اخبار مميزةليبيا

محفوظ: ضعف الاستجابة يهدد الحوار المهيكل والبعثة تراهن على الدعم الدولي

أكد المحلل السياسي محمد محفوظ أن المعايير التي تتبناها بعثة الأمم المتحدة بشأن اختيار المشاركين في “الحوار المهيكل” ليست جديدة، مشيراً إلى أن البعثة كانت قد جربت هذه المعايير التي وصفها بـ “الخلطة” في حوارات سابقة.

وأوضح محفوظ في مداخلة عبر قناة “سلام” أن هناك تحديات واسعة تواجه الحوار المهيكل حالياً، وكذلك البعثة، أبرزها عدم استجابة بعض الجهات لدعوات المشاركة، خصوصاً في المناطق الشرقية والجنوبية. مشيراً إلى أن عدم استجابة بعض الجهات يشمل طيفاً سياسياً واسعاً، وأن هذا الوضع قد يشكل تحدياً أمام البعثة، خاصة في مسألة التمثيل الكامل في الحوار الذي يضم 120 عضواً من البلديات والمؤسسات الجامعية، ومؤسسات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية.

ولفت إلى أن المعلومات المتوفرة حتى الآن تشير إلى عدم وجود أعضاء من الحوار السابق في جنيف، أو من اللجنة الاستشارية، ما يعني أن الأسماء المشاركة ستكون غالباً غير مثيرة للجدل – بحسب تعبيره، كما أن الغموض ما زال قائماً حول بعض الشخصيات التي قد تكون معروفة على مستوى الأحزاب أو المجتمع المدني.

وأشار محفوظ إلى أن هذا الأمر قد يقلل من الضغوط على الحوار المهيكل والبعثة، لكنه يرى بأن ذلك يبقى تحليلاً مؤقتاً حتى الإعلان الرسمي عن الأسماء. ولفت إلى أن اللجنة الاستشارية تمثل أشخاصاً ذوي خبرة وليس لهم انتماءات سياسية، موضحاً أنه على الرغم من الإعلان المسبق عن معايير الحيادية، إلا أن بعض الشخصيات أظهرت توجهات واضحة في تصريحات عامة، وهو ما يعكس الطبيعة السياسية للحوار، مبيناً أن معيار الحيادية يبقى أساسياً، لكنه أقر بأن المفهوم النظري للحياد قد يختلف عن التطبيق العملي، خصوصاً في سياق الحوار السياسي في ليبيا.

واعتبر محفوظ أن الحوار المهيكل يمثل السبيل الوحيد لإنجاز المسارات الأربع الرئيسة، وهي: الحوكمة، الأمن، الاقتصاد، وحقوق الإنسان والمصالح الوطنية، مشيراً إلى أن هذه المسارات لا تزال في إطار المقترحات ولم تتحول بعد إلى آليات تنفيذية ملموسة.

ورأى محفوظ أن معالجة ملف المصالح الوطنية تتطلب ثلاثة عناصر أساسية: تشريعات واضحة، تنفيذ فعال من قبل الحكومة، وسلطة قضائية عادلة تحد من التجاوزات. وأكد أن أي تقدم في هذا الملف يعتمد على تعديل القوانين القائمة أو سن تشريعات جديدة، بالإضافة إلى وضع آليات تنفيذ فعالة.

وتابع: الخارطة السياسية المعلنة منذ أغسطس الماضي لم تحقق أي نتائج ملموسة حتى الآن، سواء على صعيد المفوضية أو المسارات الأخرى، مشيراً إلى أن وتيرة العمل بطيئة جداً، مما يضع البعثة أمام ضرورة البدء في الحوار المهيكل فوراً.

وأضاف محفوظ، أن البعثة تراهن على عامل الزمن، حيث ترى أن ستة أشهر من العمل المكثف قد تؤدي إلى تغييرات سياسية مهمة، قد تضطر دولاً فاعلة، بما فيها الولايات المتحدة، إلى دعم مخرجات الحوار، وهو ما قد يؤدي لاحقاً إلى تعزيز هذه المخرجات بقرارات من مجلس الأمن الدولي.

وفي ختام مداخلته كشف محفوظ عن وجود جهود دولية مشتركة، تشمل لقاءات محتملة في المغرب لمناقشة تعديل القوانين، واجتماعات في باريس لمناقشة ملف المفوضية والمناصب السيادية، مؤكداً أن هذه الخطوط المتوازية من العمل تهدف إلى التمهيد لإنجاح الحوار خلال الأشهر الستة المقبلة، رغم كل التحديات القائمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى