اخبار مميزةليبيا

أبو خزام: غياب التطابق بين واشنطن والبعثة الأممية يطيل الأزمة الليبية

قال الكاتب الصحفي سالم أبو خزام، إن مجمل التحركات الأمريكية تجاه ليبيا تنسجم مع الحسابات الاستراتيجية لإدارة الرئيس دونالد ترامب بالتركيز على الموقع الجيوسياسي لليبيا، باعتبارها “مفتاح القارة الإفريقية”، وهو جانب تدركه واشنطن جيدًا وتركز عليه بقوة. وفي المقابل، رأى أن روسيا تبدو، إلى حدٍّ ما، بعيدة عن هذا الاعتبار الجغرافي.

وبينّ أبو خزام في تصريحات لقناة الوسط، رصدتها الساعة24، أن السياسة الأمريكية تسعى في المجمل، إلى إحداث توازن في العملية السياسية داخل مجلس الأمن، ولا سيما بينها وبين روسيا والصين، إضافة إلى فرنسا وبعض الدول الأوروبية، مع الأخذ في الاعتبار دور الدول الفاعلة في السياسة الدولية.

وأوضح أن تركيا بدورها تلعب دورًا بارزًا في هذا المشهد، مشيرًا إلى أنها مارست تأثيرًا كبيرًا حتى في ملف أوكرانيا.

وتابع قائلاً: إن من الضروري العودة إلى الخلف لفهم السياق التاريخي، فالعلاقات بين الولايات المتحدة والسياسة الليبية كانت، على امتداد 42 عامًا، تتسم بنوع من العداء الواضح، الأمر الذي يستوجب أخذ هذه الحقبة الطويلة في الحسبان، لأن الثقافة السياسية وما يرتبط بها من إرث لا يمكن تجاوزه أو محوه بسهولة. وأضاف أن واشنطن ما زالت متمسكة بما وصفه بـ “الخاصرة” الواقعة في شمال إفريقيا، وفي عمق القارة، وكذلك في البحر الأبيض المتوسط، حيث تحافظ على حضور قوي في المياه الدولية.

وأشار أبو خزام إلى أن الرئيس ترامب لا يهتم في هذا الملف إلا بالشق الاقتصادي، مؤكدًا أن الاقتصاد الليبي تعرض لـ “عبث مريع وغير مسبوق”، جرى خلاله نهب منظّم لموارد الدولة، بما في ذلك تهريب النفط، إلى جانب سلسلة من الإجراءات التي ساهمت في تفاقم الأزمة.

كما تطرق إلى ما أسماه “مأساة مصرف ليبيا المركزي”، وما رافقها من ترويج لمزاعم حول طباعة عملة ليبية مزورة. وأوضح أن ليبيا لم تطبع عملة مزورة، مشيراً إلى أن الطباعة التي جرت كانت قانونية وحقيقية، وقد أشرف عليها نائب محافظ مصرف ليبيا المركزي، في فترة وصفها أبو خزام بأنها كانت عبارة عن “خلطة مسمومة”، شهدت أخطاء متلاحقة في كل خطوة تقريبًا، ما عمّق حالة الارتباك الاقتصادي والإداري في البلاد.

ورأى الكاتب الصحفي، أن ليبيا حققت خلال الفترة الماضية خطوات ممتازة في برامج الإعمار والتنمية، وهو ما بات واضحًا – بحسب تعبيره – في كل من المنطقة الشرقية والجنوبية، وحتى في المنطقة الغربية التي شهدت انخراط العديد من المكونات الاجتماعية من قبائل ومدن، إلى جانب مؤسسات مختلفة، في دعم هذا التوجه. لافتاً إلى أن هذه الأطراف والمكونات باتت تلتقي القائد العام المشير خليفة حفتر، وتشيد بهذه الخطوات، مؤكدة انضمامها إلى البرنامج التنموي الذي فرض نفسه، كما قال، على الجميع، وأضحى محل تأييد واسع.

وأوضح أبو خزام أن ارتفاع الأسعار – وإن كان ملموسًا – لا يعكس بالضرورة أداء الأجهزة المسؤولة عن تنفيذ المشروعات، معتبرًا أن البرنامج التنموي الراهن ناجح، وأن نتائجه ستكون إيجابية على الشعب الليبي، بدلًا عن الحروب التي اشتعلت في البلاد شرقًا وغربًا في السنوات الماضية، ليحل محلها مسار واضح للإعمار والتنمية.

واعتبر أن مظاهر الالتزام بهذا البرنامج ظهرت حتى في الغرب الليبي، في دلالة – كما وصفها – على انسجام تلك المناطق وتوجهها لتنفيذه.

وذكر أن البرامج الاقتصادية الداعمة للإعمار تعزز من تقدم هذا المشروع، لكنه شدّد في الوقت ذاته على أن الأخطاء التي تظهر خلال التنفيذ لا يمكن تحميلها لطرف واحد، خصوصًا أن ليبيا ليست دولة مستقرة بالمفهوم المؤسسي الكامل، ما يدفع مختلف الأطراف أحيانًا إلى البحث عن طرق بديلة لحل المشكلات.

وأضاف أن الصراع بين الشرق والغرب يجعل كل طرف يسعى إلى إرباك الآخر، عبر إبراز نقاط قد تبدو صحيحة، لكنها في الواقع – بحسب رأيه – لا تعكس الصورة الكاملة.

وأكد أبو خزام أن برنامج الإعمار يجب أن يستمر رغم التحديات، وألا يُترك الزمن ليُفرض منطقه على البلاد، مبينًا أنه كلما تقدّم هذا البرنامج وحقق نجاحات ملموسة، ازداد الاقتناع بأنه يمثل حالة من “يد تبني ويد تحمل السلاح”، في إشارة إلى إمكانية التوفيق بين مسار التنمية ومتطلبات الأمن.

ورغم وجود بعض الأخطاء، وصفها بأنها أخطاء بسيطة وقابلة للعلاج، شدد على أن معالجتها أفضل بكثير من التوقف أو العودة إلى نزاعات لا طائل منها.

وشدد على ضرورة المضي قدمًا في هذا البرنامج، باعتباره الخيار الوحيد الذي يحظى بترحيب واسع من الشعب الليبي في الشرق والجنوب، ويُعد – بحسب تعبيره – المسار القادر على إخراج البلاد من دوامة الصراع نحو مرحلة بناء حقيقية.

وفي حديثه عن المسارات المطروحة لحل الأزمة الليبية، أوضح الكاتب الصحفي سالم أبو خزام أنه لا يمكن وصف الأمر بالخلاف المباشر بين الولايات المتحدة والبعثة الأممية للدعم في ليبيا، بل هو – كما وصفه – غياب للتطابق بين الطرفين. وأكد أنه متى ما كانت البعثة الأممية تتحرك وفق ما ينسجم مع المصالح الأمريكية، فإن واشنطن ستدعمها وتؤازر خطواتها، بل وستدفعها إلى المضي قدمًا في توجهاتها.

أما حين تكون سياسات البعثة الأممية في ليبيا غير متناغمة مع ما تريده الولايات المتحدة، ولا تحقق مصالحها، فإن واشنطن لن تقبل بذلك، بل ستسعى إلى تحييد هذه المسارات وفتح خطوط بديلة، لتصبح مواقفها في ليبيا أكثر وضوحًا وتدخلًا مباشرًا، وهو ما نراه حاليًا في المشهد الليبي.

وأضاف أبو خزام أنه إذا استمرت هذه السياسات الأممية في السير بعكس الاتجاه الذي ترضاه الولايات المتحدة، فإن واشنطن ستلجأ، دون شك، إلى اتباع مسار مختلف عن ذلك.

وأشار إلى أن هذه الظاهرة باتت ملموسة خلال الفترة الطويلة الماضية، حيث تتجه البعثة الأممية إلى طرح خرائط متعددة للحل في مواجهة الأزمة المستمرة منذ عام 2011، دون أن تتمكن، رغم تكرار المبادرات، من الوصول إلى نتيجة حاسمة أو حل نهائي حتى الآن.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى