الكردي: نقل مقر هيئة أمن المرافق إلى بنغازي حقق نقلة نوعية في الأداء
أكد الناطق باسم هيئة أمن المرافق والمنشآت، أمير الكردي، أن الهيئة تُعد جهة شرطية منظمة تتبع رئاسة مجلس الوزراء، وتختص بحماية وتأمين المرافق والمنشآت الحيوية في الدولة، مشدداً على ضرورة توضيح طبيعة عملها للرأي العام، باعتبار أن معظم مرتادي هذه المرافق هم من المواطنين.
وأوضح الكردي في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24” أن ليبيا، شأنها شأن أي دولة في العالم، تضم مقار حكومية ومؤسسات حساسة تحتاج إلى وجود أمني دائم، وهنا يأتي الدور الأساسي للهيئة، لافتا إلى أن الكثير من المواطنين يعتقدون أن اختصاص الهيئة يقتصر على تأمين المصارف فقط، مؤكداً أن هذا الاعتقاد “شائع لكنه خاطئ”، مبيناً أن الهيئة مكلفة بمهام أوسع تشمل حماية المستشفيات والشركات والمقار الحكومية الحيوية وكل منشأة تحتاج إلى وجود عنصر أمني يحافظ على النظام الداخلي ويمنع الجريمة والاعتداءات.
وبيّن الكردي أن جزءاً كبيراً من عمل الهيئة اليوم يتركز على المصارف نظراً لارتباطها المباشر بالمواطن، غير أن اختصاصها القانوني يمتد ليشمل أي مرفق عام أو منشأة حيوية داخل الأراضي الليبية، كما شدد على أهمية إدراك المواطنين أن دور الهيئة أكبر من الصورة النمطية المتداولة، وأنها الجهة المناطة بحماية وتأمين وتنظيم كل المرافق الحيوية في ليبيا، بما يضمن سلامتها واستمرار خدماتها للجمهور.
وأكد الكردي أن قرار الحكومة الليبية بنقل المقر الرئيسي للهيئة من طرابلس إلى بنغازي كان قرارًا حكيمًا وصحيحًا، مشيراً إلى أن النجاح الذي حققته الهيئة بعد عملية النقل يشكل الدليل الأكبر على صواب هذا القرار وحسن توقيته.
وأوضح أن الحكومة الليبية برئاسة الدكتور أسامة حماد أصدرت قرار النقل في شهر أبريل، تلاه قرار بتسمية اللواء أكرم المسماري رئيسًا للهيئة في نهاية الشهر نفسه، ومع مطلع مايو بدأت عملية التسليم والاستلام رسميًا عبر لجنة مُكلفة من رئيس الحكومة.
وقال الكردي إن الفريق الجديد عمل على تأسيس الهيئة من الصفر خاصة في الجانب الإداري والقانوني والمالي، ووضعوا خطة شاملة باشرت رئاسة الهيئة تنفيذها فور استلام مهامها، وأضاف أن الهيئة تمكنت من إنجاز نحو 65% من هذه الخطة، وأن العمل مستمر بخطى ثابتة، وأن وتيرة التطوير تشهد تحسناً ملحوظاً بفضل الاستقرار الإداري الذي وفره قرار نقل المقر إلى بنغازي.
وأكد الكردي أن تكليف اللواء أكرم المسماري برئاسة الهيئة عقب نقل مقرها شكّل نقطة تحول حقيقية، إذ شهدت المرحلة الأخيرة تحقيق إنجازات على مستوى الشكل والمضمون، حيث أعادت للهيئة قدرتها على أداء مهامها بكفاءة، موضحا أن جميع العاملين داخل الهيئة يعملون كعائلة واحدة وكخلية نحل، ما أسهم في دفع العمل إلى الأمام وتنفيذ إصلاحات واسعة، أبرزها إعادة تفعيل منظومة التموين للعسكريين المكلفين بتأمين المواقع والمنشآت، وهو الإجراء الذي لم يُنفَّذ منذ أكثر من عشر سنوات، مشيراً إلى أن الملف حظي بدعم مباشر من القيادة العامة ومتابعة لحظية من نائب القائد العام الفريق صدام حفتر، كما شرعت الهيئة في معالجة عدة ملفات متداخلة، منها القيافة العسكرية والمركبات الآلية، لافتاً إلى أن حجم النواقص التي وُجدت عند استلام المهام جعل الهيئة تبدأ وكأنها جهاز حديث الإنشاء.
وبين الكردي أن ملف مبيت العناصر في المواقع التي يؤمّنونها، خصوصاً في المصارف والنقاط الحساسة، يُعد من أولويات رئاسة الهيئة، موضحًا أن رئيس الهيئة تابع هذا الملف شخصيًا، وعقد اجتماعات موسعة مع مديري الفروع والمصارف من أجل تسوية أوضاع مقرات الإقامة والتجهيزات الأساسية.
وتابع أن الوضع شهد تحسنًا كبيرًا في معظم المناطق، بما في ذلك بنغازي والجبل الأخضر والمنطقة الجنوبية وخليج السدرة والواحات، مؤكدًا أن أغلب النقاط الأمنية تحسّن وضعها، والنتائج تتطور يومًا بعد يوم، مؤكدا على أن العمل متواصل لاستكمال ما تبقى من الاحتياجات، وأن الهيئة ماضية في إعادة تأسيس بيئة عمل لائقة تضمن للعسكري أداء واجبه باحترافية وتحفظ حقوقه في الوقت ذاته.
وكشف الكردي أن الهيئة تواجه تحديات أبرزها نقص المقرات المناسبة، مبيناً أن رئاسة الهيئة تعمل حالياً داخل مبنى سكني مكوّن من طابقين داخل أحد الأحياء، وهو ما يقيّد قدرتها على أداء مهامها ويؤثر على محيط المنطقة السكنية، مشيرا إلى أن الوضع ذاته ينطبق على الفروع، كما أوضح أن نائب القائد العام الفريق صدام حفتر تدخل في هذا الملف، حيث جرى التواصل مع مصلحة أملاك الدولة وجهاز التخطيط العمراني، وأكد صدور توجيه بتخصيص قطع أراضٍ لرئاسة الهيئة وفروعها في مختلف المناطق، وقد تم بالفعل تسليم عدد منها، وأن العمل سيبدأ خلال الأيام المقبلة في إنشاء مقرات حديثة بالكامل، تمهيداً لمرحلة جديدة من العمل وفق المعايير المطلوبة.
وأكد رئيس الهيئة أن تطوير القدرات البشرية يأتي في مقدمة الأولويات، موضحاً أن الهيئة تواجه منذ فترة أحد أكبر التحديات، وهو نقص القوة البشرية، الأمر الذي أثّر على قدرة الفروع ما دفع العديد من العناصر للعمل بنظام “يوم بيوم”، متسبباً في إجهاد كبير لهم، لافتا إلى أنه تم فتح باب القبول لدورة تدريبية جديدة لمعالجة هذا التحدي، لكن انطلاقها تأخر بسبب نقص الإمكانيات اللوجستية، بما في ذلك التجهيزات وموقع انعقاد الدورة.
وأوضح أن جميع المقبولين الذين أتموا الفحوصات الطبية سيباشرون تدريبهم بنهاية يناير أو بداية فبراير المقبل بعد استكمال الاحتياجات، مضيفا أن هذه الدورة ستكون بداية لخطة تطوير واسعة تهدف إلى مواكبة النهضة العمرانية والمشاريع الاستراتيجية التي تشهدها البلاد، مؤكداً أن الهيئة جاهزة لتغطية المشروعات الجديدة والتعاقدات المستقبلية فور معالجة نقص العناصر، كما كشف عن توجه لاستقطاب دفعات جديدة من الذكور والإناث، وإطلاق برامج تدريب داخلية وخارجية لرفع الكفاءة.
وقال الكردي إن الهيئة تعمل على تطوير كوادرها من الجنسين، مؤكداً أن إشراك الشباب – ذكوراً وإناثاً – أصبح ضرورة لمواكبة تطلعات ليبيا نحو بناء مؤسسات حديثة، وأوضح أن المجتمع الليبي محافظ، وأن وجود عناصر نسائية في بعض المقار والمباني الحكومية بات ضرورياً لتحقيق بيئة عمل حضارية وتنفيذ المهام الأمنية التي تتطلب وجود العنصر النسائي.
وأشاد بالدعم الذي تتلقاه الهيئة من القيادة العامة، وعلى رأسها القائد العام المشير خليفة حفتر، مؤكداً أن هذا الدعم أسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية والخدمية، وأن الهيئة تعمل وفق استراتيجية واضحة لتوسيع حضورها في مختلف المرافق.
وفي ختام حديثه، دعا الكردي المواطنين إلى التعاون مع عناصر هيئة أمن المرافق والمنشآت، خصوصًا في المصارف، مذكراً بأن هذه العناصر وجدت لحماية المواطنين وحفظ الأرواح والممتلكات، وأكد أن الهيئة تستقبل الشكاوى على مدار الساعة، للاستماع إلى المواطنين وحل مشكلاتهم.









