اخبار مميزةليبيا

التهامي: لجنة المتابعة الدولية “كيان ميت”.. والمهيكل مجرد كوميديا سياسية

انتقد الكاتب والمحلل السياسي أحمد التهامي، الدور الذي تلعبه لجنة المتابعة الدولية المتعلقة بعملية برلين، واعتبر مشاركتها في اجتماعات ليبيا الأخيرة مجرد حضور شكلي لا يحمل أي دلالات تأثير حقيقية.

وقال التهامي في مداخلة عبر قناة “سلام”، رصدتها صحيفة الساعة 24، إن التعويل على هذه اللجنة أو البعثة الأممية بشكل عام “تعويل في غير محله”، معتبرًا أن الأمم المتحدة وهيئاتها العاملة على الملف الليبي تعاني من خلل بنيوي، إضافة إلى حالة تنافس دولي حاد يجعل كل دولة “تجذب” الاتجاه الأممي نحو مصالحها الخاصة، الأمر الذي أفقد هذه المؤسسات قدرتها على التأثير.

وبينّ أن هذا الواقع جعل اللجنة الدولية “كيانًا شبه ميت”، مستغربًا في الوقت نفسه اجتماعها مع اتحادات دولية كالاتحاد الإفريقي والأوروبي، ومع دول كبرى بينها الولايات المتحدة، رغم محدودية تأثيرها الفعلي في الملفات المطروحة.

ووصف الأمم المتحدة بأنها “ساقية دولية” تعمل على توزيع الامتيازات والرواتب والمكافآت، مشيرًا إلى ما أسماها “حالات فساد” دون نتائج ملموسة. وتساءل عن عدد القرارات التي أصدرتها المنظمة بشأن فلسطين أو السودان أو ليبيا دون تنفيذ فعلي يُذكر.

ورغم وصفه المنظمة بأنها “عديمة القيمة”، أوضح التهامي أن الأطراف السياسية الليبية ما زالت تتعامل معها وتناورها، لأن كل طرف – حتى لو كان يدرك محدودية جدوى الأمم المتحدة – يطمح إلى بيان أو موقف شكلي قد يخدم مصالحه أو يعزز موقعه في أي مفاوضات قادمة. مؤكداً أن الأمم المتحدة لن يكون لها تأثير ما لم يحدث توافق دولي مسبق يليه اتفاق “ليبي – ليبي”، أما ما عدا ذلك فهو مجرد تفاصيل لا تغيّر الواقع بحسب تعبيره.

واعتبر التهامي أن الأمل في دور البعثة الأممية يتضاءل مع استمرار انقسام المواقف الدولية والداخلية، معتبرًا أن الرهان الحقيقي يجب أن يكون على توافقات ليبية داخلية لا على تدخلات خارجية.

وأكد أن التصريحات الصادرة عن ممثلي مجلس النواب والأعلى للدولة بشأن إحراز تقدم في إعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات ليست دليلاً على انفراج حقيقي، لأنها – وفق قوله – تصريحات تتكرر منذ عام 2021 دون نتائج ملموسة.

وأوضح أن وضع العراقيل المتبادلة بين الأطراف السياسية ليس مجرد تعطيل للخصم، بل هو تعطيل للمسار بأكمله، مضيفًا أن الأطراف الليبية كثيرًا ما أعلنت تقدمًا أو قرب إنجاز في ملفات انتخابية وسياسية دون أن يتحقق شيء على أرض الواقع.

وردًا على سؤال حول أسباب رفضه النظر بتفاؤل إلى التصريحات الأخيرة للمجلسين، أكد أن الأطراف نفسها صرحت في مرات عديدة بحدوث تقدم، لكن النتائج لم تظهر، متسائلًا: “هل يُعقل أن تعتمد البعثة الأممية على مثل هكذا تصريحات وتنشرها إن لم تكن هناك ثغرات واضحة في آليات عملها؟”.

ورأى التهامي أن استمرار الأمم المتحدة في إصدار الإحاطات الدورية لا يعني وجود جديد في المسار السياسي، معتبرًا أن المنظمة الدولية تستمر في الدوران وتوزيع الموارد دون إنجاز حقيقي على الأرض. كما اعتبر “الحوار المهيكل” الذي تعتزم البعثة إطلاقه، بأنه “كوميديا سياسية”، معتبرًا أنه لا يرقى إلى مستوى الأدوات الفعلية اللازمة لمعالجة أزمات المؤسسات العامة، مشدداً على أن مشكلات ليبيا ذات طابع سياسي واجتماعي وفلسفي أعمق مما يمكن أن يعالجه مثل هذا الحوار.

وختم التهامي حديثه بالقول: إن موقفه المتحفظ تجاه خارطة البعثة يأتي نتيجة غياب الثقة في جدية المسار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى