القطراني: “هيئة الرئاسات” قفزة في الهواء” بلا شرعية ولا سلطة خارج طرابلس

اعتبر الباحث في الشأن السياسي والدستوري أبوبكر القطراني، أن تشكيل “هيئة الرئاسات” يمثل “قفزة في الهواء”، مؤكداً أنها خطوة غير دستورية ولا شرعية، ولن تمتلك أي سلطة أو تأثير خارج نطاق إقليم طرابلس.
وقال القطراني، في تصريح لقناة “العربية الحدث”، رصدته صحيفة الساعة 24، إن هذا الجسم الجديد لن تكون له أي ولاية على برقة، لأنه غير معترف به من البرلمان الشرعي، لافتاً إلى أن محاولة منح الهيئة صلاحيات تشريعية أو تنفيذية هو مسعى محكوم عليه بالفشل منذ البداية.
وأوضح أن موقف رئيس الحكومة الليبية أسامة حماد جاء واضحاً عندما حذّر من أنّ استمرار هذا المسار سيقود إلى خطوات أخرى، قد يصل بعضها إلى “الحكم الذاتي”، مشيراً إلى أن هذا الطرح لم يعد نظرياً، بل تحول إلى “أمر واقع” نتيجة الانقسام القائم منذ سنوات.
وأكد القطراني أن طبيعة ليبيا الجغرافية والتاريخية تثبت أنها دولة ثلاثية التكوين، تضم برقة وطرابلس وفزان، وفق قرار الأمم المتحدة رقم 289 ودستور عام 1951، موضحاً أن الاتحاد الليبي تأسس على هذا الأساس، وأن محاولات النظام السابق لتركّز السلطة في طرابلس جاءت على حساب توازن الدولة ومؤسساتها.
وأشار إلى أن ليبيا، قبل تعديل 1963، كانت تملك عاصمتين – طرابلس وبنغازي -وكانت مؤسسات سيادية كبرى مثل مؤسسة النفط ومصرف ليبيا المركزي تتخذ من بنغازي مقراً لها، بما خلق توازناً سياسياً واقتصادياً افتقدته البلاد لاحقاً بعد تهميش برقة رغم أنها تشكل نحو ثلثي مساحة ليبيا.
وقال إن ثورة فبراير كانت في أصلها “برقاوية” المنشأ، نتيجة عقود من التهميش، مشدداً على أن الحل يكمن في العودة إلى “نظام سياسي مركّب” يراعي الواقع الجغرافي والاجتماعي للدولة الليبية، وليس إعادة إنتاج المركزية القديمة أو تكرار نموذج الحكم الفردي.
واعتبر القطراني أن محاولات الاستفراد بالسلطة في طرابلس اليوم تشبه إعادة ارتداء “عباءة القذافي، ولكن بربطة عنق وبدلة مدنية”، مؤكداً أن ذلك يمهد لدكتاتورية جديدة بوجه مختلف.
وشدد على أن الحل الوحيد يكمن في تبني نظام اتحادي يقوم على أسس دستورية واضحة، يضمن توزيعاً عادلاً للإيرادات وفق معايير المساحة وعدد السكان ومناطق الثروة، معتبراً أن أي محاولات للهيمنة عبر “أجسام غير شرعية” لن تقود إلا إلى مزيد من الفوضى و”القفز في الهواء”.
وختم بالقول إن “هيئة الرئاسات” وُلدت ميتة، ولن تحظى بأي مشروعية في برقة، وستفاقم حالة الانقسام بدل معالجتها، ولن تحقق الأهداف التي يسعى مهندسوها للوصول إليها.
وأضاف القطراني أن ما يجري يعكس فشل الجهات في غرب البلاد، ومحاولتها تجميع السلطات لتقديم نفسها ككيان قوي، مؤكداً أن هذه الخطوة دليل على ضعفهم وعدم مصداقية أي سلطة قائمة، إذ لا تمتلك أي ميزة أو قيمة حقيقية. واعتبر أن تسمية هذا الجسم ومحاولات تضخيمه تهدف إلى إعطاء انطباع زائف بالقوة، لكنها لا تعكس أي قدرة فعلية على إيجاد حلول سياسية حقيقية ومستندة إلى قاعدة شعبية.
وأوضح القطراني أن السلطة يجب أن تكون موزعة على الشعب وتعكس مصالحه، مشيراً إلى أن النظام الفيدرالي هو الأنسب لدولة كبيرة مثل ليبيا، التي تمتد على نحو 2 مليون كيلومتر مربع، وتضم مناطق متباعدة جغرافياً مثل طرابلس، والخمس، وزليتن، والزنتان، وغريان، وبرقة، وفزان.
وقال إن تمركز السلطة في طرابلس، القريبة من تونس، يجعل من المستحيل خدمة باقي المدن والمناطق البعيدة، مؤكداً أن هذا النهج هو “تمسك بالمركزية الظالمة” التي قسمّت الدولة الليبية ودفعت نحو الانفصال المؤسسي، وليس انفصال سكان برقة أنفسهم.
وأضاف أن أهالي برقة، الذين يمتلكون نحو 80% من ثروات النفط الليبية، لا تصلهم أي فوائد من الموارد، وأن مطالبتهم بحقوقهم تُوصم بالجهوية، رغم أنها مجرد انعكاس للواقع الجغرافي والطبيعي للمنطقة. وشدد القطراني على أن هذه المحاولات لا أساس لها من الصحة ولن تحظى بموافقة عامة من سكان الشرق الليبي.









