التهامي: الجيش لا يُملى عليه.. ولن يقف متفرجًا على نهب أموال الليبيين

اعتبر المحلل السياسي، أحمد التهامي، التقرير الذي أصدرته المنظمة الأميركية “ذا سنتري”، حول تهريب الوقود في ليبيا، يأتي في إطار الصراع الداخلي الأمريكي – الأمريكي.
وأشار التهامي في حديث لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدته “الساعة 24” إلى أن التقرير يعتمد على منظور الدولة العميقة في الولايات المتحدة، وأن ما ورد فيه عن توصيف الجيش الوطني كـ “جيش موازٍ” هو انعكاس لتفسيرات خارجية للصراع السياسي الليبي، وليس حقيقة عن عمل الجيش على الأرض، حيث أوضح التهامي، أن كل موارد الجيش يتم توجيهها لدعم البنية التحتية والتعليم والصحة في المدن الليبية، بما في ذلك بنغازي.
وتابع أنه وبعد الاطلاع على التقرير، يتضح أن الأطراف الليبية نفسها غارقة في أزمة حقيقية، فلا توجد حكومة موحدة، ولا حكومة محل اتفاق، ولا حتى سلطة تنفيذية واحدة قادرة على جمع كل الأطراف تحت مظلتها. متسائلاً حول مبدأ المحاسبة، ولمن ستُوجَّه؟ ومن ستُفرض عليه المساءلة؟
لافتاً إلى أن الأطراف الموجودة في طرابلس، ومنذ أيام حكومة السراج، سعت للسيطرة على مصرف ليبيا المركزي وموارد الدولة، باعتبار أن المركزي هو “المخزن الأكبر” لأموال الليبيين. وقد سيطرت عليه أطراف سياسية معلومة
وانتقل التهامي لطرح مثال توضيحي قائلاً: “تخيلوا أن مواطناً يعيش في طرابلس سمع هذا التقرير، ثم خرج مطالباً بالقبض على من قام بتهريب الوقود، هل يمكن أن نصل إلى هذه المرحلة فعلاً؟”
وأضاف أن المطالبة بـ “القبض على المهربين” ستصطدم فوراً بواقع الانقسام، إذ أن عبد الحميد الدبيبة، رغم أنه رئيس حكومة، لا يستطيع قانونياً ولا عملياً القبض على الفريق صدام حفتر، لأنه ليس مسؤولاً تابعاً له، ولا يملك الدبيبة أو حكومته أو وزارة العدل التابعة له صلاحية محاسبته، وكذلك الأمر بالنسبة للمشير خليفة حفتر أو أي مسؤول في حكومة أسامة حماد التي نالت ثقة مجلس النواب. وتابع قائلاً إن الدبيبة نفسه هو من أعلن في ميدان الشهداء أنه “لا يعترف بمجلس النواب”، مشيراً إلى أن الدبيبة “ألغى آخر ما تبقى له من سلطة معنوية” بهذا التصرف، على حد وصفه.
وواصل التهامي حديثه: “لماذا لا يتحرك الدبيبة للقبض على محمد كشلاف القريب منه في الزاوية؟ أو القبض على عمر بوغدادة، اليد الأمنية اليمنى التي يعتمد عليها في توقيف معارضيه؟ فليذهب وليقبض عليهما فهما تحت سلطته، وبينه وبينهم خطوتان”.
وأكد أن حكومة الدبيبة لا تملك القدرة على محاسبة هؤلاء، بينما الجيش يعتبر “خصماً سياسياً” ولا يمكن مخاطبته بمنطق الإلزام، قائلاً: “نحن طرف سياسي، لا تستطيع أن تجبرنا بشيء أو تخاطبنا بمنطق لا نقبله، ما لم نقدّم نحن القواعد التي نتحاور عليها”..
ورأى التهامي أنه لا وجود لسلطة مركزية متفق عليها في ليبيا، يمكنها أن تتهم أحداً أو تتخذ إجراءات قانونية ضد أي طرف، لأن البلاد تعيش حالة صراع سياسي مفتوح، وهي نقطة ــ كما قال ــ يجب التوقف عندها بجدية.
وبين التهامي أن النتائج” التي حققها الجيش في المنطقة الشرقية أمر واضح وجلي قائلاً: “نحن في بنغازي، كل دينار دخل للجيش رأيناه على الأرض، ورأيناه مبذول في الإعمار، وفي الميناء، والجامعة، والمدارس، ولصالح التعليم، والصحة، والطرق. واصفاً بنغازي اليوم بانها ورشة بناء وتعمير، كما أنها نتائج معلنة وواضحة، ولا تحتاج إلا لمن يأتي ليصوّرها”.
واتهم التهامي محاولات أطراف سياسية للاستيلاء على مصرف ليبيا المركزي، مشيراً إلى أن حزب الوطن وحزب العدالة والبناء وعبد الحميد الدبيبة، يستولون على المركزي ويضعون أيديهم عليه، ثم يريدون للجيش الوطني أن يقف متفرجًا أو يقول لهم أمنحوني أموالي؟ معتبراً ذلك حلم صعب المنال.
وأضاف: أن ليبيا تعيش صراعًا سياسيًا مباشرًا، وأن من حق الجيش الوطني ــ بل ومن واجبه ــ أن يجمع كل ما يعزز قوته، ليكون قادرًا في اللحظة المناسبة على دخول طرابلس والسيطرة على المصرف المركزي لحماية أموال الليبيين، وليس أن يبيع “كم برميل من البترول”. معتبراً أن الجيش كمؤسسة هو مستقبل ليبيا، وعليه أن يسيطر على العاصمة حماية للمؤسسات السيادية، لا أن يستسلم لحزب أو جماعة.
وأوضح التهامي أنه لا يوافق على وصف ما يجري بأنه “اقتصاد جريمة”، معتبرًا أن “صدام حفتر هو الرقم واحد في ليبيا وهو المسؤول عن كل أموالها، ويجب أن تكون كل فلوس ليبيا تحت يده”. وأضاف أنه يفكّر من زاوية سياسية واضحة: “الجيش الوطني يجب أن يسيطر على المصرف المركزي”، وليس منطقياً الحديث عن براميل نفط هنا وهناك.
من جهة ثانية أكد التهامي أن القائد العام المشير خليفة حفتر ظل يدعو إلى المصالحة من موقع قوة، وأن الجيش قوي، وله موارد مالية ويدير اقتصادًا كاملاً، وسيدير بقية الاقتصاد في المستقبل، سواء اليوم أو غدًا”.
وأردف؛ “ولدى سؤاله عن منح حق إدارة الموانئ والطرق والمستودعات” للقوات المسلحة شدد التهامي على أن الجيوش تُموَّل ولا تموّل الآخرين، مضيفًا: “من سيمول الجيش؟ عبد الحميد الدبيبة؟ هل نطلب من الجيش أن يستسلم لأنه بلا تمويل؟”.
وختم موضحا أنه يدعم الجيش الوطني “مهما فعل” إلى أن تتوحد البلاد، وبعدها يمكن للجميع أن يقول ما يشاء. وأضاف أنه يشعر بأنه في مهمة وطنية لدعم وظيفة الجيش في استعادة الدولة وتوحيد ليبيا، لأن الليبيين – كما قال – يعرفون جيدًا ماذا يعني فقدان الجيش منذ عام 2011. وبعدها يمكن الانتقال إلى المرحلة الثانية للمطالبة بالشفافية والمعلومات والحريات، معتبرًا أن هذه المطالب تأتي في المرتبة الثانية بعد وجود الدولة نفسها. وشدد في ختام حديثه على أنه يمثل نفسه ولا يتحدث باسم الجيش، مضيفًا: “هذا رأيي أنا، ولا أحد يأخذ كلامي باعتباره تصريحًا باسم الجيش”.









