اخبار مميزةليبيا

بركات: نجاح الحوار المهيكل مرتبط بإعادة القرار إلى الليبيين بعيدًا عن الهيمنة

أكد ناجي بركات رئيس تنسيقية الأحزاب السياسية ووزير الصحة السابق، أن الخطوة الجديدة التي أعلنت عنها البعثة الأممية بشأن إطلاق “الحوار المهيكل” قد تكون الفرصة الأخيرة ضمن مساعيها لإيجاد حل سياسي في ليبيا، رغم المحاولات الواضحة لإفشال الحوار، والتشكيك الواسع بسبب غياب الشفافية في اختيار المشاركين فيه، وضعف الثقة في المخرجات المتوقعة.

وبينأن البعثة لم تكشف حتى الان عن الأسماء المشاركين، مع انتشار شائعات حول إرسال دعوات إلى بعض الشخصيات دون وجود تأكيد رسمي. وأشار بركات إلى أن تنسيقية الأحزاب نفسها لم تتلقَّ معلومات حول الآلية التي ستُمثَّل بها الأحزاب داخل هذا المسار. وبينّ أن

وأوضح بركات في تصريحات لقناة “الوسط، أن النهج المتبع من البعثة منذ أكثر من 14 عاماً يقوم على “إدارة الصراع” بدلاً من السعي الجاد لحله، وهو نهج يرى أنه يجب أن يتغير اليوم، خاصة في ظل تفاقم الأزمة وتعقّد المشهد السياسي وتدهور أوضاع الليبيين، لافتاً إلى أن ليبيا أصبحت ساحة لصراعات إقليمية ودولية، ما يجعل الليبيين يتطلعون إلى حوار يمكن أن يفتح الطريق نحو الحل.

وتوقف بركات عند تجربة اللجنة الاستشارية السابقة، معتبراً أنها كانت تمثل أملاً كبيراً قبل أن تُهمَل معظم مخرجاتها دون تنفيذ. وكشف أنه التقى منذ ما يزيد عن 14 شهراً أحد مبعوثي البعثة الذي تحدث حينها عن خطة تقوم على مسارين: لجنة استشارية وحوار مهيكل، مؤكداً أن هذه الرؤية مطروحة منذ فترة طويلة وليست جديدة.

وأشار إلى أن البعثة ما تزال غير واضحة بشأن وجهة المخرجات التي ستُنتج عن الحوار المهيكل، متسائلاً: هل ستذهب بها إلى مجلس الأمن؟ أم إلى أجسام منتهية الصلاحية؟ أم سيتم عرضها على الليبيين أنفسهم؟ وأضاف أن البعثة لم تُعطِ الليبيين حتى الآن الوزن الكافي في تقرير مصيرهم، رغم أن ذلك يمثل جوهر أي عملية سياسية ناجحة.

وأعرب بركات عن أمله في أن يُمنح الليبيون فرصة الاستفتاء على بعض المخرجات، خصوصاً تلك المتعلقة بالانتخابات، وتأسيس الدولة، ووضع ميثاق وطني، وتفعيل الحكم المحلي.

كما شدد على ضرورة إيجاد آلية للحد من هيمنة التدخلات الخارجية التي أثرت بوضوح على المسار الأممي، وعلى فرص الوصول إلى حل “ليبي– ليبي” حقيقي.

وأوضح بركات أن التجارب السابقة، سواء اللجنة الاستشارية أو اجتماعات جنيف والصخيرات، رسّخت مخاوف الليبيين من تكرار سيناريو عدم تنفيذ المخرجات، ما يجعل البعثة اليوم مطالبة أكثر من أي وقت مضى بإنصاف الليبيين ومنحهم دوراً مباشراً في تقرير مستقبلهم السياسي.

وأضاف أن عملية اختيار المشاركين في الحوار شابها الكثير من الغموض، خصوصاً أن نحو ألفي مواطن تقدموا بترشيحاتهم، بينما اختارت البعثة فقط 350 شخصاً لا ينتمون للأحزاب أو البلديات أو المجلسين، مع الإبقاء على تمثيل محدود للمجلسين بخلاف ما جرى في جنيف. واعتبر أن هذا الانتقاء يزيد من حساسية المشهد ويطرح تساؤلات حول معايير الاختيار.

وتطرق بركات إلى اللقاءات والتحركات السياسية التي تستضيفها بعض العواصم مشيراً إلى أن هناك محاولة من قبل بعض الأطراف الدولية للوصول إلى اتفاقات تخص المرحلة المقبلة في ليبيا.

ورأى أن الطرح الدولي بخصوص إمكانية إجراء انتخابات في منتصف أبريل المقبل قد يكون أحد الأسباب وراء هذه التحركات، وهو ما قد ينعكس مباشرة على مستقبل الحوار المهيكل ويدفع نحو “تدوير نفس الوجوه” في المشهد السياسي.

وشدد بركات على ضرورة ابتعاد البعثة الأممية عن الأجسام الحالية، والتوجه إلى الليبيين مباشرة، وخاصة الأحزاب السياسية كونها الأداة الحقيقية للسلطة، إضافة إلى إشراك التيار المدني والخبرات الوطنية وعدم السماح لمن وصفهم بـ “المزايدين على ليبيا” بتصدر المشهد مرة أخرى. مؤكداً أن نجاح الحوار مرتبط باختيارات دقيقة وشفافة تحظى بتوافق الليبيين كما حدث في اللجنة الاستشارية سابقاً.

وفيما يتعلق بمصير مخرجات الحوار، أعرب بركات عن قلقه من أن البعثة لم توضّح بعد الجهة التي ستتسلم النتائج، قائلاً: “إلى حد الآن لم نسمع أين ستذهب هذه المخرجات، هل لمجلس الأمن أم لأجسام منتهية الصلاحية أم للليبيين أنفسهم؟”. وكشف عن معلومات تفيد بأن المخرجات قد تُعرض على المجتمع الدولي في أكثر من دولة، وإذا تعذّر إحراز تقدم أو الوصول إلى انتخابات، فقد تلجأ البعثة إلى مسار بديل يشبه “المسار التأسيسي”.

واعتبر الوزير السابق، أن ضبابية رؤية البعثة واعتمادها حلولاً وقتية يخلقان مناخاً من عدم الثقة، وهو ما يدفع الكثيرين للاعتقاد بأن الحوار المهيكل قد يفشل ما لم تُقدم البعثة على خطوات واضحة وجريئة تعيد القرار إلى الليبيين وتضمن شفافية العملية السياسية بالكامل.

ورهن بركات نجاح الحوار المهيكل بتجاوز “الهيمنة الخارجية” على القرار السياسي في ليبيا. وأوضح أن القرار في البلاد لا يزال خارجياً، ولا يسيطر عليه الليبيون، مشيراً إلى أن هذا الواقع يفرض تحديات كبيرة أمام أي مسار سياسي محلي.

وأشار إلى أن الدول دعمت رسمياً الحوار وخارطة الطريق في مجلس الأمن، كما منحت البعثة فرصة لإنتاج مخرجات قابلة للتنفيذ، ونصحتها بعدم التسرع، وهو ما أدى إلى استغراق الحوار المهيكل فترة طويلة بلغت ستة أشهر لإخراج مخرجاته المنتظرة. وأضاف أن الفترة المقبلة ستشهد متابعة دقيقة لتلك المخرجات، مع ضرورة تحديد كيفية التعامل معها على أرض الواقع.

وحذر من محاولات بعض الأطراف استغلال الأحداث الخارجية لتعطيل الحوار، مشيراً إلى اجتماعات روما ولقاءات الشرق والغرب، إضافة إلى اجتماع باريس المزمع الأسبوع المقبل.

وأوضح أن هذه التحركات تُراقب عن كثب لمعرفة ما إذا كانت تصب في مصلحة الحوار المهيكل أم تمثل مساراً موازياً يهدد نجاحه.

وشدد بركات على أن نجاح الحوار يعتمد على الشفافية في اختيار المشاركين، وإعطاء الليبيين فرصة حقيقية لتقرير مستقبلهم، بعيداً عن أي أجندات خارجية، مع ضرورة تركيز البعثة على التيار المدني والأحزاب السياسية باعتبارها أداة السلطة الفعلية في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى