اخبار مميزةليبيا

الصيد: يجب الاصطفاف خلف البعثة لتجاوز الانقسام والدخول في العملية السياسية

اعتبر سامي الصيد رئيس حزب المستقلين الديمقراطي، ونائب رئيس التجمع الوطني للأحزاب الليبية أن غياب الثقة بين الليبيين هو العامل الأساسي في تفاقم الأزمة الراهنة واستمرار الانسداد السياسي، موضحًا أن كل طرف “يطعن في الآخر” ويسعى لإظهار نفسه كصاحب الحل، مما أدى إلى تعميق حالة الجمود التي تعيشها البلاد.

وقال الصيد في تصريحات لقناة “الوسط” إن البعثة الأممية باتت المسار الوحيد المتاح لتجميع الليبيين، مستشهدًا بنجاحها السابق في توحيد مصرف ليبيا المركزي. وأكد أن الالتفاف حول البعثة ضرورة لضمان انطلاق عمل سياسي موحد يمهّد لمرحلة انتقالية واضحة.

وأوضح أن البعثة تعمل منذ أكثر من شهر على فرز قائمة تضم 120 شخصية لعضوية “الحوار المهيكل” من مختلف البلديات والأحزاب والجامعات ومنظمات الشباب والنساء والمجتمع المدني، وفق معايير تشمل السيرة الذاتية، والبعد عن انتهاكات حقوق الإنسان وخطاب الكراهية، إضافة إلى الخبرة في مجالات الحوكمة، والاقتصاد، والأمن، والمصالحة.

واعتبر الصيد أن هذه الخطوة تمثل “الفرصة الأخيرة” لإنقاذ المسار السياسي.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة، التي قد تمتد من أربعة إلى ستة أشهر، يُفترض أن تشهد عملاً متزامنًا لإعداد التشريعات اللازمة للانتخابات، خاصة في ظل فشل مجلسي النواب والأعلى للدولة في التوصل إلى توافق، واستمرار كل منهما في عرقلة الآخر عبر اللوائح والقوانين.

وانتقد الصيد استمرار الأجسام القائمة في تعطيل أي مسار يؤدي إلى الحل، معتبرًا أن ممارساتها أسهمت في تفاقم الانقسام المؤسسي، وتردّي الوضع المعيشي للمواطن، حتى وصل الأمر إلى انقسام القضاء ذاته بين جسمين.

كما أكد دعمه الكامل للمسار الذي تقوده البعثة الأممية، رافضًا أي طعن في الأسماء التي ستختارها للحوار المهيكل، مشيرًا إلى أن الدول العشر، بما فيها الولايات المتحدة، جددت في بيانها الأخير دعمها لهذا الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة، ورفضت أي مبادرات موازية لا تصدر عن البعثة.

وأوضح بأن تأييد الدول الكبرى لهذا المسار يضع على الليبيين مسؤولية “الاصطفاف خلف البعثة”، وتجنب الصراعات الداخلية، باعتبار أن ذلك هو الطريق الوحيد المتبقي لإنهاء حالة الانقسام والدخول في عملية سياسية حقيقية.

وأكد أن جميع الليبيين يدركون منذ عام 2011 طبيعة المشكلة التي تمر بها البلاد، لكنهم رغم ذلك يرفضون أي حلول واقعية، بما في ذلك الحلول التي تقترب البعثة الأممية من طرحها.

وبينّ أن الجميع يتحدث عن الأزمة دون أن يقدم أي طرف مبادرة حقيقية، معتبرًا أن كل طرف يرى نفسه “صاحب القرار وصاحب الحل”، رغم غياب القدرة العملية على إنهاء الانسداد السياسي.

وأضاف الصيد أن غياب الثقة بين الليبيين أدى إلى رفض مسبق لأي شخصية قد تُختار ضمن قائمة الـ 120 المشاركة في الحوار المهيكل، حتى قبل معرفة أسمائهم أو الاطلاع على سيرهم الذاتية.

وكشف أن البعثة طلبت من أجسام محددة ترشيح ممثليها عبر البريد الإلكتروني، لكن عدد المتقدمين فاق بكثير المطلوب، إذ تقدّم نحو ثلاثة آلاف شخص للحصول على 120 مقعدًا فقط، بينما طلبت الأحزاب 20 مقعدًا فتقدم أكثر من 150 حزبًا، ما يعكس – بحسب قوله – عدم إدراك البعض لمواقعهم الحقيقية وأدوارهم المطلوبة.

وشدد الصيد على ضرورة أن “يعرف كل شخص مكانه ودوره”، مؤكدًا أنه حتى من لم يُرشّح للحوار يجب أن يدعم المشاركين بدل التشكيك فيهم. معتبراً أن هذه العقلية لن تصل بليبيا إلى حل، وستظل الأزمة مستمرة لمئات السنين.

وفيما يتعلق بالاتهامات الموجهة للحكومات بالفساد والرشوة، أوضح الصيد أن الكثير من هذه الادعاءات لا تستند إلى أدلة مثبتة، وأن الخطاب العام السائد أصبح قائمًا على الطعن والشك فقط، دون تقديم بدائل أو حلول.

وأشار الصيد إلى أن الحوار المهيكل الذي تقوده البعثة الأممية ليس آلية لاختيار حكومة جديدة، بل هو إطار لإعداد حلول عملية في ملفات الحوكمة والاقتصاد والأمن. وأوضح أن مناقشة ملف الأمن ستشمل التعامل مع التشكيلات المسلحة والمجموعات المسيطرة على الأرض في الشرق والغرب، سواء سُمّيت “ميليشيات” أو “تشكيلات أمنية”.

وأكد أن دعم الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لمسار البعثة يعني أن الحوار المهيكل سيُفضي إلى حلول جذرية، وأن مخرجاته ستكون مُلزمة ونافذة على الجميع.

واختتم بالقول إن هذا الزخم الدولي يمنح فرصة حقيقية لإيجاد حلول لمشكلات الأمن والاقتصاد والحكم، إذا ما تجاوز الليبيون مرحلة الرفض والشك المتبادل وساندوا المسار الأممي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى