معيتيق: التزوير في الهويات والمستندات الرسمية خطر حقيقي يهدد الدولة

حذر المحلل السياسي، رمضان معيتيق، من أن اختراق منظومة السجل المدني، لم تعد مجرد حالات فردية، بل أصبحت ظاهرة واسعة تتوزع على كامل ليبيا، مؤكدًا أن أكثر من 34 ألف حالة اشتباه في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية تشير إلى حجم الخطر الكبير.
وأشار معيتيق، في تصريحات لقناة “سلام”، رصدتها “الساعة24” إلى أن هذه الظاهرة تشمل إدخال أشخاص غير مستحقين للجنسية الليبية، والتلاعب بالأرقام الوطنية، والتزوير في شهادات الميلاد، والإقامة، والجوازات، موضحًا أن هذا الخلل يعود إلى ضعف الرقابة على الموظفين ومنحهم القدرة على حمل الأختام والمستندات خارج مقرات العمل.
وشدد على أن اختراق السجل المدني أثر أيضًا على جوازات السفر الليبية، إذ أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بالرقم الوطني، ما يجعلها عرضة للتلاعب ويضعف مصداقية الجواز الليبي أمام الدول المجاورة والدولية، مؤثرًا بذلك على حياة المواطنين اليومية وتعاملاتهم الرسمية وحتى مناسكهم الدينية مثل الحج والعمرة.
وأكد معيتيق، أن هذه الأزمة تمثل تهديدًا للهوية الليبية وللعملية الانتخابية، مشيرًا إلى وجود أرقام وطنية مشوبة بالشبهة يمكن أن تؤثر على سير الانتخابات ونتائجها، محذرًا من أن استمرار الوضع على هذا النحو يترك آثارًا كبيرة على المواطنين والأجيال القادمة.
ودعا إلى ضرورة تدخل الدولة بشكل عاجل لتعزيز الرقابة القانونية والإدارية، وإصلاح المنظومة، ومحاسبة كل من تواطأ أو استغل الثغرات الحالية، لضمان حماية الأمن القومي والحفاظ على الهوية الوطنية الليبية.
وأكد معيتيق أن عدم السيطرة على هذه الأرقام واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة تجاه المتواطئين والأجانب الذين حصلوا على الوثائق بغير حق يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي.
وبينّ أن هناك محاولات واضحة للتأثير على الانتخابات وتزوير سيرها منذ عام 2022، حيث تمتلك بعض الأطراف بطاقات هويات غير قانونية يمكن أن تؤثر على نتائج العملية الانتخابية. وأضاف أن الأمر قد يشمل تدخلات مخابراتية خارجية تهدف إلى التفريط في الهوية الليبية وتقويض القيم الوطنية.
وأوضح معيتيق أن وجود أكثر من ثلاثة ملايين مهاجر على الأراضي الليبية مرتبط باستراتيجيات معينة للتأثير على الهوية الوطنية، مشددًا على أن التحقيقات القضائية قد تكشف تفاصيل هذه المخالفات، بما في ذلك تأثيرها على الهويات وجوازات السفر، والتي أصبحت أداة محورية في التحقق من الشخصية الليبية داخل البلاد وخارجها.
وأكد المحلل السياسي، أن اختراق منظومة الهويات تسبب في مشاكل كبيرة على مستوى التعاملات الإدارية، كما أنه أثر على المواطنين بشكل مباشر، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي يشكل تهديدًا حقيقيًا للنسيج الاجتماعي الليبي ويؤدي إلى تمزيقه.
ولفت إلى أن بعض الموظفين استغلوا النظام لتزوير سجلات شخصية، أو إدراج أشخاص غير مستحقين، بينما هناك حالات أخرى تعكس فسادًا أوسع ضمن المؤسسات، وهو ما يتطلب إعادة النظر في المنظومة بالكامل وضمان تطبيق الرقابة الصارمة ومحاسبة المتورطين.
وقال معيتيق: إن قضية التزوير في الهويات والمستندات الرسمية تمثل خطرًا قديماً متجدداً يهدد وجود الدولة، ويعكس فشلًا مؤسسيًا قد يمتد تأثيره مباشرة إلى المواطنين. مشيرا إلى أن المخاطر تشمل التزوير في وثائق الزواج والطلاق، وكذلك الهويات وإثبات حالات الولادة، وهو ما قد يؤدي إلى اختلاط الأنساب وإضرار كامل بالكيانات المجتمعية وفق مقاصد الشريعة، التي تهدف إلى حماية النفس والكيان الاجتماعي.
ورأى معيتيق، أن السجل المدني تابع لوزارة الداخلية، وهي الجهة الني يفترض أن تحمي الليبيين وتحفظ حقوقهم الأساسية، بما فيها إثبات هوياتهم، إلا أن التزوير سمح بمنح هذه الحقوق لمن لا يستحقها من جنسيات أخرى. موضحا أن النيابة العامة لم توضح بعد المسؤولية بشكل محدد، مشيرًا إلى أن ملابسات هذه القضايا لا تزال غامضة، محذرًا من استمرار التهاون في التعامل مع هذه القضية.









