ليبيا

«زيدان»: زيارة الفريق صدام إلى أنقرة تحول استراتيجي في علاقات القيادة العامة وتركيا

قال الباحث السياسي والاستراتيجي فرج زيدان، إن زيارة نائب القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن صدام حفتر، إلى تركيا تمثل تحولاً استراتيجياً في العلاقات بين ليبيا وتركيا؛ حيث تناولت الزيارة بحثًا لعدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى مناقشة تطورات الأوضاع الإقليمية واستعراض التعاون الثنائي بما يخدم مصالح البلدين.

وأوضح «زيدان»، في حديث لقناة «العربية الحدث»، ورصدتها «الساعة 24»، أن الزيارة شملت لقاءً مع وزير الدفاع التركي، مشيرًا إلى أن هذه الزيارة الثالثة من نوعها لنائب القائد العام، ما يعكس تطور العلاقات بين القيادة العامة للجيش الليبي والسلطات التركية، ويؤكد اهتمام أنقرة بالتنسيق مع بنغازي في مختلف الملفات السياسية والعسكرية والاقتصادية.

وأشار إلى أن هذه اللقاءات لا تقتصر على الجانب الداخلي الليبي فحسب، بل تمتد لتشمل الأوضاع في الدول الإفريقية التي تشهد نزاعًا وتوترًا، مثل السودان ودول الساحل الأفريقي؛ حيث تعد ليبيا لاعبًا رئيسيًا في ضبط الحدود والمناطق الأمنية، الأمر الذي يحفز القيادة التركية على تعزيز التنسيق مع القيادة العامة للجيش الليبي بشأن الملفات الإقليمية.

ولفت إلى أن القيادة العامة للجيش الليبي، إضافة إلى الحكومة الليبية، كان لها تعاطٍ مباشر مع تحركات البعثة الأممية، وفي الوقت ذاته التقى القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، العديد من القبائل وفئات الشعب الليبي، وخاصة بالمنطقة الغربية، ما يعكس قوة التحرك والقدرة على فرض الاستقرار في مختلف المناطق.

وأكد أن هذه التحركات والتنسيق مع تركيا تهدف إلى تعزيز الاستقرار سواء عبر التعاون الأمني والعسكري أو عبر التنسيق في ملفات السياسة الإقليمية، مشيرًا إلى أن تركيا تدرك تمامًا أهمية دور الجيش الليبي في الحفاظ على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى المربع الأول من الصراع، كما أن الزيارة تسلط الضوء على التعاون الاستراتيجي بين الطرفين بما يخدم مصالح ليبيا على المدى الطويل.

وأوضح أن تركيا رغم استمرار تواصلها التقليدي مع الحكومة المؤقتة بقيادة عبد الحميد الدبيبة، تدرك أن مصالحها الكبرى تكمن الآن مع القيادة العامة للجيش ومع الحكومة الليبية في الشرق، خاصة فيما يتعلق بملف ترسيم الحدود البحرية، حيث الطرف الفاعل هو القيادة العامة في شرق البلاد.

ولفت إلى أن مصالح تركيا في الشرق تشمل أيضًا خطوط التجارة الدولية باتجاه أفريقيا، وأن القيادة العامة تعمل على إنشاء الموانئ الحرة والطرق الحديثة، ما يجعل ليبيا بوابة استراتيجية للقارة الأفريقية، وهو محور استراتيجي آخر تحاول تركيا من خلاله التقرب من القيادة العامة.

واعتبر الباحث الاستراتيجي، أن القيادة العامة للقوات المسلحة تدرك بدورها أهمية تركيا، فهي تسعى إلى تنويع مصادر التسليح وعدم الاعتماد على روسيا وحدها، خاصة في ظل الضغوط الأمريكية، ما يخلق توافقًا في الأهداف بين الطرفين.

وبينّ أن القيادة العامة تتواصل أيضًا مع دول أنظمة الساحل، مثل تشاد والنيجر، ومع أطراف الصراع المختلفة، ما يجعل القيادة التركية والمؤسسات السيادية في تركيا تعتبر القيادة العامة شريكًا أساسيًا للتنسيق.

وحول الوضع الداخلي الليبي، قال زيدان: إن تركيا ترى هذا التغير الاستراتيجي الكبير في البلاد من خلال التواصل مع القبائل الكبيرة والوازنة مثل قبائل ورفلة، والزاوية، والجبل الغربي، والأمازيغ، وربما بعض قبائل مصراتة، بالإضافة إلى تحركات القيادة العامة مع الأعيان والوفود والقبائل، ما يعكس ترتيبًا داخليًا سياسيًا جديدًا، موضحاً أن حكومة الدبيبة أصبحت بالنسبة لتركيا أقل قبولًا، وأن التغير الداخلي في ليبيا قد يحدث قبل أي تدخل أو قرار من الأمم المتحدة، ما يثير قلق الأخيرة من تحركات القيادة العامة، ويؤكد تقدير تركيا للتغيرات الاستراتيجية في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى