اخبار مميزةليبيا

بعيو: التمويل القطري للبعثة الأممية فضيحة وطنية وخرق صارخ للسيادة الليبية

اعتبر الكاتب الصحفي ورئيس المؤسسة الليبية للإعلام، محمد عمر بعيو، أن قضية التمويل القطري للبعثة الأممية لدعم العملية السياسية في ليبيا، تمثل فضيحة حقيقية تستوجب طرد البعثة من البلاد.

وشدد بعيو، في مقابلة مع تلفزيون “المسار”، رصدتها “الساعة 24″، على أن ما تقوم به الأمم المتحدة مجرد “كذب وتدليس متواصل على الشعب الليبي منذ 14 عامًا”، وصولًا إلى الأحداث الأخيرة، التي اعتبرها استمرارًا للاستخفاف بالشعب الليبي.

وأوضح بعيو، أن البعثة تستغل انقسام وتشظي الليبيين، معتبرًا أن التمويل القطري للحوار السياسي المهيكل عيب كبير يجب أن يُواجه بطرد البعثة، داعيًا الليبيين إلى التوحد للدفاع عن كرامتهم الوطنية ومنع هذا العبث السياسي.

وأشار إلى أن تاريخ قطر في ليبيا “سيء جدًا”، موضحًا أن تمويلها للعملية السياسية يمثل استفزازًا مباشرًا لليبيين، وأن سفير قطر الموقع على الاتفاقية لا يمثل دولة محايدة، بل جهة ذات توجه معادٍ، فيما تحول خطاب قناة الجزيرة إلى عدائي ضد الشعب الليبي، وإصرارها على وصف القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر بـ “اللواء المتقاعد”، وألقاب تقلل من شأنه، مؤكدًا أن أي تعامل مع قطر في ظل سياساتها الحالية يعد خيانة عظمى.

وأضاف أن أموال قطر دعمت جماعات متطرفة مثل القاعدة وداعش وساهمت في مقتل آلاف الليبيين وتأجيج الصراع الداخلي، مؤكدًا أن لديه وثائق وأدلة علنية وسرية تثبت تورط النظام القطري في جرائم كبرى في ليبيا.

ولفت بعيو إلى أن التعامل مع قطر الحالية، التي تتبع سياسات جماعة الإخوان المسلمين، يعد استفزازًا مستمرًا للبلاد، مؤكداً أن أي لقاء بالبعثة أو قبول التمويل القطري يُعد فضيحة وطنية وخيانة، وأن أي شخص يشارك في هذا الحوار الممول خارجيًا يكون قد باع ضميره ووطنه.

وحذر من أن أي تدخل قطري تحت غطاء “إحلال السلام بين الليبيين” مرفوض تمامًا، وأن الحوار المهيكل لا يمكن الوثوق فيه إذا كان هناك تمويل خارجي يفرض شروطه، مستنكراً غموض المصطلح نفسه: “ما معنى مهيكل؟ ومن يجلس مع من؟ ومن هم المشاركون؟”، داعيًا جميع الليبيين الشرفاء لرفض المشاركة، مع استبعاد العملاء والمحرّضين على الفتنة ومن وصفهم “المرتبطين بالإرهاب”.

وذكر بعيو أن الأمم المتحدة، التي كان من المفترض أن تكتفي بدور المراقب، أصبحت اليوم تضع ليبيا في مهزلة من خلال قبول التمويل القطري، مشددًا على ضرورة الحفاظ على الماء الوجه الوطني ورفض أي تدخل أجنبي في العملية السياسية، مطالبًا بسحب البعثة الفاشلة من البلاد.

وبينّ أن الغالبية العظمى من المراقبين وصفوا خطوة التمويل بأنها اختراق صارخ للسيادة الليبية، وأن الوقت أصبح ضيقًا لاتخاذ إجراءات وطنية تمنع تحول التمويل الخارجي إلى نفوذ سياسي على المشهد الليبي. مشدداً على أن الليبيين قادرون على تنظيم حوار وطني شامل دون أي تمويل خارجي، مشيرًا إلى أن التكلفة الحقيقية للحوار أقل بكثير من الإهانة التي سببها التمويل القطري.

واعتبر بعيو أن الملكية الحقيقية لليبيا تحددها الاجتماعات المستمرة لليبيين حتى إعلان قيام الدولة الوطنية المستقلة، مؤكدًا أن تمويل قطر للحوار السياسي يمثل استفزازًا مباشرًا للشعب الليبي وأن أي اتفاقيات خارجية يجب أن تراعي الواقع الوطني، مع مطالبة السفير القطري بالاعتذار عن هذه الممارسات.

كما انتقد بعيو موقف البعثة الأممية، واصفًا رعايتها للحوار المهيكل واستعراضها عبر الإنترنت بأنه استفزاز للشعب الليبي، داعيًا إلى المقاطعة والمواجهة الشعبية كخيار ضروري ضد التدخل الخارجي، مؤكدًا أن أي تمويل قطري يمثل تجاوزًا واضحًا للميزانية الأممية المتوفرة أصلًا للحوار.

وأشار إلى أن السياسة القطرية تقوم على تحالفات مشبوهة مع بعض “المتأسلمين والمتصهينين”، مضيفًا أن زيارة أمير قطر الشخصية إلى بنغازي وطرابلس كانت ستكون الطريقة الصحيحة والمثلى، لإقامة علاقات احترام، وليس إرسال سفيرة لتوقيع اتفاقية تمويل الحوار المهيكل.

وأردف بالقول: إن ليبيا قادرة على تمويل حوارها الوطني بنفسها، وأن أي تمويل خارجي يمثل خرقًا للسيادة الوطنية، مؤكداً أن أزمة التمويل القطري وما صاحبها من ممارسات الأمم المتحدة تمثل فضيحة وطنية مستمرة، وأن الليبيين وحدهم من لهم الحق في تحديد مستقبل بلادهم.

وأكد بعيو أن الليبيين لا يريدون تفاصيل عن كيفية صرف الأموال، لأنهم يرفضون المبدأ أصلاً، مذكّرًا بأن الأمم المتحدة نفسها اعترفت سابقاً بوجود رشاوى في جنيف خلال اختيار حكومة عبد الحميد الدبيبة، وفق ما أعلنته المبعوثة السابقة ستيفاني ويليامز، وأن التحقيق في تلك الرشاوى ما زال مستمراً منذ خمس سنوات دون نتيجة.

ووصف بعيو الأمم المتحدة بأنها مؤسسة فاسدة، والبعثة الأممية في ليبيا بأنها “منظومة فاسدة وحقيرة”، تتعامل بالرشاوى، وأن قبول تمويل قطري لحوار سياسي يفرض على الليبيين أمر غير منطقي، قائلاً: “كيف نكون ضيوفًا في بلادنا؟ يأتون بممول ليعزمنا على أرضنا وكأننا في بيته!”

وشدد على أنه لا يوجد أي منطق سياسي أو أخلاقي يبرر الصمت على ما قامت به البعثة الليلة، وأن قطر لطالما استخفت بالليبيين، وتعاملت معهم كأنهم مجرد “معسكر مفتوح” لتسليمهم للإخوان المسلمين، بحسب وصفه.

وأشار بعيو إلى أن قطر تموّل إعلاميين وقنوات تبث من تركيا، مثل القناة التي يديرها “العميل دوغة”، والتي تقوم ليل نهار بالتحريض والفتنة والكذب والحشد ضد الليبيين، إضافة إلى الانتقائية الواضحة في تناول الأخبار من مؤسسات إعلامية أخرى تابعة لقطر.

ولفت إلى أن حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس لم تُقدم أي تبرير لخطوة التمويل، ولم تُصدر موقفًا واضحًا، باستثناء الموقف الصريح الذي صدر عن الحكومة الليبية، والذي وصفه بعيو بأنه يمثل جميع الليبيين ويدعو إلى مقاطعة البعثة ورفض التمويل القطري.

واعتبر أن صمت حكومة طرابلس يثير الكثير من الدلالات، خاصة بعد قيامها بتسليم أبو عجيلة المريمي، متسائلاً: “هل هناك خيانة أكبر من ذلك؟”، مؤكداً أن “الخائن لا يُسأل عن المزيد من الخيانات”.

من جهة ثانية، تناول بعيو دور القيادة العامة للجيش الوطني في تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكدًا أن تحركات الجيش ومشاريعه التنموية تمثل نموذجًا للبناء الوطني والتنمية المستدامة. ولفت إلى أن المنشآت العسكرية والمدنية في سرت وفزان والجنوب ودرنة تعكس قدرة الجيش على إعادة الحياة للمناطق المتضررة بسرعة وكفاءة، مؤكدًا أن الأمن والاستقرار لا يتحقق إلا من خلال المؤسسة العسكرية الوطنية، وليس عبر البعثة الأممية.

وأردف: البعثة الأممية لم تحمِ المواطنين في الأحداث السابقة في طرابلس وسوق الجمعة وأبو سليم، وأن الجيش الوطني هو من يحمي الليبيين فعليًا، مضيفًا أن القوات المسلحة الوطنية تتلقى احترامًا كبيرًا في الغرب الليبي، وأن القائد العام للجيش يحظى بثقة الشعب من العسكريين والمدنيين على حد سواء.

وأوضح أن التحركات الحالية للقيادة العامة والقبائل في الغرب تهدف إلى تكوين كتلة اجتماعية داعمة لرؤية الجيش لحسم الأزمة في ظل تعثر المسارات السياسية الأممية والرعاية القطرية الجديدة للحوار.

وأوضح أن الحسم المقصود هو شعبي وليس عسكريًا، وأن القيادة العامة تتعامل مع جميع الأطراف بطريقة وطنية، مع توفير بيئة آمنة للاجتماعات المدنية، والسفر والاستماع لرأي القائد العام. مبيناً أن المسار الوطني الجديد، الذي بدأت القيادة العامة في بنائه، سيقود خلال الأشهر القادمة إلى تأسيس الدولة الوطنية، واحتكار السلاح، وإجراء الانتخابات، وبناء مؤسسات ديمقراطية.

كما نوه إلى التواصل الأخير بين القيادة العامة مع الغرب الليبي على مستوى العسكرين بقيادة الفريق أول ركن خالد حفتر لضمان حماية البلاد والتعاون في حفظ أمن الحدود، مشيرًا إلى أن المشاريع المستقبلية في مدينة الزاوية، بما في ذلك المطار، تهدف إلى تعزيز التنمية وليس للضغط على العاصمة أو تغيير موازين السلطة.

واستطرد: القوة الوطنية في طرابلس تمثل الآن أوسع قاعدة شعبية قادرة على التعبير عن نفسها، مشيرًا إلى أن العاصمة طرابلس تمتلك قوة وطنية حقيقية تجعل أي سلطة وهمية عاجزة عن فرض نفسها.

وأضاف بعيو خلال حديثه لتلفزيون المسار، أن القيادة العامة للجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر تعتبر رمزًا سياديًا وسياسيًا، وأن جميع مناطق طرابلس والمحيط القريب قابلة لدعم المشروع الوطني الجديد.

وتابع: تأسيس الجيش الوطني الليبي عام 2012 كان نتيجة طلب شعبي، وأنه منذ ذلك الوقت وحتى اليوم، التحق الليبيون من مختلف المناطق بقيادة الجيش لمحاربة الإرهاب واستعادة الأمن. كما بينّ أن الليبيين، بما فيهم الذين كانوا خصومًا في السابق، الآن يحترمون القيادة العامة ويقدرون جهودها في حماية الوطن وتحقيق الاستقرار.

وأكد بعيو أن الشعب الليبي سئم من الإملاءات والوعود الخارجية والتدخلات الدولية، وأن الوقت حان لتغيير الواقع المعاش وحماية السيادة الوطنية، ووقف التجاوزات الداخلية التي تستند إلى ضغوط إقليمية ودولية. وأضاف أن الوعد الحق يتمثل في اجتماع الليبيين على كلمة واحدة والانطلاق لبناء دولتهم الوطنية، وتحقيق الأمن والاستقرار، ووضع حد للفساد والمعاناة المعيشية التي يعيشها الكثير من المواطنين.

وفي موضوع أخر.. اعتبر الكاتب الصحفي أن أزمة الكتاب المدرسي في ليبيا “فضيحة الفضائح”، مؤكدًا أن المشكلة تعكس فسادًا واسع النطاق خلال عهد حكومة الدبيبة، وانهيار منظومة التخطيط والرقابة داخل الدولة. وأضاف بعيو أن طباعة الكتاب المدرسي مشروع معقد اقتصاديًا وفنيًا، يتطلب استثمارات ضخمة، وبنية تحتية متطورة للطباعة والتوزيع، وهو ما غابت عنه ليبيا.

وأوضح أن إدارة المناهج وطباعة الكتب شهدت فسادًا إداريًا واسعًا، حيث تم تمرير عقود بالدينار الليبي غير مدعومة باعتمادات مالية حقيقية، ما أدى إلى تأخر التسليم وتضاعف التكاليف، مشيرًا إلى أن قيمة الكتاب المدرسي لا تقل عن 100 مليون دولار، ويُصرف جزء كبير منه على الفساد الداخلي بدل الإنتاج.

وختم موضحًا أن الوزراء الحاليين في حكومة الدبيبة غالبًا ما يكونون مجرد واجهة، بينما المسؤول الحقيقي عن الأزمات الكبرى هو رئيس الحكومة نفسه، محمّلاً إياه مسؤولية أزمة الكتاب المدرسي وما تبعها من آثار سالبة على العملية التعليمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى