انتصار عبود: تمكين المرأة اقتصادياً وسياسياً تمثل أولوية وطنية

أكدت وزيرة الدولة لشؤون المرأة في الحكومة الليبية، انتصار عبود، أن الحكومة تولي اهتمامًا بالغا بقضايا المرأة والطفل، مشيرة إلى الجهود المشتركة بين مجلس النواب والحكومة لدعم هذا الملف، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه الوزارة نتيجة غياب الحقيبة الوزارية، والمقر الدائم، والميزانية المستقلة.
وقالت عبود في مقابلة مع قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها الساعة24، إن أي مقترح تقدمه الوزارة إلى رئاسة الحكومة يحظى بالموافقة، ما يعكس اهتمامها بقضايا المرأة وتمكينها من خلال تنظيم العديد من الدورات التدريبية والندوات، وأوضحت أن الوزارة بدأت منذ مطلع العام الحالي، العمل على متابعة ظاهرة العنف ضد النساء، والوقوف على أسبابها قبل وقوعها، بهدف الوقاية وتقليل المخاطر، كما شددت على أن الوزارة لا تقتصر على دعم النساء فقط، بل تشمل جميع أفراد الأسرة والمجتمع، بما في ذلك الرجال الذين قد يتعرضون للاضطهاد الأسري، في إطار جهود شاملة لتعزيز الحماية الاجتماعية.
وأكدت عبود، أن غياب الحقيبة الوزارية والموارد المستقلة يشكل عائقًا كبيرًا أمام قدرة الوزارة على تقديم الدعم الفوري للنساء والأطفال المتضررين، موضحة أن عدم وجود حقيبة وزارية يعني غياب الإمكانيات والميزانية والمقر الخاص بالوزارة، ما يحد من قدرة الوزارة على التدخل في الحالات العاجلة التي تتطلب استجابة سريعة وفورية، كما أضافت أن وضع الوزارة في ليبيا يختلف عن دول أخرى، حيث تُعتبر وزارة المرأة هناك من أهم الوزارات، أما في ليبيا، فأغلب الطلبات التي تصل إليهم تكون صعبة التنفيذ بسبب محدودية الإمكانيات، وأحيانًا يكون هناك تجاوب من رئيس الحكومة، لكن الإجراءات الرسمية تستغرق وقتًا قد يؤدي إلى تأخر الحلول.
وشددت على أن هذا الوضع لم يكن حصريًا على الوزارة الحالية، بل امتد لسنوات، مؤكدة أن وزارة المرأة السابقة في طرابلس كانت بلا حقيبة وموارد مستقلة، داعية إلى ضرورة منح الوزارة الدعم الكامل لتتمكن من أداء دورها الحيوي في حماية الأسرة والمجتمع.
وأوضحت انتصار عبود، أن وزارة المرأة تعمل على دعم المشاريع الصغيرة والكبيرة للنساء، وتقديم التسهيلات اللازمة لتمكينهن اقتصاديًا، مؤكدة أن الوزارة تقوم بشراء منتجات بعض المشاريع الصغيرة كنوع من الدعم والتشجيع، لافتة إلى ضرورة زيادة دعم المشاريع الحرفية والصغرى لضمان استدامتها.
ولفتت إلى أن مكتب الوزارة الميداني يختص بالاستقبال المباشر للنساء ومعالجة الشكاوى التي ترد إليه، بما يشمل العلاج والتجهيزات الطبية والاحتياجات الاقتصادية، لضمان وصول الدعم إلى مختلف المناطق.
ورأت عبود أن وزارة المرأة تواجه تحديات كبيرة في مجال العنف الأسري، مشيرة إلى أن الدعم الحقيقي يتطلب وجود أجهزة مدنية مستقرة ومتخصصة، تعمل على معالجة القضايا بطريقة تراعي الجانب الاجتماعي والأسري، وليس فقط الجانب الأمني.
ونوهت إلى أن العديد من النساء تعرضن للابتزاز عبر الإنترنت، لافتة إلى أن بعض هذه الحالات أدت إلى محاولات انتحار وضغوط نفسية كبيرة، مبينة أن أصعب حالات العنف الرقمي غالبًا ما تأتي من نساء تجاه نساء أخريات، من خلال التعليقات السلبية والهجمات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي، مشددة على أهمية وضع قوانين صارمة لمواجهة هذه الجرائم الرقمية ومواكبة التطورات التكنولوجية، مشددة على ضرورة دعم النساء وتشجيعهن بدلًا من التعرض للإساءات والتعليقات السلبية.
وأشارت الوزيرة، إلى التحسن الواضح في مشاركة المرأة سياسيًا خلال السنوات الأخيرة، مبينة أن المشاركة النسائية في فترة الانتخابات السابقة على مستوى بلديات طرابلس كانت ضئيلة جدًا، لكنها لاحظت تغيرًا كبيرًا لاحقًا، مشيرة إلى أن عدد النساء اللاتي يترشحن للانتخابات قد ازداد، لا سيما في مناطق مثل بنغازي وغيرها.
وأوضحت أن التمكين السياسي يشمل دعم النساء داخل المؤسسات المختلفة، من خلال إنشاء مكاتب تمكين المرأة، وتقديم التدريب والدعم الفني لأعضاء المجالس البلدية، مؤكدة أن جهود الوزارة تشمل جميع مناطق ليبيا، بما فيها الشرقية والجنوبية والغربية.
وتناولت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، القضايا القانونية المعقدة المتعلقة بالزواج من غير الليبيين ومنح الجنسية لأبناء المرأة، مؤكدة أنها تدعم حقوق المرأة الليبية، لكنها شددت على أن منح الجنسية لأبناء المرأة المتزوجة من أجنبي يعتبر قضية مرتبطة بالأمن القومي وتختص بها الجهات الرسمية الأخرى، وليست ضمن اختصاص وزارتها.
ودعت إلى ضرورة وجود لجنة شاملة لدراسة جميع القضايا المتعلقة بالمرأة، تضم ممثلين عن وزارة الشؤون الاجتماعية والخارجية والأمن القومي والداخلية، إضافة إلى مجلسي النواب والدولة، لضمان إصدار قرارات واضحة ومنصفة، ومعرفة أسباب أي رفض، وتحسين التشريعات المستقبلية.
وبينت عبود، أن المبادرات الحكومية المتعلقة بحماية الأسرة يجب أن تخدم جميع أعضائها دون استثناء، موضحة أن القرار إذا كان باسم حماية الأسرة سيكون أكثر شمولاً، مشددة على أن المرأة والرجل والأبناء جميعهم قد يتعرضون للعنف، ويجب توفير حماية متساوية للجميع، منوهة إلى الدور الأساسي لوزارتي الشؤون الاجتماعية والمرأة في تقديم الرعاية للفئات الأكثر ضعفًا، بما في ذلك ضحايا العنف والأيتام وكبار السن، مشيرة إلى أهمية التعاون بين الوزارتين لضمان وصول الدعم لكل محتاج.
وأكدت الوزيرة، على أهمية تطوير البنية التحتية لدعم المشاريع النسائية في ليبيا، مؤكدة أن الحلول المؤقتة مثل الطاولات البلاستيكية أو البازارات العشوائية لا تلبي احتياجات النساء بشكل فعّال، مقترحة إنشاء مبانٍ مجهزة في كل بلدية للمساهمة في توفير بيئة ملائمة للنساء اللواتي يعرضن منتجاتهن، مع تجهيز أماكن مناسبة ومظللة أو مكيفة، بدل الاعتماد على المنازل أو الأماكن غير الملائمة، معتبرة أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز النشاط الاقتصادي للنساء وضمان استدامة مشاريعهن، من خلال الدولة وليس المنظمات الخارجية.
واختتمت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، حديثها بالتأكيد على أن حماية المرأة وتمكينها اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا تمثل أولوية وطنية، وأوضحت أن الاستمرار في النقاش والعمل الجاد لتطبيق القوانين ودعم المرأة بشكل فعلي أمر أساسي، لأن أي تأخير يؤثر مباشرة على حياتها وحريتها وأمانها، كما أشارت إلى أن الهدف الأسمى يتمثل في خدمة الوطن والمواطنين بشكل شامل، مع حماية المرأة والطفل وكل أفراد الأسرة، معتبرة أن هذا الأمر يمثل الأساس لمجتمع عادل وآمن ومستدام.









