اخبار مميزةليبيا

أوحيدة: الحوار المهيكل يمهد لفرض وصاية دولية على ليبيا

أكد عضو مجلس النواب جبريل أوحيدة أن جوهر الخلاف القائم حالياً بين مجلسي النواب والدولة يتعلق بمسألة استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات. مبيناً أن البعثة الأممية تتفق مع مجلس النواب بشأن استكمال مجلس المفوضية، بينما يرفض مجلس الدولة هذا التوجه، ويطالب بـ تغيير المفوضية بالكامل بما في ذلك رئيسها عماد السائح.

وأوضح أوحيدة في حديث لقناة «ليبيا الأحرار» رصدته «الساعة 24» أن البرلمان “لا يمانع” في استكمال مجلس المفوضية وفق ما ترغب به البعثة الأممية، وبما ينسجم أيضاً مع اتفاق بوزنيقة الذي نصّ على تغيير جميع المناصب السيادية. لافتاً أن مجلس الدولة ينصب تركيزه فقط على إزاحة عماد السائح دون السير في بقية بنود الاتفاق.

وأشار إلى أن مجلس النواب “جاهز غداً” لاستكمال شغل المواقع الشاغرة في مجلس المفوضية، لكنه اعتبر أن غياب الثقة بين الأطراف الليبية هو السبب الرئيسي في تعطّل هذا الملف، مؤكداً أن “الثقة معدومة تماماً”، وأن كل طرف “متمترس في موقعه”.

ولفت أوحيدة إلى أن الحديث عن الالتزام بمهلة الرد التي قال مجلس الدولة إنها مُنحت منذ أسبوع “غير دقيق”، موضحاً أن النواب مستعدون لاستكمال المجلس فقط دون تغيير رئيس المفوضية، بينما يرفض مجلس الدولة والبعثة هذا الطرح.

وأضاف أن الجدل حول التمسك بعماد السائح “غير مرتبط بشخصه”، بل يعود إلى أن رئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، “يدندن” حول اتفاق بوزنيقة، الذي ينص على تغيير كامل المناصب السيادية بما فيها البنك المركزي. وأكد أوحيدة استعداد البرلمان لتنفيذ الاتفاق كاملاً إذا وافق مجلس الدولة على ذلك، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن “هذا الأمر غير متاح حالياً، لا من حيث موقف البعثة، ولا من حيث رغبة رئيس مجلس الدولة”.

وتابع: المجلسان كانا قد توافقا على خارطة طريق مشتركة “يفترض أن تقود إلى الهدف المنشود”، لكن الخلافات الداخلية ومواقف الأطراف المتحكمة بالمشهد السياسي تعرقل تنفيذها.

وواصل النائب البرلماني حديثه موضحاً خلفيات التعقيد السياسي بين السلطتين التشريعية والاستشارية حول ملف المفوضية العليا والمناصب السيادية، مؤكداً أن الأزمة ليست متصلة فقط بمواقف مجلس الدولة، بل أيضاً بتدخلات البعثة الأممية واشتراطات قوى الأمر الواقع في طرابلس.

واعتبر أوحيدة إلى أن البعثة الأممية كانت هي المعطّل الأول لتطبيق مخرجات لجنة “6+6″، إلى جانب “المعرقلين في الطرف الآخر”، متسائلاً: “ما الذي عرقل تنفيذ ما اتفقنا عليه؟”.

وأعرب أوحيدة عن مخاوفه من تكرار سيناريو العرقلة في حال تم الذهاب إلى ملف تغيير كل المناصب السيادية، مؤكداً أن البعثة لا تريد تغييرها ولا تريد تغيير رئيس المفوضية عماد السائح، بل تكتفي فقط بـ استكمال المجلس. وقال: “هذا ما أبلغوا به رئيس مجلس النواب، وهذا ما نعلمه جميعاً”.

وأوضح أن الأزمة تقف الآن أمام خيارين لا ثالث لهما: وهو الالتزام بما تريده البعثة باستكمال المفوضية فقط، دون المساس ببقية المناصب السيادية. أو تغيير كامل المناصب السيادية وهو أمر “لن يُنفّذ”، بحسب قوله، لأن قوى الأمر الواقع في الغرب الليبي “لن تسمح به”.

وحول بيان السبعين نائباً داخل مجلس النواب أكد أوحيدة بأنه يعكس رغبة المجلس في تغيير المناصب السيادية كلها، لكنه شدد على أن البعثة الأممية ترفض هذا التوجه، وهو ما دفع النواب لربط موقفهم بموقف “الدولة” الذي يركز فقط على تغيير رئيس المفوضية.

كما أكد أوحيدة أن أصل الخلاف يعود إلى غياب الثقة كلياً بين الأطراف، مضيفاً أن أي مسار يتطلب توافقاً لاحقاً، سواء في ملف المناصب السيادية أو قوانين الانتخابات، سيكون عرضة للعرقلة من الجهات نفسها التي عطلت اتفاق 6+6 سابقاً. مبيناً أن البعثة تتفادى هذه المواجهة الصعبة، وتتمسك فقط بخيار استكمال المفوضية “في انتظار مراحل لاحقة أكثر تعقيداً”، وفي مقدمتها قوانين الانتخابات، التي يرى أنها “من شبه المستحيل الاتفاق عليها مجدداً”.

وشدد أوحيدة على أن أقصر الطرق للذهاب نحو انتخابات رئاسية وبرلمانية هو الالتزام بما تم التوافق عليه سابقاً بين المجلسين، أي التعديل الدستوري رقم 13 وقوانين لجنة 6+6. معتبراً أن المسار الآخر المطروح حالياً، وهو توافق قوى الأمر الواقع، لا يُعتمد عليه بدوره بسبب انعدام الثقة.

ورأى أوحيدة أن موقفه من البعثة الأممية ثابت، معتبراً أنها لم تعد قادرة على تغيير الواقع السياسي في ليبيا، وقال إن البعثة تسعى فقط إلى “إدارة الأزمة” وليس حلّها، إذ إنها تكرر الأساليب ذاتها التي اعتمدتها في حوار الصخيرات ثم جنيف، وهي الأساليب نفسها التي تستخدم اليوم في الحوار المهيكل الذي وصفه بأنه “غير ملزم”، وفق ما أكدته البعثة نفسها.

وحذر أوحيدة من أن الخطوة التالية لهذا الحوار قد تكون صدور قرار من مجلس الأمن بفرض وصاية دولية على ليبيا أو فرض خيارات سياسية جاهزة، مرجحاً أن ذلك لن يتحقق إلا عبر حرب جديدة في حال استمر الانسداد السياسي وغياب التوافق.

وأردف قائلاً: إن أقصر الطرق لتغيير هذا الواقع يبقى الالتزام بما سبق أن اتفق عليه مجلسا النواب والدولة، وهو التعديل الدستوري رقم 13، وخارطة الطريق، وقوانين لجنة 6+6، مشيراً إلى أن هذه الحزمة القانونية والدستورية هي التي تفضي إلى انتخابات شاملة يحدد الليبيون عبرها مستقبلهم السياسي.

وشدد على أن العقبة الحقيقية ليست في استكمال المفوضية، بل فيما يأتي بعدها، وتحديداً في محاولة التوافق مجدداً على قوانين انتخابات جديدة، وهو أمر يراه “مستبعداً تماماً” في ظل الظروف الراهنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى