اخبار مميزةليبيا

البوري: زيادة إنتاج النفط لسد العجز «مستحيلة» دون استثمارات خارج الموازنة

قال الخبير المصرفي، نعمان البوري، إن البيان الصادر عن صندوق النقد الدولي، بشأن تعزيز استقلالية مصرف ليبيا المركزي، وتوسيع أدواته يُعد بيانًا استشاريًا وإيجابي الطابع، لكنه لا يعكس الواقع الاقتصادي الفعلي.

وأوضح البوري خلال مقابلة مع قناة «سلام»، رصدتها «الساعة 24»، أن السياسة التي اتبعها المصرف المركزي في السنوات الماضية، من رفع الاحتياطيات مقابل ضعف الدينار الليبي، لم تكن في صالح الاقتصاد الوطني، مؤكدًا أن ارتفاع الاحتياطيات إلى نحو 94 مليار دولار لم يمنع تراجع قيمة الدينار بأكثر من 70%.

وأضاف أن مشكلة المصرف المركزي، تكمن في عدم قدرته على تمويل الحكومات بشكل مستدام، خاصة في ظل توقعات انخفاض أسعار النفط، مما قد يضطره إلى تخفيض قيمة الدينار مرة أخرى.

وأكد أن الاحتياطيات الضخمة لم يُستفد منها لدعم الدينار أو تمويل النفقات الأساسية، بل تم استخدامها لتمويل الحكومات بالعجز وخلق نقود إضافية، ما أدى إلى زيادة الكتلة النقدية. مشدداً على أهمية نأي المصرف المركزي عن الانقسام السياسي، القائم بين مناطق الدولة المختلفة، وتحويل دوره إلى مؤسسة تقنية متخصصة في السياسة النقدية فقط، مع الالتزام بالتمويل مقابل الإيرادات الفعلية المتاحة، بدلًا من التوسع في الإنفاق غير المستدام. مبينا أن معالجة فجوة سعر الصرف في ليبيا تبدو صعبة في ظل غياب موازنة موحدة، وأن أي نقاش نقدي يبقى محدود الأثر ما لم تُضبط المالية العامة أولاً.

ورأى البوري، أن مصرف ليبيا المركزي، يمكنه اتخاذ العديد من الإجراءات لتقليل تأثير وجود حكومتين على التمويل، لكن الحل الأمثل يتطلب التعامل مع الواقع الاقتصادي، حيث إن صادرات النفط تُشّكل المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة وليست حكومات محددة.

وبينّ أن المركزي يعتمد على بيع الدولارات الناتجة عن صادرات النفط لتمويل الميزانية المعتمدة من مجلس النواب، مؤكدًا أن ليبيا لم تمتلك ميزانية موحدة منذ 2014، وتم اعتماد ترتيبات مالية مؤقتة خلال 2018 و2019 و2020 لتغطية النفقات. وأضاف أن التمويل المتاح يعتمد على كمية النفط المصدرة وسعره المتوقع، وبالتالي فإن أي تمويل إضافي أو خلق نقود بالعجز قد يؤدي إلى عدم القدرة على ضبط السوق النقدية، مؤكدًا أهمية التزام المصرف المركزي بالإمكانات الواقعية المتاحة.

ووفقا للخبير المصرفي، فإن تثبيت سعر الصرف في ليبيا لمدة سنتين إلى ثلاث سنوات كما يطالب بعض الخبراء، يعد أمراً صعب التحقيق، مشيرًا إلى أن المطالبة بذلك اليوم أصبحت أمنية أكثر من كونها خياراً عملياً.

وأوضح البوري، أن جميع الإيرادات النفطية الليبية تذهب إلى حساب الدولة الموحد، ولا يمكن التحكم فيها بشكل مباشر من قبل المؤسسة الوطنية للنفط، موضحًا أن أي تمويل إضافي يعتمد على الميزانيات المعتمدة، والتي لم تتوفر منذ 2014.

وقطع بأن زيادة الإنتاج النفطي لتغطية العجز مستحيلة دون استثمارات خارج الميزانية العامة، وأن التوقعات بانخفاض أسعار النفط إلى مستويات 50-55 دولارًا للبرميل ستزيد الضغوط على المالية العامة.

وأكد البوري، أن المصرف المركزي، لا يمكنه الحفاظ على سعر الصرف في ظل الإنفاق غير المقنن، مشيرًا إلى أن المؤسسة الوطنية للنفط غير قادرة على الاقتراض أو التحكم في تدفقاتها المالية بسبب اعتمادها الكامل على الحكومة، ما يجعل أي تثبيت لسعر الصرف أمراً صعب التحقيق في الواقع الحالي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى