الشبلي: مقتل “خنساء” يعكس فوضى التشكيلات المسلحة في طرابلس

قال رئيس حزب صوت الشعب، فتحي الشبلي، إن حادثة مقتل خنساء المجاهد في العاصمة طرابلس، والتي هزّت الرأي العام الليبي خلال اليومين الماضيين، تعكس حالة فوضى أمنية متصاعدة، مشيرًا إلى أن روايات شهود العيان التي أُعيد تداولها تشير إلى أن الضحية لم تكن مستهدفة بذاتها، بل ربما كان زوجها، معاذ المنفوخ عضو لجنة الحوار السياسي السابق عن مدينة الزاوية.
وأوضح الشبلي، في تصريحات لقناة “الوسط”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن حادثة مقتل خنساء ليست الأولى من نوعها، إذ سبقتها قضايا مشابهة “لم يُكشف حتى الآن عن نتائج تحقيقاتها رغم فتحها وتشكيل لجان بشأنها”، وهو ما يعزز – بحسب قوله – الشكوك حول عجز الأجهزة الأمنية وضعف إمكانياتها، وليس بالضرورة تورطها كما يروّج البعض.
وأعرب عن تعازيه لأسرة الضحية، معتبرًا أن مقتل النساء بهذا الشكل أصبح ظاهرة مقلقة، خاصة مع تكرار حوادث مشابهة في مدن عدة، بينها الجريمة البشعة التي شهدتها مدينة مصراتة والتي قُتلت فيها امرأة وعائلتها “مع سبق الإصرار والترصد”.
وأضاف أن سياسة الإفلات من العقاب أصبحت من أبرز الأسباب التي تشجع على تكرار الجرائم، وأن الأمر لم يعد مقتصرًا على النساء، إذ يسقط عشرات الشباب يوميًا بين جرائم قتل وتصفية، ويُعثر على جثامين بعضهم على الجثث في الشواطئ أو مكبات النفايات.
وأوضح أن استمرار انتشار السلاح خارج إطار الدولة وعدم احتكاره من قبل السلطات الشرعية يجعل جرائم القتل ذات الدوافع السياسية أو الاجتماعية أو حتى الشخصية، أمرًا متكررًا، مشيرًا إلى أن خنساء “لا علاقة لها بالعمل السياسي”، وأن قيادتها لسيارة زوجها لا يجب أن تشكل سببًا لاغتيالها، ما يجعل دوافع الجريمة غير واضحة.
وفيما يتعلق بغياب الرواية الرسمية، شدّد الشبلي على أن تضارب المعلومات مردّه غياب بيانات الأجهزة الأمنية، موضحًا أن “الحكم على دوافع الجريمة الآن سابق لأوانه”، وأن التحقيقات لم تكتمل بعد.
وأكد أن معلوماته تشير إلى أن الأجهزة الأمنية جمعت تسجيلات كاميرات المراقبة في الشارع الذي وقعت فيه الجريمة، متوقعًا أن تساعد هذه الأدلة في تحديد الجناة.
ورفض الشبلي بشدة ما يُروّج حول تورط الأجهزة الأمنية في عمليات تصفية، مؤكدًا أنه “لا يوجد جهاز أمني يخرج ليقتل سيدة أو شابًا في الشارع”، لكنه في الوقت ذاته أقرّ بأن هذه الجهات تحتاج إلى دعم وإعادة هيكلة شاملة، خاصة في ظل استمرار انتشار السلاح بشكل عشوائي.
وتابع: القضية أكبر من مجرد أجهزة أمنية أو إمكانيات محدودة، مبيناً أن التجارب السابقة مع لجان التحقيق التي لا تعلن نتائجها تجعل الكثيرين “غير متفائلين” بقدرة المؤسسات القائمة على كشف الحقيقة.
وحذّر ، من اتساع نفوذ التشكيلات العسكرية في ليبيا على حساب المؤسسات الأمنية الرسمية، معتبرًا أن امتلاك السلاح والقوة بات المحدد الرئيسي للنفوذ والقرار، في ظل ضعف الشرطة وعجزها عن مواجهة المجموعات المسلحة التي تمتلك دبابات وراجمات وأسلحة ثقيلة.
وقال إن المدن الليبية أصبحت اليوم “مسلّحة بالكامل”، بينما تقف الأجهزة الشرطية عاجزة عن فرض القانون، مشيرًا إلى أن رجل الشرطة يقف في الطريق بلا مسدس، بينما تمر أمامه سيارة مصفحة محمولة على سلاح ثقيل، تنتهك القانون دون أن يستطيع فعل شيء. واعتبر أن هذا الواقع يدل على أن الأزمة أكبر بكثير من مجرد حادثة فردية.
وأكد أن حادثة مقتل خنساء “لن تكون الأخيرة”، في ظل استمرار التشظي السياسي وتوظيف الانقسامات لخدمة مصالح ضيقة، وارتفاع مستوى التحريض بين “الإخوة في وطن واحد.
ولفت إلى أن سياسة انعدام العقاب، وما وصفه بـ “الدولة العميقة” الساعية للحفاظ على وجودها على حساب أمن المواطنين، هي من العوامل الرئيسية التي تسمح بانتشار الجرائم واستمرارها، معتبرًا أن حماية المجرمين وإضعاف مؤسسات الضبط القضائي يمنع البلاد من بناء دولة يشعر فيها الناس بالأمان والطمأنينة.
وشدّد على أن غياب الأمن يُهدّد مباشرة حرية المواطنين في جميع مناطق ليبيا، سواء في الغرب أو الشرق أو الجنوب، لافتًا إلى أن الجهات المسلحة غير معنية بحماية الناس بقدر اهتمامها بالحفاظ على سلطتها وتخوين الخصوم وشيطنتهم.
وأوضح رئيس حزب صوت الشعب فتحي الشبلي في ختام حديثه، أن استمرار حالة الانقسام ووجود “مدن وتشكيلات مسلحة خارج القانون” يجعل من المستحيل التقدم نحو بناء دولة ديمقراطية حديثة، ما لم تُعد الأمور إلى نصابها ويُعاد تمكين أهل الاختصاص في مواقعهم الطبيعية داخل المؤسسات.









