أبو القاسم: اتفاق توحيد الإنفاق خطوة إيجابية لتقليل الفوضى المالية

وصف رئيس قسم المحاسبة بالأكاديمية العليا، أبوبكر أبو القاسم، اتفاق مجلسي النواب والدولة، على توحيد قنوات الإنفاق التنموي، بأنه خطوة إيجابية، حتى لو كانت غير مكتملة، مشيرا إلى أن الاتفاق جاء بشكل مفاجئ وبدون تفاصيل واضحة، ما يجعل فهم مضامينه أمرًا صعبًا.
وشدد أبو القاسم في مقابلة مع تلفزيون “المسار”، رصدتها الساعة24 على ضرورة التعامل مع هذه الخطوة بحذر نظرًا للبيئة السياسية المعقدة في ليبيا، وغياب الثقة في استمرارية تطبيق الاتفاقات. وأضاف أن الدعوات لتوحيد الإنفاق ليست جديدة، إذ طالبت بها المؤسسات الدولية والمصرف المركزي، منذ سنوات طويلة، وهو ما يجعل المبادرة موضع ترحيب لكنه ليس كافيًا لضمان نجاحها.
ورأى أن الاتفاق يمثل حسن نوايا، أكثر من كونه خطة تفصيلية، مؤكداً أن البنود الأساسية لم يتم الكشف عنها، ولا يُعرف حتى كيفية تنفيذها أو توزيعها جغرافياً أو حسب السلطات القائمة، وهو ما يتطلب حوارات ومفاوضات طويلة بين الأطراف المختلفة للوصول إلى صياغة عملية وقابلة للتطبيق.
ولفت أبو القاسم، إلى الدور المحتمل للمصرف المركزي، في تفعيل هذا الاتفاق، لكنه أكد أن التحدي يكمن في قدرة الشخصيات الموقعة على فرض الالتزام على السلطات التنفيذية، موضحًا أن الاتفاق يظل في إطار العودة إلى مبدأ الموازنة العامة الموحدة للدولة، ولكن تفاصيل التطبيق لا تزال مجهولة.
وقال إن تصريحات محافظ المصرف المركزي، التي وصفت الاتفاق بالتاريخي، تحتاج إلى تفسير دقيق، لأن المبادرة تحتاج إلى متابعة دقيقة لضمان تحقيق الاستقرار المالي. معتبرا أن الاتفاق يمثل إطارًا عامًا يهدف إلى وضع المبادئ الأساسية، وليس خطة تفصيلية بالأرقام.
وبينّ أن غياب التفاصيل المالية في الاتفاق يعود إلى كونه خطوة أولية، تسبق تفاهمات لاحقة بين الوزارات المالية في حكومتي الشرق والغرب.
وأشار إلى أن توقيع الاتفاق تم بحضور أعضاء من لجان التنمية والطاقة في مجلس النواب ومجلس الدولة، دون مشاركة وزارتي المالية مباشرة، مؤكداً أن ذلك لا يقلل من قيمة الاتفاق، بل يعكس طبيعة المبادرة الإطارية التي تمهد الطريق للمفاوضات الفنية بين الأطراف المعنية لاحقًا.
وشدد على أن المصرف المركزي، يلعب دورًا محوريًا في هذا الاتفاق كضامن، في ظل التشتت الحالي للإنفاق وتأثيره على السياسات النقدية، وأن المبادرة تمثل خطوة إيجابية لتقليل الفوضى المالية. مبيناً أن أي تفاصيل عملية، بما في ذلك توزيع النفقات والأرقام الدقيقة، ستتم معالجتها لاحقًا من قبل الجهات الفنية في وزارتي المالية عند الاتفاق على الإطار العام للموازنة.
وأكد أبو القاسم، على أن أي اتفاق على التنمية يجب أن يقوم على إطار تمويلي وقانوني واضح. مشدداً على أهمية وضع ميزانية عامة للدولة للعام 2026، يتم الاتفاق عليها بين جميع الأطراف وتنفيذها ضمن الأطر القانونية المتعارف عليها. كما أشار إلى ضرورة اعتماد ميزانية تنموية تمتد ثلاث سنوات على الأقل مع تحديد سقوف للإنفاق لضمان عدم تجاوز الموارد المتاحة، مع وجود آليات واضحة لسداد أي عجز محتمل ضمن الإطار القانوني للمواثقة.
ولفت إلى أن السؤال حول الشفافية في الإنفاق العام ظل مطروحاً أمام الرأي العام، خاصة فيما يتعلق بتأثير ذلك على صحة المواطنين وتعليمهم وتأمين الأدوية، مشيراً إلى ضرورة التزام الحكومات بالمعايير المالية عند إدارة الموارد.
وبشأن التأثير الدولي، أقر أبو القاسم بأن هناك دوراً أمريكياً فاعلاً في دفع الاتفاقيات التنموية والاقتصادية في ليبيا، مستشهداً بتصريحات المسؤولين الأمريكيين، لكنه شدد على أن الحكومات الوطنية والفريق الفني يجب أن يكونا الجهة المسيرة لعمليات الإنفاق والتنمية، بمشاركة المصرف المركزي والجهات المالية المختصة كمستشارين.
وتابع: الشفافية والالتزام بالقوانين المالية هما مفتاح نجاح أي اتفاق، مع التأكيد على أن وجود إطار قانوني وتمويلي واضح يضمن القدرة على تنفيذ المشاريع التنموية دون الإضرار بالموارد أو تجاوز الحدود المالية المسموح بها.
وذكر أن توحيد الإنفاق العام، خاصة في المشاريع التنموية، خطوة إيجابية يجب دعمها، مشيراً إلى أن الانقسام الحالي بين الحكومتين في الشرق والغرب يمثل واقعاً لا يمكن تجاهله، سواء على مستوى الممارسة المالية أو الاقتصادية، وواجب الدولة هو تأطيره ضمن إطار قانوني واضح لتجنب الانفلات المالي.
وأوضح أبو القاسم، أن الاتفاق المستقبلي على الميزانية، يجب أن يشمل آليات رقابية واضحة المعالم لضمان الشفافية ومكافحة الفساد، إلى جانب تحسين إدارة الإيرادات، مشدداً على أن هناك فجوة كبيرة بين الموارد المتاحة والمحصلة فعلياً، حيث بلغت الإيرادات الضريبية والجمارك أرقاماً لا تتناسب مع حجم الاقتصاد الوطني والإيرادات النفطية المتوقعة.
وأضاف أن مراقبة الحساب الختامي ومراجعة الجهات الرقابية مثل ديوان المحاسبة وديوان الرقابة الإدارية ضرورة لضمان ضبط الإنفاق، مع التأكيد على أن تنفيذ أي اتفاق مالي يجب أن يتم وفق خطط واستراتيجيات واضحة، بعيداً عن التعاملات العشوائية التي تخل بالمسار المالي للدولة.









