الحاراتي: تزوير الرقم الوطني يهدد الأمن القومي وينتهك حقوق المواطنة

أكد المستشار القانوني والناشط الحقوقي، هشام الحاراتي، أن حماية السجل المدني والرقم الوطني، ليست مسألة إجرائية فقط، بل هي حماية للأمن القومي، للحقوق المدنية والسياسية للمواطنين، والنسيج الاجتماعي للدولة.
وأوضح الحاراتي في حديث لقناة “ليبيا الأحرار”، أن الرقم الوطني يعد ركيزة أساسية للأسس القانونية والأمن القومي للدولة، مؤكداً على أهميته كأداة تعريفية رسمية تحظى بحجية مطلقة أمام الجهات العامة. وأكد أن الرقم كوثيقة وطنية يبنى عليها الوجود القانوني للفرد داخل الدولة، وتستند إليه كافة السجلات الرسمية، سواء كانت أمنية، انتخابية، مالية، أو متعلقة بالضمان الاجتماعي، وباعتباره صادرًا عن جهة مختصة، فإنه يتمتع بكامل الحجية القانونية ولا يمكن المساس به إلا من خلال التزوير.
وتطرق الحاراتي، إلى ارتباط عمليات التزوير في السجل المدني بالأمن القومي، موضحًا أن السجل المدني يمثل البنية التحتية القانونية للدولة، من خلال حفظ بيانات الولادة، الوفاة، النسب، الزواج، الطلاق، والإقامة، وأي تلاعب في هذه السجلات يشكل تهديدًا مباشرًا للقواعد الأمنية التي تعتمد على دقة الإجراءات وسلامة السجل المدني، ما قد يلحق أضرارًا بالبنية التحتية للدولة ويؤثر على الأمن القومي.
ولفت الحاراتي، إلى أن التزوير يتيح لغير المستحقين الحصول على حقوق المواطنة في ليبيا، بما في ذلك الجنسية والحقوق المالية، إضافة إلى التمتع بالحقوق المدنية والسياسية مثل المشاركة في الانتخابات، وبالتالي، فإن أي شخص يكتسب الرقم الوطني بطريقة غير شرعية يتمكن من الاستفادة من حقوق ليست من حقه، ما يشكّل أضرارًا جسيمة، ويمثل جرائم بالغة الخطورة تُرتكب بحق الوطن والمجتمع.
وأكد الحاراتي، أن التوصيف الجنائي والعقوبات المترتبة على تزوير الرقم الوطني تشمل الفاعل الأصلي، وهو من يقوم بالتحريف أو إدخال بيانات وهمية في السجل المدني لتمكين غير الليبيين من التسجيل فيه، أما الشريك، فهو من يقدم بيانات محرفة بهدف الحصول على الرقم الوطني، وتشمل المسؤولية أيضًا من يسهل أو يمكّن الأخرين من الوصول إلى هذه السجلات لإحداث تغيير أو تحريف، وعادةً ما تكون العقوبات المقررة للفاعل والشريك متساوية إذا كان الشريك قد لعب دورًا أساسيًا في ارتكاب الجريمة.
وأبرز الحاراتي، خطورة إدراج بيانات مصطنعة على البنية الديمغرافية والقانونية للدولة، موضحًا أن إدخال بيانات مزورة يؤدي إلى تضخيم عدد السكان، ما يؤثر على التوزيع الجغرافي، ويضر بسجلات الانتخابات، ويؤدي إلى نتائج انتخابية غير حقيقية، وربما تحقيق مكاسب سياسية غير مشروعة، وبالتالي يتضرر الأمن القومي والعملية الديمقراطية بشكل مباشر.









