اخبار مميزةليبيا

الشاوش: يجب عزل الطرابلسي بعد التردي الأمني الخطير في العاصمة

قال الناشط الحقوقي محمود الشاوش إن ردود الفعل الشعبية الغاضبة عقب مقتل خنساء المجاهد تعكس حجم المخاوف المتصاعدة من الهشاشة الأمنية في العاصمة طرابلس، رغم الانتشار الواسع للتشكيلات التابعة لوزارة الداخلية، مشددًا على أن وجود هذه الأجهزة يفقد قيمته في ظل تفشي الإفلات من العقاب عند وقوع الجرائم.

وقدّم الشاوش تعازيه لأسرة الضحية خنساء ولزوجها معاذ عبد المجيد المنفوخ، مؤكدًا في تصريحات لقناة «الوسط»، رصدتها «الساعة 24» أن الحادثة شكّلت صدمة كبيرة، خصوصًا وأنها ليست الأولى التي تستهدف أحد أفراد هذه العائلة.

وأوضح أن بعض الروايات المتداولة – ومنها أن الضحية كانت تقود سيارة زوجها – “لا تستند إلى منطق”، مشيرًا إلى أن ما أظهرته الصور المتداولة يبيّن أن الضحية استهدِفت بشكل مباشر برصاصة في الرأس، ما يدل على أنها كانت المقصودة وليس زوجها.

وأضاف بالقول: ما وصلت إليه البلاد اليوم من انتشار للفوضى، وضعف في أداء الأجهزة الأمنية هو نتيجة طبيعية لانفجار الوضع وسوء إدارة بعض المؤسسات الأمنية، مؤكدًا أن بعض المربعات الأمنية التي تقع تحت إشراف جهات رسمية شهدت مؤخرًا عمليات سطو مسلح موثقة بالصوت والصورة، ما يطرح علامات استفهام حول كفاءة المسؤولين.

وطالب الشاوش بـإقالة وزير الداخلية عماد الطرابلسي، ورئيس جهاز الأمن العام باعتبارهما مسؤولين عن الانتهاكات المتتالية، مؤكدًا أن العاصمة تعيش حالة “تردٍّ أمني خطير”، بدليل أن الفقيدة خنساء كانت تُطارد علنًا قبل أن تُقتل، وأن الجناة كانوا على ما يبدو يحاولون السطو على سيارتها قبل أن ينهوا حياتها.

وانتقد استهداف بعض وسائل الإعلام لزوج الضحية، معاذ المنفوخ، الذي لعب أدوارًا وطنية خلال لجنة الحوار السياسي، وفي ملفات تبادل الأسرى، وعودة النازحين، مؤكدًا أن “مسيرته لا تستحق حملات التشويه”.

وذكر الشاوش، أن العاصمة طرابلس تعاني ازدواجية في السيطرة بين عدة أجهزة، بينها الأمن العام والردع، وأن أكثر المناطق التي تنتشر فيها الجريمة هي تلك التي تتبع للأمن العام الموكل بحمايتها، رغم أن الجهاز يحمل تاريخًا طويلًا، إلا أن بعض العناصر المسيئة داخله – ومنهم أصحاب سوابق – تستخدم مواقعها لارتكاب التجاوزات – بحسب تعبيره.

وأشار إلى بيان الذي صدر في الزاوية عقب تشييع الفقيدة، حَمّل الأجهزة الأمنية المسؤولية، لافتًا إلى أن توقيف الجناة – إن ثبت – لا يكفي، لأن المشكلة تكمن في غياب تنفيذ القصاص واستمرار تهرب القتلة من العقاب. وتساءل الشاوش: “كم من مجرم ارتكب جرائم مدوية وانتشرت صوره ثم خرج وعاش حياته دون محاسبة؟”.

وأكد أن القضاء يعمل، لكن الجهة المكلفة بتنفيذ الأحكام هي الحلقة المفقودة، داعيًا إلى توحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية في ليبيا، وخاصة في المنطقة الغربية، تحت قيادة موحدة، بما في ذلك قيادة القوات المسلحة، حتى يمكن فرض قبضة واحدة قوية تعيد الأمل للمواطن.

وبيَن إن العديد من الجرائم التي تُرتكب اليوم ينفذها أشخاص يعملون تحت مظلات أمنية، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع سيقود إلى انهيار تام للثقة بين المواطن والدولة. إلى جانب اتساع رقعة التوتر في مدينة الزاوية، والمنطقة الغربية عمومًا، على خلفية البيانات التي صدرت عن فرقة الإسناد الأولى والكتيبة 103 وعدة مجموعات مسلحة أخرى، معتبرًا أن تجاهل السلطات لهذا المشهد قد يدفع نحو تصعيد أمني جديد في المنطقة.

وأكد الشاوش أن وزير الداخلية بحكومة الدبيبة، لم يقدم أي موقف رسمي حيال جريمة مقتل خنساء، رغم أن القضية أثارت موجة غضب شعبي واسعة، وقال: “كأن الجريمة لم تقع في ليبيا.. ولم نرَ بيانًا حقيقيًا، بل مجرد منشورات مبعثرة على صفحات التواصل دون إعلان رسمي أو حتى تقديم واجب العزاء”.

وانتقد الشاوش التهميش الواضح الذي تتعرض له مدينة الزاوية منذ سنوات، مشيراً إلى أن المدينة لم تتلقَّ أي دعم من وزير الداخلية لتقوية أجهزتها، رغم تكرار التحذيرات. وتساءل مستنكراً: “لو كانت الضحية من مدينة أخرى، هل كان سيستمر هذا الصمت؟”.

ولفت إلى أنّ البيانات الصادرة عن المجموعات المسلحة جاءت نتيجة طبيعية لغياب الجدية الرسمية في التعامل مع الجريمة، معتبرًا أن الاكتفاء ببيان مقتضب عن “فتح التحقيق” أمرٌ لا يعكس حجم المأساة ولا مسؤولية الدولة.

وأكد أن ليبيا تواجه واقعًا خطيرًا يتمثل في انتشار أكثر من 26 مليون قطعة سلاح خارج نطاق سلطة الدولة، وهو ما يجعل التعامل مع الانفلات الأمني أكثر تعقيدًا. وأضاف أن المنطقة الشرقية – خلافًا للوضع في الغرب – تشهد مستويات أعلى من الأمن والاستقرار، مع تقدم في الإعمار ووضوح في هيكلة السلطات.

في المقابل، قال إن المنطقة الغربية تعاني من الانقسام السياسي وترسخ نفوذ مجموعات مسلحة “فرضت نفسها بالقوة”، مشيرًا إلى أن بعض المسؤولين يتمسكون بمناصبهم فقط ولا يريدون مغادرتها، حتى لو كان البديل انتخابات أو حكومة موحدة. منتقداً استمرار بعض القيادات الأمنية في مناصبها رغم وجود تجاوزات خطيرة، مضيفًا أن منطق القوة في الغرب يعتمد على السلاح، لا على المهنية كما هو الحال في دول أخرى.

وأشار إلى أن القضاء يصدر قراراته، لكن لا توجد جهة تنفذ القصاص، مؤكدًا أن أولى خطوات الإصلاح هي إعادة الاعتبار لهيبة القانون وعدم التراخي في قضايا القتل، مستشهدًا بجريمة خنساء التي وصفها بأنها “قُتلت أمام الناس وفي سن الزهور، وتركت طفلة في الرابعة من عمرها”.

كما ذكّر بحادثة أخرى شهدتها مصراته، حيث اتضح – بحسب قوله – أن سيدة قُتلت رغم الادعاء سابقًا بأنها غرقت، وهو ما أعاد فتح ملف الجرائم المجهولة في البلاد.

وختم الشاوش حديثه بالتأكيد على أن العاصمة طرابلس تعيش وضعًا مزريًا من كل الجوانب، داعيًا إلى تدخل عاجل لإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والعسكرية وتوحيدها على مستوى ليبيا، مؤكدًا أن استمرار الانقسام سيجعل الجرائم تتكرر يوميًا وبمستويات أبشع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى