باحث حقوقي: الدعم الأوروبي لخفر السواحل التابع لحكومة الدبيبة يثير القلق

اعتبر الباحث في شؤون الهجرة وحقوق الإنسان، سالم الطيب، أن هشاشة الوضع في ليبيا، الناتجة عن حالة عدم الاستقرار وضعف مؤسسات الدولة، تمثل العامل الأساسي وراء تزايد الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون.
وأوضح الطيب، في مداخلة على قناة “سلام”، رصدتها “الساعة 24″، أن مسارات الهجرة شهدت في الفترة الأخيرة تحولاً من الغرب الليبي نحو الشرق، مرجعاً ذلك إلى تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين القادمين من السودان بسبب النزاعات المستمرة هناك.
ولفت الباحث الحقوقي، إلى حادثة مأساوية في غرب ليبيا، شملت قارباً يحمل مهاجرين سودانيين، تعرض لحريق أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة، ما يعكس حجم المخاطر الإنسانية المرتبطة بتهريب البشر.
وأكد الطيب، أن ضعف الأمن وانتشار شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، إضافة إلى الحدود الليبية المفتوحة، ساهم في تعزيز تجارة البشر، مشيراً إلى أن كل رحلة قارب تدر على هذه الشبكات نحو 150 ألف دولار، بما يجعل تجارة البشر نشاطاً يدر مليارات الدولارات سنوياً.
ولفت الطيب إلى أن ضعف المؤسسات، وغياب التشريعات والتنسيق الفعّال، إلى جانب عدم قدرة مراكز الإيواء المحدودة على استقبال المهاجرين، يجعل الانتهاكات أمراً متوقعاً، ويزيد من حجم المعاناة الإنسانية في البلاد.
ولفت الطيب، إلى التقارير الدولية الأخيرة التي تطالب بممارسة الضغط على السلطات الليبية المختصة، وربما حتى على الاتحاد الأوروبي، لكشف حجم المأساة التي تواجه هؤلاء المهاجرين واللاجئين في ليبيا. موضحاً أن الجنسية السودانية لا تصنف حامليها كمهاجرين عاديين، بل كلاجئين نتيجة الحرب والمآسي التي تعانيها بلادهم.
وأشار إلى أن هذه التقارير تسلط الضوء أيضًا على الحاجة إلى مراجعة شاملة لسياسات الدولة الليبية في إدارة ملف الهجرة، وكذلك سياسات الاتحاد الأوروبي في دعم السلطات المعنية في هذا المجال.
وأوضح أن الاتحاد الأوروبي لم يوضح بشكل كافٍ استراتيجيته في إدارة الهجرة في ليبيا، رغم أن المنظمة الدولية للهجرة تعمل بالتنسيق المباشر مع الأجهزة الليبية المختصة.
وأضاف الطيب، أن الدعم الأوروبي لخفر السواحل الليبي التابع لحكومة الدبيبة يثير القلق، مشيرًا إلى أن إعادة المهاجرين بالقوة إلى ليبيا لا تشكل حلاً، إذ يتم وضعهم في مراكز إيواء تتجاوز طاقتها الاستيعابية. معتبرا أن ما يسمى بعملية “العودة الطوعية”، التي تديرها المنظمة الدولية للهجرة، غالبًا ما تكون مجرد صفقات لإعادة المهاجرين إلى دول انطلاقهم مثل النيجر وغانا وغيرها، دون معالجة جذرية لمشكلة الهجرة.
وفي ختام مداخلته شدد الطيب، على أن ملف الهجرة يتجاوز قدرة السلطات المحلية الليبية على التعامل معه، حتى لو كانت الدولة مستقرة، نظرًا لتدفق آلاف المهاجرين يوميًا، وللواقع الجيوسياسي لليبيا كبلد هدف للانطلاق نحو أوروبا، مع الحدود الشاسعة التي تفتقر للسيطرة الكاملة، ووجود شبكات منظمة في دول الجوار. مؤكدا أن هذه التحديات، إلى جانب الأولويات الأخرى للسلطات الليبية، تجعل ملف الهجرة قضية ملحة وفرضية لا يمكن تجاهلها.









