بوسعيدة التمويل القطري يثير المخاوف.. والبعثة الأممية لم تعد وسيطًا محايدًا
انتقد المحلل السياسي عمر بوسعيدة، خطوة البعثة الأممية بالاتفاق مع دولة قطر لتمويل الحوار السياسي في ليبيا، معتبرًا أن هذه الخطوة المستفزة تأتي عقب التحركات التي شهدتها الساحة السياسية من خلال لقاءات القائد العام للقوات المسلحة، المشير خليفة حفتر، مع القبائل والمجتمع المدني وكافة شرائح المجتمع، مؤكدًا أن الاتفاق يمثل محاولة للقفز على الجهود الوطنية التي تقود إلى إيجاد حلول للأزمة.
وأوضح بوسعيدة، في حديث لقناة «ليبيا الحدث»، رصدته «الساعة 24» أن البعثة كان من المفترض أن تلعب دورًا مساعدًا في حل الأزمة، لكنها أصبحت معرقلة للعملية السياسية، مشددًا على ضرورة عقد اجتماع عاجل بين الأطراف الليبية لتحديد موقف واضح وحازم تجاه هذه القضية، مشيرًا إلى أن الوضع الحالي لا يمكن القبول به. وأضاف أن المشهد أصبح واضحًا أمام الليبيين، إذ بدأ الضوء في نهاية النفق يظهر، وأن الحل يجب أن يكون ليبيًا، ولا يمكن انتظار حلول تُصنع من الخارج.
وتابع بوسعيدة أن الواقع الحالي يستدعي النظر إلى العملية السياسية بجدية، سواء عبر المبادرات الداخلية أو رؤى بعض القوى الدولية، لكنه أشار إلى أن خارطة البعثة الأممية ضعيفة ومشبوهة، وتهدف إلى إطالة الأزمة وليست فعالة على الأرض. وأبان أن المواطن الليبي أصبح أكثر وعيًا ونضوجًا سياسيًا نتيجة الظروف الصعبة، وهو ما أدى إلى انبثاق حراك وطني حقيقي يطالب بإيجاد حل دائم يخرج البلاد من المرحلة الانتقالية إلى مرحلة مستقرة.
ونوه بوسعيدة إلى أن الوضع الليبي يعكس عدة محاور مهمة، أبرزها التشتت الذي تعيشه البعثة الأممية وغياب الإرادة الحقيقية لدى الدول الفاعلة في الملف الليبي لإيجاد رؤية مشتركة أو حل للأزمة. واستطرد: اختيار قطر للعب دور في العملية السياسية يعد أمرًا مثيرًا للقلق، نظرًا لتاريخها السلبي ودعمها لجماعات إرهابية سابقًا، ما يجعل المناخ العام ضد تدخلها في الشؤون الليبية.
وأشار إلى أن الخطورة تكمن في رهن العملية السياسية بالكامل لدولة مثل قطر، خاصة بعد إعلان بعض الأسماء التي يفترض أن تشارك في الحوار بأنها “دعاة سلام”، وكأن باقي الليبيين أو السياسيين يُصنفون كدعاة حرب، ثم التوجه مباشرة للتوقيع على تمويل قطري. وأوضح أن بعض الشخصيات المختارة لها سوابق في قضايا فساد، رغم احترامه لبعض الشرفاء، لكنه تساءل حول مدى نزاهة هذه الأسماء وقدرتها على إدارة الملف الوطني بعيدًا عن تأثير المال القطري.
وبين بوسعيدة أن ليبيا تعد ملفًا حساسًا واستراتيجيًا، إذ من يسيطر عليه يستطيع التأثير على المنطقة بأكملها، والحصول على تنازلات سياسية من دول أخرى، ما يجعل التدخل الخارجي، وخاصة القطري، ذا أبعاد كبيرة وخطيرة على السيادة الليبية. واعتبر أن الارتهان للخارج يشكل خطرًا حقيقيًا، مشددًا على أن حتى في حال طرد البعثة الأممية فلن يتغير الواقع، إذ إن الوضع الليبي يفرض نفسه.
وأضاف أن العودة إلى الشعب الليبي تمثل القاعدة الأساسية للانطلاق، بحسب دعوات القائد العام بضرورة تمكين الشعب من تقرير مصيره واتخاذ موقف حاسم، مبيناً أن الأزمة الراهنة تتطلب خلق واقع جديد يفرض على مجلس النواب تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية مباشرة، لقطع الطريق أمام كل التدخلات الخارجية، مؤكدًا أن توقيع البعثة اتفاقية مع قطر على التمويل السياسي كان “القشة التي قصمت ظهر البعثة”، وأن عامل حسن النية بين الليبيين والبعثة قد انتهى.
وأكد بوسعيدة أن البديل الحقيقي يكمن في الرجوع إلى الشعب الليبي الذي عانى طيلة السنوات الماضية من الإرهاب والدمار والخسائر، وانتظر حلولاً سياسية دون جدوى، بينما بدأت ملامح الاستقرار تظهر بفضل سيطرة القوات المسلحة وانطلاق مشاريع الإعمار، موضحًا أن الوقت حان للشعب لاتخاذ موقف مباشر عبر انتخابات تحدد من يحكم البلاد، وتنهي الأجسام السياسية الحالية والتدخلات المتعارضة مع مصالح الليبيين.
وفيما يتعلق بموقف الأجسام السياسية من البعثة، بين بوسعيدة أن كثيرًا منها يستفيد من استمرار الوضع الراهن ويسعى لإطالة بقائها في السلطة، وهو ما يجعلها متناغمة مع وجود البعثة، مشيرًا إلى أن التنافس بين هذه الأجسام وطريقة عمل الأمم المتحدة تعكس صورة سلبية، وتعطي الانطباع بأنها قد تستمر فقط لضمان مصالحها.
وختم بالقول إن التعويل الحقيقي يجب أن يكون على الشعب الليبي والقوى الوطنية الفاعلة التي تقف خلفه، وليس على الأجسام السياسية القائمة، داعيًا إلى موقف تاريخي يضع مصلحة البلاد فوق كل الاعتبارات.









