الشارف: الحوار المهيكل في ليبيا تجربة قديمة لكن تطبيقها على الأرض صعب

أكد المحلل السياسي، خالد الشارف، أن مسألة الحوار المهيكل في ليبيا ليست بجديدة على المجتمع الدولي، بل هي تجربة خاضتها العديد من الدول بنجاح جزئي أو كامل، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في تطبيق هذه التجارب على الأرض الليبية، التي تفتقر حالياً إلى عوامل أساسية لضمان نجاحها.
وقال الشارف، في حديث لقناة “ليبيا الأحرار”، أن الحوار المهيكل تم تطبيقه سابقًا في دول مثل جنوب إفريقيا وكولومبيا، وحقق نجاحات متفاوتة، ولكن في ليبيا، الأمر معقد أكثر بسبب الانقسامات العميقة والصراعات على السلطة والنفوذ، إضافة إلى التحديات الاقتصادية والعسكرية.
وأضاف أن ليبيا لا تملك طرفًا قويًا واحدًا يستطيع تنفيذ الاتفاقات، فكل الأطراف تتظاهر بالقوة، لكن في الواقع، تتساوى في النفوذ والصراعات، خاصة مع وجود مساحات جغرافية تتنازع عليها الجماعات المختلفة، وهو ما يعقد مهمة التوصل إلى اتفاق نهائي.
وأشار المحلل السياسي، إلى أن اتفاق الصخيرات لم يُنفذ بشكل كامل، وأن الأزمة الليبية ليست اقتصادية فحسب، بل تشمل جانبًا عسكريًا متشعبًا، حيث لم تتوحد المؤسسة العسكرية بعد، ما يعرقل أي محاولة لتحقيق وحدة وطنية حقيقية.
وتطرق الشارف، إلى مسألة شكل الدولة.
وبين أن الخلافات بين الليبيين حول النظام السياسي لا تزال قائمة، مع بروز ميول متعددة بين جمهورية، مملكة، سلطنة، إمارة، أو حتى نظام جماهيري، وكل طرف يسعى لتثبيت رؤيته، وهو ما أدى إلى فشل الاتفاقات على الدستور واستفتاء الشعب على شكل الدولة.
وأكد الشارف ضرورة الإسراع في إجراء استفتاء على شكل الدولة قبل بدء صياغة الدستور، مشددًا على أن فشل ليبيا حتى الآن في التوافق على نظام الحكم يعكس عمق الصراعات الداخلية على المستويين السياسي والمدني.
وذكر أن المجتمع الدولي لم يتخذ بعد خطوات جادة بما يكفي لتقديم حلول واقعية وجذرية، موضحا أن التحدي الأكبر يكمن في توحيد الأطراف الليبية، ودمج المؤسسات، والتوافق على شكل الدولة، إذ بدون ذلك، ستظل الأزمة قائمة، وسيظل الحوار المهيكل مجرد خطوة أولى في مسيرة طويلة قد تمتد لسنوات أو عقود، دون تحقيق الاستقرار المنشود.









