمرار ما وصفه بـ “إضاعة الوقت” على الدولة والمواطن، وصولًا إلى إنهاء الانقسام ووضع البلاد على مسار حل وطني فعّال.

وأردف: الأزمة الليبية الحالية تدور حول صراع سياسي واقتصادي واضح بين مراكز النفوذ في الغرب والشرق، مؤكداً أن المؤسسات القائمة في العاصمة، وعلى رأسها حكومة عبد الحميد الدبيبة، أصبحت محور الخلاف نتيجة تمسّك بعض القوى الدولية بها لما تملكه من نفوذ على مؤسستي المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط.

واعتبر العبار، أنّ محلّ النزاع الحقيقي لا يتعلق بتعدّد القوى أو بتصارع أقاليم متعددة، بل يتمحور حول ملفي النفط والمال، وهما الورقتان اللتان تُوظَّفان – وفق تقديره – كورقة ضغط من قبل دول مثل بريطانيا وفرنسا، من أجل التأثير في مسار الحل السياسي. مشيرا إلى أن المجلس الرئاسي لا يملك أدوات ضغط حقيقية تخوّله لعب دور حاسم في إدارة الحوار أو التأثير في مخرجاته، وأن الانقسامات داخل بعض الأجسام السياسية في العاصمة عمّقت حالة الانسداد السياسي. وأضاف أن تمسّك بعض الدول بالحكومة القائمة في طرابلس يعطّل أي مسار انتقال للسلطة أو اتفاق شامل.

ورأى العبار، أن الوفود القبلية والحراك الشعبي المتسارع، يعكسان وعياً جماعياً بخطورة المرحلة، نافياً أن يكون هذا الحراك مجرد نشاط إعلامي أو حراكاً للاستهلاك المحلي. واعتبر أن ما تشهده البلاد من تفاعل قبلي وشعبي يعبّر عن إحساس متنامٍ بالمسؤولية تجاه حماية الوطن ومنع انزلاقه إلى التقسيم.

وشدد على أن دور النخب السياسية والمثقفين والإعلاميين ما يزال دون المستوى المطلوب، موضحاً أن الخطاب العام يفتقر إلى الندوات والحلقات التوعوية التي تشرح المخاطر المحدقة بالدولة وتوجّه المواطنين نحو موقف وطني موحّد. ودعا إلى تعزيز التواصل المباشر مع الناس، وإطلاق حملات إعلامية مسؤولة تواكب تطورات المشهد.

وفي سياق مداخلته، حذّر العبار من أن استمرار الانسداد السياسي قد يدفع نحو مخطط يسعى إلى تسويق فكرة استحالة الحل الليبي – الليبي، ما يمهّد بحسب وصفه لمحاولات اقتسام ليبيا بين القوى الدولية. وبالتالي فإن أي حراك شعبي يجب أن يؤدي في النهاية إلى حل سياسي، مشيراً إلى أن هذه التحركات تُعد جزءاً من العملية السياسية، لكنها غالباً ما تنبع من انسداد الحوار بين الشعب والسلطات.

وقال العبار مخاطباً الشعب الليبي: “دعونا نصبر، كما صبرنا خلال سنوات طويلة من المناقشات والاجتماعات مع السفراء واللجان المختلفة، بما فيها اللجنة الاستشارية المكونة من عشرين شخصاً، والتي كان الهدف منها تقديم حلول للأزمة في ليبيا، لكن للأسف لم يُتحقق أي تقدم ملموس، ولم يتحرك مجلس الأمن لفرض أي حل.”

وأضاف: أن التحرك الشعبي يظهر عادة عندما يشعر الناس بخطورة الوضع، حيث تصبح المطالب الشعبية والقبلية والمدنية بحاجة إلى حماية القوات المسلحة. مؤكدا أن الدور الوطني للقوات المسلحة ليس فقط مصدر فخر، بل يتمثل في حماية الشعب والدولة من الانهيار ومن العبث السياسي القائم.

وشدد العبار، على أن القوات المسلحة ستظل الجهة الوطنية المسؤولة عن حماية الدولة والشعب، بما في ذلك متابعة الحوار واستقبال المبادرات المختلفة، إلا أن الدور الأكبر في إنهاء الأزمة يقع على عاتق الشعب الليبي نفسه. قائلا: “الشعوب في العالم تتحمل مسؤولية إنقاذ بلادها، وأي انهيار أو انقسام سيكون أثره على المواطنين وليس السياسيين.” وأضاف أن غياب المشاركة الشعبية في السنوات الماضية استغله البعض، بما في ذلك بعض الدول ذات العقلية الغربية التي تركز مصالحها على الانقسام السياسي الليبي، داعياً الشعب إلى الوقوف بحزم لإنهاء هذه المهزلة والانقسام، وقطع الطريق على التدخلات الدولية.

ورأى أن الفرصة الحالية، بعد أكثر من 12 سنة من الأزمة، تتطلب موقفاً وطنياً واضحاً وصريحاً من كافة المدن والقبائل الليبية، مؤكداً أن أي تقاعس عن هذا الدور سيترتب عليه دفع الشعب الليبي للثمن مستقبلاً. وتابع: “إذا لم يستشعر المواطن المسؤولية، فلن يتبقى إلا أن يبكي على وطنه بعد سنوات عدة.”

وحسب العبار فإن نجاح أي حركة احتجاجية في ليبيا يرتبط بشكل مباشر بوحدة الصف والتنظيم المسبق للمظاهرات، مشددًا على ضرورة أن تكون مطالب الشعب واضحة وموحدة على مستوى المدن الكبرى والقبائل المختلفة.

وقال العبار إن المظاهرات التي شهدتها طرابلس في فترات سابقة تهدف لإسقاط الحكومة المؤقتة، إلا أن استمرار هذه الحكومة لم يكن نابعًا من قوة الداخل، بل نتيجة دعم أو تأثير خارجي. مشيرا إلى أن فاعلية أي حراك شعبي تعتمد على تغطيته لكافة المدن الكبرى، مثل طرابلس وبنغازي ومصراتة والزاوية، وعلى وجود تنظيم جيد وأهداف وطنية محددة، إلى جانب وحدة القبائل وأعيانها في بيان موحد.

وشدد على أن نجاح هذه المظاهرات يتطلب أيضًا رسالة واضحة للعالم وللأمم المتحدة ولجميع الدول التي ترعى الحوار الليبي، مؤكّدًا أن تنسيق الأحزاب والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية ضرورة أساسية قبل انطلاق أي احتجاج.

واستطرد: التخطيط يجب أن يشمل ترتيب مراحل التصعيد والمواعيد المحددة، لتكون المظاهرات جدية ومرسخة أمام العالم، وتعكس رغبة الشعب في التغيير بشكل حقيقي ومستمر. معتبرا أن المظاهرات في ليبيا تُعد أداة ضغط تهدف بالأساس إلى التأثير على الحكومة القائمة في طرابلس، وأن الهدف النهائي هو تلبية مطالب الشعب.

وحذر الناشط السياسي، من أن استمرار الأزمة قد يفضي إلى سيناريوهات خطيرة، منها افتعال أزمات أكبر قد تؤدي إلى انقسام الدولة أو نشوب صراع مسلح، وهو ما قد يجر المنطقة بأكملها إلى صراعات غير متوقعة، ما يجعل أي حل سياسي أو حوار يبدو بعيد المنال. مشيرا أن هناك سيناريوً آخر محتمل إذا ما أُديرت المظاهرات بشكل منظم وحقق المتظاهرون وحدة الصف وطول النفس في مسيرتهم.

وختم العبار مداخلته لافتا أن هناك خياراً للقوات المسلحة لحماية الوطن والمواطنين، مؤكداً أنها ستلتزم بتنفيذ أوامر الشعب في حال تبلورت مطالب واضحة وتم الاتفاق على صياغة خطة وطنية موحدة لإنهاء الأزمة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى