البرعصي: ضرورة وضع خطط وطنية للتصدي للانحرافات السلوكية في المجتمع

حذّرت المستشارة النفسية ورئيس منظمة “مبادرة لتنمية المجتمع”، الدكتورة صباح البرعصي، من أن حادثة انتحار شابين شقيقين في مدينة البيضاء خلال يومين، ليست سوى مؤشر على حالة تفكك اجتماعي خطيرة تتسع رقعتها داخل المجتمع الليبي.
وقالت البرعصي، في مداخلة عبر قناة “الوسط”، رصدتها الساعة24 إن ليبيا لا تواجه فقط تصاعدًا في العنف الأسري وحالات الانتحار، بل هناك وقائع أخرى تكشف عمق الأزمة، من بينها وفاة سيدة داخل منزلها في منطقة البدري بطرابلس، دون أن يلاحظ أحد غيابها، قبل أن تُكتشف الحادثة صدفة بعد خروج القوارض من جسدها. معتبرة أن هذه الواقعة تمثل دليلًا صادمًا على انهيار منظومة التضامن الاجتماعي، التي كانت سمة الأحياء الشعبية في ليبيا، حيث كان الجار يسأل عن جاره والأسرة تلتف حول أفرادها.
وأكدت أن دور الأسرة الليبية تغيّر جوهريًا؛ فبعد أن كانت إطارًا نفسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا داعمًا، أصبحت اليوم عاجزة عن القيام بمهامها نتيجة الانشغال بالضغوط اليومية، ونتيجة التشتت العام الذي يعيشه المجتمع.
وعن تأثير السنوات الماضية من الصراع والاضطراب، أوضحت البرعصي، أن الخوف المستمر وتراكم الصدمات خلال 14 سنة خلقت حالة عامة من فقدان الأمان، وهو ما أدى إلى ارتفاع مستويات التوتر والقلق لدى الجميع – أطفالاً وشبابًا، ورجالًا ونساءً. وقالت “إن المواطن الليبي اليوم يستيقظ وهو قلق مما قد يحدث بعد ساعة”، معتبرة أن ارتفاع هرمون الكورتيزول المزمن (هرمون التوتر)
جعل المجتمع كله في حالة استنفار نفسي دائم.
وأشارت إلى أن 90% من الليبيين يعانون نقصًا في الفيتامينات المرتبطًة بارتفاع الضغط النفسي، مؤكدة أن ما يجري اليوم هو في جوهره مشكلة صحية نفسية أكثر منه قضية دينية أو مرتبطة بالسلاح، لأن الجسم المضطرب لا يمكنه أداء وظائفه الطبيعية، والعقل المرهق يصبح أكثر عرضة للانفعال والعنف.
وربطت البرعصي، بين ارتفاع العنف وفقدان الشعور بالأمان، مؤكدة أن العنف غالبًا ما يكون ردّة فعل دفاعية نتيجة الإحساس العميق بالظلم أو العجز. كما أكدت أن أي شخص لا يُقدم على سلوك عدواني إلا عندما يشعر بأنه مضغوط أو مهدد، وأن العنف هو طريقة يائسة لرد الظلم ولا يحدث من فراغ.
ودعت البرعصي، إلى تدخل وطني منظّم لمعالجة الظاهرة، بدل الاكتفاء بردود أفعال متأخرة بعد وقوع الحوادث، مشددة على أن استمرار الأوضاع دون خطط موحدة سيجعل المجتمع أمام مزيد من الانهيار النفسي والاجتماعي.









