كشبور: أوروبا تسعى لتحويل ليبيا إلى مركز فرز للمهاجرين لمصالحها الخاصة

أكد المحامي، المهدي كشبور، أن أزمة المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا، تتطلب معالجة قانونية صارمة تراعي الحقوق الإنسانية لهؤلاء الأفراد، بعيداً عن الضغوط الخارجية أو التصنيفات الدولية غير القانونية.
وقال كشبور في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته “الساعة 24” إن مراكز الإيواء الحالية أنشئت بطريقة غير قانونية وغير إنسانية، مشيراً إلى أن معظم المحتجزين، لا يعرفون مكان احتجازهم أو حقوقهم القانونية.
وأوضح كشبور أن القانون الليبي، يجرم الهجرة غير النظامية وكل من يساعد أو يوظف هؤلاء المهاجرين بشكل غير قانوني، وشدد على ضرورة تطبيق القانون على كل المخالفين.
ولفت إلى أن بعض المهاجرين يسعون للحصول على فرص عمل داخل ليبيا، بينما يسعى آخرون للوصول إلى أوروبا، محذراً من أن السماح لهم بالمرور دون تنظيم يضر بمصالح الدولة ويعرضها لمشكلات دولية مع الاتحاد الأوروبي.
وأشار المحامي، إلى أن ليبيا لا تمتلك قانوناً ينظم مسألة اللجوء الإنساني، مبينا أن استخدام مصطلحات مثل “لاجئ”، يجب أن يكون وفق معايير واضحة لتجنب الالتباس أو الاستغلال السياسي. كما حذر من خطورة وصف المهاجرين غير الشرعيين باللاجئين في المؤتمرات الدولية، مذكرا بأن القانون الليبي يكفل تطبيق العقوبات على المخالفين، بما في ذلك الحبس والترحيل، وأن معالجة الأزمة تبدأ بضبط الحدود ومنع تدفق الهجرة غير الشرعية باستخدام الموارد الوطنية، بعيداً عن أي ضغوط خارجية.
وبينّ كشبور، أن أزمة الهجرة تتفاقم نتيجة عدم احترام القانون الليبي، سواء من قبل الجهات المحلية أو الأوروبية، موضحاً أن بعض الدول الأوروبية، وعلى رأسها بريطانيا وإسبانيا، تركز على حقوق الإنسان دون مراعاة لسيادة القانون الليبي، كما شدد على أن وصف المهاجرين داخل مراكز الاحتجاز بـ “لاجئين” غير صحيح قانونياً، حيث لا توجد تشريعات ليبية تمنح هذا الوصف للمهاجرين غير النظاميين، معبرا عن قلقه من استغلال بعض الميليشيات لهذه المراكز.
وحذر كشبور من أن بعض الدول الأوروبية تسعى لتحويل ليبيا إلى مركز فرز للمهاجرين، حيث يتم اختيار من يصلح للعمل في أوروبا وترك الفئات الأخرى في أوضاع صعبة، مشدداً على أن الأوروبيين مهتمون بمصالحهم أولاً، دون النظر إلى الأوضاع الإنسانية الحقيقية.
وحسب كشبور، فإن حل أزمة الهجرة يجب أن يبدأ من جذورها عبر التعامل مع الأطراف المحلية والدولية، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة مثل الطائرات المسيرة لمراقبة الحدود ومكافحة التهريب، منتقداً في الوقت نفسه وجود مسؤولين ليبيين يستفيدون مادياً وسياسياً من هذا الملف.
وشدد كشبور على أن الهجرة غير الشرعية تُشكل أعباءً كبيرة على ليبيا من النواحي الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك خلال تعليقه على كلمة وزير الخارجية المكلف بحكومة الوحدة المؤقتة، الطاهر الباعور، أمام المجلس العالمي للحقوق والإنسان في جنيف.
وطالب الدول الأوروبية بالاعتراف بهذه الأعباء وممارسة الضغط السياسي لدعم مصالح ليبيا، مع التأكيد على ضمان حقوق المهاجرين واللاجئين، مؤكدا أن حماية مصالح الدولة لا تتعارض مع حقوق الإنسان، وأن القضاء هو المرجع النهائي في التعامل مع المهاجرين، مع وجود خيارين فقط: قبول المهاجرين أو إعادتهم إلى بلدانهم، كما أشار إلى أن الهجرة غير الشرعية ليست مشكلة ليبية فحسب، بل نتيجة لاستغلال ثروات أفريقيا وانتشار الفقر، ما يدفع الكثيرين للبحث عن فرص أفضل في أوروبا.
وأوضح، أن حق الترحيل يتبع القانون والدستور، وأن أي شخص يحمل إقامة شرعية لا يمكن ترحيله، مع توفير آليات للطعن القضائي ضد قرارات الترحيل، كما أكد أن المهاجرين غير الشرعيين أمام خيارين: الترحيل الطوعي أو الإحالة للقضاء، حيث تصدر المحكمة الحكم في اليوم التالي سواء بالترحيل أو الغرامة، مع تحمل الدولة أي مصاريف تنشأ عن الإجراءات.
واختتم كشبور حديثه بالتأكيد على قدرة ليبيا على ضبط ملف الهجرة بشكل قانوني ومنظم إذا توفرت الإرادة السياسية، مع التركيز على دور النيابات والمحاكم المختصة، وإمكانية إصدار عشرات الأحكام يومياً وتنفيذ الترحيل بشكل فوري، بما يحفظ حقوق الإنسان ويدعم النظام القانوني.









