اخبار مميزةليبيا

احميد: الحوارات الأممية فشلت.. وحل الأزمة يرتكز على حوار ليبي – ليبي

قال الباحث في الشأن السياسي إدريس احميد إن الأزمة الليبية تدخل عامها الخامس عشر، وسط استمرار الانقسام السياسي وفشل الوصول إلى تسوية شاملة، مؤكّدًا أن البلاد ما تزال متأثرة بتداعيات الانقسام الحاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.

وأوضح احميد في حديث لقناة “ليبيا الحدث” أن ليبيا تعيش مستوى غير مسبوق من المعاناة الاقتصادية وانتشار الفساد والتدخلات الدولية والإقليمية، ما جعل الليبيين يصلون إلى قناعة بضرورة بناء دولة ومؤسسات مستقرة تُنهي حالة الفوضى وتُعيد الأمن.

وشدد احميد على أن أي عملية سياسية لا يمكن أن تنجح في ظل وجود السلاح خارج شرعية الدولة، وتمسك بعض الأطراف بالسلطة وعدم رغبتها في مغادرة المشهد السياسي، مشيرًا إلى أن الأزمة تفاقمت مع تعاقب عشرة مبعوثين أمميين لإدارة الأزمة، في وقت تتحرك فيه الأمم المتحدة وفق مصالح دول كبرى تعيش بدورها حالة انقسام.

واستعرض أبرز المحطات السياسية منذ اتفاق الصخيرات عام 2015 الذي انبثقت عنه حكومة الوفاق ولم يحقق الاستقرار المطلوب، وصولًا إلى اتفاق جنيف (لجنة الـ75) وما تبعه من تشكيل حكومة الدبيبة التي لم تلتزم – بحسب وصفه – بما كُلّفت به، ثم محاولات مجلسي النواب والأعلى للدولة للتوافق، واتفاق بوزنيقة الذي تراجع عنه المبعوث الأممي السابق عبدالله باتيلي لصالح تشكيل “لجنة رفيعة المستوى”، قبل أن تطرح المبعوثة الحالية هانا تيتيه ملف “اللجنة الاستشارية” وصولًا إلى ما يعرف الآن بـ “الحوار المهيكل”.

وانتقد احميد آلية الحوار المهيكل التي أعلنت عنها البعثة الأممية، معتبرًا أنها تفتقر إلى معايير واضحة في اختيار المشاركين وضمانات التنفيذ، خاصة بعد أن تلقت البعثة أكثر من ألف طلب، واختارت 120 شخصاً فقط، متسائلًا عن الأسس التي اعتمدتها في الانتقاء ومدى قدرة هذه المجموعة على تمثيل مختلف مكوّنات الشعب الليبي.

وأكد أن ليبيا شهدت سلسلة من الحوارات السياسية التي لم تنجح في إنهاء الأزمة، مبيناً أن أداء البعثة الأممية لا يزال “متأخرًا عن مستوى التحديات”، مشيرًا إلى أن نحو 80 إلى 85% من الأراضي الليبية شهدت استقرارًا بفضل جهود القيادة العامة للقوات المسلحة، ونجحت في تأمين الحدود وحماية الجنوب، متسائلًا عن سبب تجاهل هذه الإنجازات وعدم البناء عليها.

وأضاف أن الحوار السياسي الحالي يفتقر إلى الأسس الموضوعية التي تراعي المصلحة الوطنية، وأن طريقة اختيار الأطراف المشاركة تثير علامات استفهام، معتبرًا أن البعثة الأممية أخفقت في تقديم أي تقدم ملموس، وأن الأصوات المطالبة برحيلها تتزايد في ظل غياب حلول حقيقية أو رؤية واضحة.

وانتقد إعلان البعثة عن تشكيل حكومة خلال شهرين، وهو ما لم يتحقق منذ أكثر من عام، معتبرًا أن الانخراط في حوارات جديدة دون نتائج يعكس تباطؤًا واضحًا وأزمة حقيقية في إيجاد حلول ناجعة.

وأشار احميد إلى أن اللقاءات الأخيرة التي عقدتها البعثة للاستماع إلى آراء الليبيين كشفت حجم المعاناة التي يعيشها الشارع على الصعيد الاقتصادي والأمني والسياسي، مضيفًا أن تراكم الأزمات يجعل من غير المقبول أن تفشل الأمم المتحدة في تحقيق تقدم ملموس، خاصة وأن الملف الليبي حاضر بقوة داخل مجلس الأمن، إلا أن التباين في المواقف الدولية، وخاصة الدور الأمريكي، يعرقل الوصول إلى حل نهائي.

ولفت إلى لقاءات بين الولايات المتحدة ومصر وتركيا، معتبرًا أن التفاهمات الإقليمية والدولية قد تعيد رسم مسار الحل، وأن مآلات الحرب الروسية – الأوكرانية قد تلعب دورًا مهمًا في بلورة تفاهمات جديدة تشمل ليبيا.

وأكد احميد أن أي مبادرة سياسية ناجحة يجب أن تنطلق من الداخل، مشددًا على أن “الحوار الحقيقي هو الحوار “الليبي – الليبي”، القائم على مشاركة القبائل والمكونات والمدن.

وبينّ أن الزيارات الأخيرة للوفود ولقاء المشير خليفة حفتر، وطرحه لمبادرة جديدة تعكس إرادة وطنية، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل إنجازًا عمليًا يضاف إلى ما تحقق من استقرار أمني وبناء مؤسسة عسكرية وانطلاق مشاريع إعمار وتنمية.

وختم احميد بالتأكيد على أن حل الأزمة الليبية لن يأتي عبر الحوارات السياسية وحدها، بل من خلال الليبيين أنفسهم، وأن أي تدخل خارجي، بما في ذلك التدخل الأمريكي، قد يفضي إلى حلول لا تخدم المصلحة الوطنية.

وشدد على أن الأمن هو الأساس لأي تحول سياسي ناجح، مشيراً إلى أن ليبيا لا يمكن أن تتقدم دون إنهاء الفوضى المسلحة وتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، داعيًا إلى مسار واضح وضمانات أمنية حقيقية وإرادة دولية غير منقسمة، حتى تتمكن البلاد من إجراء انتخابات تؤسس لدولة مستقرة تنهي سنوات الصراع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى