الديباني: دائرة الدبيبة تروّج لوهم سياسي لإطالة عمر الحكومة في طرابلس
قال الباحث السياسي عبد الله الديباني، إن الوضع السياسي في ليبيا ما زال يشهد انسدادًا، وأن احتمالات التوصل إلى تسوية عملية تبقى ضئيلة، بسبب استمرار التعقيدات وغياب الإرادة الحقيقية للدفع بالعملية السياسية قدماً إلى الأمام.
وأكد الديباني في مداخلة على قناة «ليبيا الحدث»، رصدتها «الساعة 24» أن الحالة الليبية الراهنة تتسم بتعقيدات متصاعدة، مشيرًا إلى أن حكومة الدبيبة في طرابلس تحاول باستمرار إثبات نفسها كطرف أساسي في أي مسار تفاوضي أو اتفاق سياسي بين الأطراف الليبية، رغم أنها – بحسب وصفه – مجرد مخرج من مخرجات حوار جنيف الذي شاركت فيه الأطراف الأصلية المعنية بالعملية السياسية.
ورأى أن مظاهر التأزم تتزايد نتيجة ما اعتبره نهجًا إقصائياً من قبل الدائرة المحيطة برئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة. مشيراً إلى أن تصريحات بعض المقربين من الدبيبة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي ترفض المصالحة الوطنية وكذلك أي مسار اتفاق سياسي، تعكس – بحسب قوله – توجّه السلطة في طرابلس ورغبتها في تعطيل أي تسوية.
وذكر الديباني، أن الشخصيات التي وصفها بالمؤثرة داخل هرم الدعاية السياسية لحكومة طرابلس، من بينهم إبراهيم الدبيبة، ووليد اللافي، يروّجون لوهم سياسي يهدف إلى إطالة عمر حكومة الدبيبة، والتي سبق – وفق قوله – أن تعهدت لنفسها بفترة حكم تصل إلى عشر سنوات.
وأضاف أن هذه المعطيات تجعل آفاق الحل السياسي أكثر ضيقًا، خاصة في ظل ما وصفه بتخبط البعثة الأممية، وعدم وضوح آليات إلزام الأطراف بمخرجات الحوار المهيكل المزمع عقده. وكشف عن ورود معلومات تفيد بتجاوز عدد المتقدمين للمشاركة في الحوار المكوّن من 120 عضوًا حاجز ثمانية آلاف مرشح، وهو ما اعتبره مؤشرًا إضافيًا على غياب الجدّية وصعوبة التوصل إلى صيغة توافقية.
وحذّر الديباني، من مخاطر متصاعدة قد تهدد العاصمة طرابلس، مؤكداً أن الإشكالية لا تقتصر على أداء رئيس حكومة الوحدة المؤقت، بل تمتد أيضاً إلى بنية المجلس الرئاسي الذي قال إنه بثلاثة رؤوس تتحرك كل منها وفق أجندتها الخاصة، في ظل غياب قرار موحّد يمكن الاعتماد عليه لإدارة الدولة.
وأوضح أن التعقيد السياسي في طرابلس يتشابك مع نفوذ التشكيلات المسلحة التي تعتمد – بحسب وصفه – على الاسترزاق من كل سلطة تدخل العاصمة، لتتحول إلى أدوات بيد الحكومات المتعاقبة. مشيرا إلى أن هذه التشكيلات لم تعد مجرد كيانات مسلّحة، بل بدأت تتبنى سيكولوجية الترف، عبر التوسع في أنشطة إجرامية خطيرة.
وكشف الديباني، عن تقارير صحفية أمريكية ورد فيها – وفق قوله – أن بعض قادة هذه التشكيلات تورطوا في الترويج للكوكايين الخام وتصديره إلى جنوب أوروبا، معتبراً أن ذلك يمثل مؤشراً قاطعاً على دخولهم مجال الجريمة المنظمة العابرة للحدود. ورأى أن هذا التطور يهدد بتحويل طرابلس إلى بؤرة إقليمية لتجارة المخدرات، شبيهة بمدن عالمية اشتهرت بالجريمة المنظمة في كولومبيا والبرازيل وإيطاليا.
وتابع “استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى إنشاء مصانع لمعالجة الكوكايين الخام داخل ليبيا، وفتح ممرات تصدير عبر البحر المتوسط. والأزمة في ليبيا ليست سياسية فحسب، بل تتكون من أبعاد أمنية واقتصادية واجتماعية مترابطة، مشدداً على أن بقاء الحكومة الحالية لسنوات طويلة تصور وهمي صنعته السلطة وأن الميليشيات تمتلك من القوة والسلاح والمناطق ما يسمح لها بتجاوز الدولة نفسها”.
وحذّر الديباني، من أن انخراط التشكيلات المسلحة في الاتجار بالمخدرات وتبييض الأموال يجعل مواجهتها أمراً بالغ الخطورة على كل من يقف ضدها، مؤكداً أن هذه الأنشطة باتت عابرة للحدود وقادرة على التأثير في أمن المنطقة بأكملها.
وفي سياق مداخلته، اعتبر الديباني، أن المبادرة الأمريكية لحل الأزمة الليبية كانت الأقرب إلى الواقع، لكنها لم تُطبق، مضيفاً أن تراكم الأزمات وغياب الحلول السياسية سمح للتشكيلات المسلحة بتحويل طرابلس إلى بوابة محتملة لتصدير المواد المخدرة إلى أوروبا، ما يستدعي – وفق رأيه – تدخلاً دولياً منظماً يضع حداً لتمدد هذه المجموعات ويعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس أمنية وسياسية واضحة.
وشدّد الديباني، على أن المبادرات الوطنية لا يمكن أن تنجح ما لم تتخلّ الأطراف السياسية المتنازعة عن عقلية الإقصاء، مؤكداً أن الأزمة السياسية الليبية نتجت عن صراع بين أطراف يتشبث أحدها بالسلطة بينما يسعى الآخر إلى إبعاد منافسيه.
واعتبر أن العملية السياسية باتت تُدار بعقلية لعبة صفرية النتائج، حيث يسعى كل طرف إلى الفوز الكامل دون قبول أي مساحة مشتركة يمكن البناء عليها. وبالتالي فإن نجاح أي مبادرة يتطلب أن تكون صادرة عن النخب والشخصيات السياسية، وأن ترتكز على نقاط توافقية تُنتج حلولاً واقعية للاختلالات القائمة، بحسب الديباني الذي أشار إلى أن تجارب التوافق السابقة بين مجلسي النواب والدولة أثبتت محدوديتها، إذ اقتصرت – وفق قوله – على لقاءات شكلية وصور تذكارية في بنغازي وطبرق وطرابلس دون أن تُفضي إلى نتائج ملموسة، رغم تكرارها أكثر من ثلاث مرات.
ورأى الديباني، أن التغيير الحقيقي لن يأتي من الأطراف المسيطرة في طرابلس، بل من إرادة الشعب الذي أصبح اليوم – حسب تعبيره – قادرًا على تقييم المشهد السياسي ومعرفة تفاصيله. مبيناً أن بقاء السلطة بشكلها الحالي لن يؤدي إلى أي انفراج سياسي.
وختم الديباني، مؤكداً ضرورة إعادة صياغة العملية السياسية على أسس وطنية حقيقية، تقوم على الشفافية والتوافق، وتقطع الطريق أمام محاولات الإقصاء التي – برأيه – تُفشل أي مبادرة وتُعمّق الأزمة.









