اخبار مميزةليبيا

زاهية المنفي: النساء يدفعن ثمن الانهيار الأمني وغياب العدالة في ليبيا

اعتبرت الحقوقية والباحثة في قضايا المرأة والطفل، ومديرة مشروع النساء والعدالة، زاهية المنفي، أن قضية اغتيال خنساء المجاهد، في طرابلس، ليست حالة فردية، وإنما تأتي في سياق تراكم الانتهاكات التي تتعرض لها النساء في ليبيا، مشيرة إلى أن البلاد وصلت إلى حالة من اللامبالاة تجاه ما يحدث لهنّ.

وقالت المنفي، في تصريحات لقناة “الوسط”،رصدتها الساعة24، إن مقتل خنساء يمثل امتدادًا لما تتعرض له النساء الليبيات، موضحة أن هناك ما يقارب ألف وخمسمائة سيدة قُتلن قبل خنساء، إضافة إلى ثلاث حالات أخرى قتلت في الفترة نفسها.

ودعت إلى تطوير المنظومة القانونية المتعلقة بالمرأة، مؤكدة الحاجة المُلحة إلى محاكم خاصة بالأسرة والمرأة على غرار التجارب في المغرب ودول الجوار، وإلى الضرب بيد من حديد وتعزيز وصول النساء للعدالة.

وكشفت المنفي، أن ليبيا شهدت في فترة سابقة إنشاء دوائر جنائية للنظر في الأحوال الشخصية بقرار من المجلس الأعلى للقضاء، إلا أنها شددت على أن هذه الدوائر لا تنظر في القضايا المعنية بالمرأة بشكل خاص. مشيرة إلى وجود قرار سابق بتحويل وضع النساء الناجيات من العنف إلى ضحايا يمكن جبرهن، لكن هذا القرار لم يتحول إلى قانون رغم مرور أربع أو خمس سنوات عليه.

وطالبت المنفي، بمنظومة قانونية تنظر إلى المرأة كإنسان، لا كعنصر ثانوي، مؤكدة أن الاهتمام العام لا يظهر إلا عند وقوع جرائم قتل صارخة، بينما تبقى الكثير من الحالات الصامتة بلا اهتمام، ومنها العنف الأسري والعنف الرقمي.

وأضافت أن النساء في ليبيا، خصوصًا الناشطات والعاملات في المجالات السياسية والاجتماعية والمدنية، يتعرضن لاستهداف متزايد، لافتة إلى أن خنساء، التي كانت تعمل صانعة محتوى في مجالها الاقتصادي، واجهت مخاطر أسوأ بكثير مما تواجهه كثيرات أخريات. مؤكدة أن القضية ليست مقتل امرأة واحدة، بل ثمن تدفعه النساء فقط لأنهن في ليبيا.

وأشارت المنفي، إلى أن الضحية خنساء دفعت ثمن انخراط زوجها في المجال السياسي، معتبرة أن هذه الجريمة تبرهن على أن المرأة تتحول إلى ضحية عنف لأي سبب، وبديلاً يُستهدف عندما يتعذر الوصول إلى الرجل.

وحذّرت الباحثة في قضايا المرأة والطفل، من ظاهرة العنف الوظيفي التي اعتبرت أنها تشهد انتشارًا متزايدًا في ليبيا، مؤكدة أن بعض النساء يلجأن إلى الاستعانة بجماعات مسلحة للانتقام من زميلاتهن في إطار الصراع على المناصب والامتيازات داخل أماكن العمل.

وأوضحت المنفي، أن هذا السلوك المنحدر والخطير بات ينتشر في البلاد، مضيفة أن هناك حالات كثيرة لم تصل إلى الإعلام أو إلى المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية. وشددت على أن جزءًا كبيرًا من مسؤولية نقل أصوات هؤلاء النساء يقع على عاتق المجتمع المدني الحقوقي الذي يفترض أن يكون داعمًا ومساندًا.

وأشارت إلى أن العديد من النساء لا يستطعن الوصول إلى القنوات الإعلامية أو أي منصة عامة، لافتة إلى أن الوصم الاجتماعي يمنع الكثيرات من التحدث، وخاصة اللواتي ينتمين إلى عائلات معروفة يمكنها “تسوية الأمور عبر اللجان وفصل المنازعات”.

وأكدت المنفي أنه لا علاج لهذه الظواهر دون وجود خطة وطنية لنزع السلاح، مشيرة إلى غياب مؤسسات أمنية قادرة على فرض سيطرتها في جميع أنحاء البلاد، إلى جانب غياب سلطة مركزية موحدة، معتبرة أن هذه العوامل تمثل عائقًا أساسيًا أمام جهود مكافحة العنف ضد المرأة.

وفي السياق القانوني، أكدت المنفي، أن ليبيا تمتلك قوانين وتشريعات غير مفعّلة، موضحة أن المادة السابعة من الإعلان الدستوري تنص على صون الدولة لحقوق الإنسان وحرياته، لكنها غير مُطبّقة فعليًا.

كما ذكرت أن قانون العدالة الانتقالية لسنة 2013، الذي خُصص لمنح المرأة مساحة أكبر في عملية العدالة وتعزيز سيادة القانون، لم يُنفذ رغم أهميته. وبينت أن المنظومة التشريعية، والقرارات، والإعلان الدستوري، جميعها غير حامية للمرأة، ما يدفع إلى التساؤل – بحسب قولها – إلى من نلجأ؟

واختتمت المنفي مؤكدة أن النساء في ليبيا يواجهن العنف بجميع أشكاله – الرقمي، الاجتماعي، السياسي – وأنهن دائمًا في موقع الضحية، لأن ترسانة القوانين لا تحميهن.

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى