اخبار مميزةليبيا

معيتيق: أرقام الدبيبة حول البعثات “لا قيمة لها”.. وليبيا غائبة عن العواصم المؤثرة

اعتبر المحلل السياسي والباحث في الشؤون الدولية رمضان معيتيق أنّ المؤتمر الدبلوماسي الأخير الذي عُقد في طرابلس لا يعكس الواقع الفعلي لأداء السياسة الخارجية الليبية، مشيرًا إلى أن كلمة رئيس الحكومة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة جاءت “بعيدة تمامًا عن حقيقة الوضع”.

وقال معيتيق في تصريحات لقناة “سلام” إن الدبلوماسية الليبية ما تزال عاجزة عن القيام بأدوارها الأساسية التي يجب أن تقوم بها وفق الأعراف الدولية، والمتمثلة في تعزيز العلاقات، وتحقيق المصالح، وإدارة الصراعات الإقليمية والدولية.

وأكد أن ليبيا ما تزال “حديقة خلفية لصراعات دول أخرى”، ولم تنجح في استثمار قدراتها وموقعها الجغرافي في خدمة مصالحها ومصالح مواطنيها، متسائلًا عن الأساس الذي استند إليه الدبيبة للحديث عن توسع العلاقات الإقليمية والدولية.

وأوضح معيتيق أن واقع العلاقات الإقليمية لا يظهر أي توسع حقيقي، مستشهدًا باستمرار إغلاق الحدود البرية مع الجزائر، رغم أنها عضو في اتحاد المغرب العربي، إضافة إلى محدودية حرية تنقّل المواطن الليبي.

وفي هذا السياق، أشار معيتيق إلى أن جواز السفر الليبي ما يزال الأضعف من بين مئة جواز في العالم للعام 2025، إذ لا يتيح لحامله دخول أكثر من 36 دولة، معظمها ليست ذات ثقل سياسي أو اقتصادي، بينما تستمر العديد من الدول في فرض قيود وتأشيرات على الليبيين، بل أضيفت قيود جديدة مقارنة بالسنوات الماضية.

واعتبر ذلك، نتيجة الظروف الأمنية الداخلية التي تلعب دورًا في هذه القيود، لكن هذا لا يعفي الدبلوماسية من السعي لتحسين الوضع عبر اتفاقيات فعّالة – بحسب قوله.

وتعقيبا على حديث الدبيبة بشأن وجود 76 بعثة معتمدة في ليبيا، و45 سفارة وقنصلية تعمل في طرابلس، قال معيتيق إن هذه الأرقام “لا تعني الكثير ما لم تُترجم إلى نتائج ملموسة”، موضحًا أن ارتفاع عدد البعثات الأجنبية والتمثيل الدبلوماسي لا يعدّ مؤشرًا على قوة العلاقات أو نجاح السياسة الخارجية.

وتطرّق معيتيق إلى ما اعتبره “غيابًا للمعايير الواضحة” لدى حكومة الدبيبة في تحديد نجاحاتها الدبلوماسية، معتبرًا أن الاستشهاد بالأرقام دون قياس النتائج “لا يعد معيارًا”.

وشدّد على أن الدبلوماسية مطالَبة بالعمل على ملفات أكبر تتعلق بالمقدرات الوطنية، منوهًا بأن ليبيا تستنزف “المليارات” من مقدرات الشعب عبر الحدود، سواء في شكل وقود، سلع، خدمات مدعومة أو عوائد جمركية وضريبية مهدرة، وأن هذا الملف لا يحظى بالاهتمام الكافي من قبل الجهات المختصة.

وبينّ أن ضعف السيطرة على الحدود وتفشي التهريب يمثلان ضياعًا كبيرًا للموارد الليبية، لافتًا إلى أن هذه الملفات تتقاطع بين عمل وزارة الخارجية والجهات الأمنية الداخلية، ما يتطلب تنسيقًا أكبر وسياسات واضحة.

ولفت إلى أن أزمة الدبلوماسية الليبية باتت “حقيقة لا تحتاج إلى جدل”، مؤكداً أن المسار الخارجي لليبيا يعاني ضعفًا واضحًا، شأنه شأن العديد من القطاعات الأخرى في البلاد، وأن أي نقاش حول إصلاحه ينبغي أن يبدأ بالاعتراف بهذه الحقيقة.

وأوضح معيتيق أن قوة الدول تقاس بحضورها داخل العواصم الفاعلة إقليميًا ودوليًا، ولا سيما تلك التي تمتلك نفوذًا داخل مجلس الأمن.

وانتقد في هذا السياق غياب التمثيل الدبلوماسي الليبي على مستوى السفراء في عواصم مؤثرة مثل باريس ولندن، حيث تُدار العلاقات حالياً عبر قائمين بالأعمال لا يمتلكون ثقل السفير السياسي والدبلوماسي.

وأشار إلى أن باريس، بصفتها دولة تمتثل حق النقض “الفيتو” في مجلس الأمن، تلعب دورًا مؤثرًا في الملف الليبي، ومع ذلك تشهد العلاقات معها توترًا، مشيراً إلى أن فرنسا “تلوّح دائمًا بمشاريع سياسية موازية” تشمل الدعوة لانتخابات رئاسية دون نيابية، ما قد ينعكس على الاستقرار الداخلي في ليبيا، على حد قوله.

وفيما يتعلق بإدارة البعثات الخارجية، أكد معيتيق أن الدبلوماسية الليبية خالفت المتعارف عليه دوليًا، حيث يتم تعيين ممثلين في الخارج خارج إطار الكفاءات والخبرات الدبلوماسية، بينما تحولت بعض المناصب إلى “مكافآت سياسية”، مشيراً إلى وجود بعثات في دول لا توجد فيها جالية ليبية أصلًا، ما يدل على غياب التخطيط والاستراتيجية في إدارة التمثيل الخارجي.

وشدد على أن إعادة هيكلة البعثات وتقليصها خطوة جيدة لكنها جاءت متأخرة جدًا، مبيناً أن الحديث عن إعادة التنظيم “ما يزال في إطار الوعود”، ولم يُترجم حتى الآن إلى قرارات تنفيذية واضحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى