ليبيا

المنصوري: وعود الدبيبة واللافي بـ”السمن والعسل” لهيئة الدستور كانت زائفة

أكد عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، ضو المنصوري، أن المضي نحو إجراء انتخابات في الوقت الراهن دون وجود دستور نافذ يُعد تأسيسًا لمرحلة من الفوضى، والغبن السياسي، حيث يسعى القائمون على السلطة إلى حياكة الإجراءات بشكل يضمن لهم البقاء في المناصب السياسية دون الالتزام بالاشتراطات الواردة في مشروع الدستور.

وأوضح المنصوري في تصريحات لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها “الساعة 24” أن مشروع الدستور يحتوي على اشتراطات تهدف لتحقيق إرادة الشعب الليبي، إلا أن الذين يتربعون على السلطة حاليًا لا مصلحة لهم في الاستفتاء على المشروع، ولا في وجود دستور قد يحد من استمرارهم في السلطة بلا قيود أو شروط.

وأشار إلى أن الهيئة التأسيسية مرّت بتجربة قاسية مع السلطات الحالية، آخرها لقاء مع رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة الذي طلب الاجتماع بالهيئة في وقت سابق مع من قاموا بإعداد مشروع الدستور، ووعد بتقديم كافة التسهيلات اللازمة لإنجاح المشروع، إلا أن هذه الوعود ذهبت أدراج الرياح، ولم يتم الالتزام بها، سواء من قبل وزيره وليد اللافي الذي كُلّف بالاتصال بالهيئة وجرى عقد اجتماع معه، وقدّم لنا “السمن في العسل” إلاّ أن جميع وعوده، ووعود رئيسه عبد الحميد الدبيبة ذهبت ادراج الرياح.

وأوضح بالقول: إن الحكومة مارست شكلًا من أشكال الزيف على الهيئة عندما تم الاجتماع بنا، ووعدنا بأن الحكومة ستعمل على إنشاء إذاعة متخصصة لنشر المشروع، كما أكدت استعدادها لتوفير مقر للعمل الذي ستقوم به الهيئة. وكلفونا بالبحث عن مقر، ولكن هذا البحث كان خائبًا، لأن ما تم البحث عنه وأبلغناهم به، أشاروا إلينا بأن هذا المكان قد يكون غير مناسب، وأن هناك مكانًا آخر في “حي الأندلس” بطرابلس سيتم تخصيصه لنا.

وتابع: هذه الوعود كانت زائفة ولم تر النور إلى هذا اليوم، وأعتقد أننا في هذا العمر وفي هذه التجربة لا نستحق مثل هذه الوعود الكاذبة، التي لهثنا حولها، واعتقدنا بأنها بصيص أمل، لكي نتمكن نحن وأعضاء الهيئة التأسيسية من إبلاغ الليبيين بفحوى هذا المشروع.

كما أكد المنصوري أن التصريحات الأخيرة للدبيبة حول الدستور، لا تُعد سوى امتداد لتصريحات سابقة، وأن التجربة أثبتت عدم رغبته في مشروع الدستور، أو في استقرار الدولة، أو في خير الليبيين، بينما يسعى الشعب الليبي إلى دولة دستورية قائمة على العدالة والنزاهة والكفاءة.

وحول علاقة الحكومة ومجلس النواب بمشروع الدستور، أوضح أن جميع المتنفذين الحاليين لا مصلحة لهم في المشروع، حيث عرقل مجلس النواب الاستفتاء، رغم أن المادة 31 من الإعلان الدستوري تنص على وجوب إصدار قانون الاستفتاء خلال 30 يومًا من استلام نسخة مشروع الدستور المعدة من الهيئة التأسيسية، إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن.

وأضاف أن ما ورد في مشروع الدستور يشكل خطرًا على القائمين على السلطة الحاليين، لأنه يحد من الفساد ويكافح المحسوبية ويضع الجميع سواسية أمام القانون، لذلك لا مصلحة لهم في إنجاح مشروع الدستور لأنه يقيد نفوذها ويخضعها للمساءلة.

وقال المنصوري، إن مسار الدستور الممتد منذ 29 يوليو 2017 ما زال يواجه عراقيل ممن وصفهم بـ “المتسيدين للمشهد السياسي”، مؤكداً أنهم يخشون فقدان مواقعهم في حال جرى الاستفتاء على مشروع الدستور.

وأوضح أن هذه الأطراف اتفقت على وضع العوائق أمام إرادة الشعب الليبي ومنعه من تحقيق رؤيته في قيام دولة دستورية قائمة على العدالة والمساواة والمشاركة السياسية. وأضاف أن نجاح الاستفتاء سيُنهي العديد من المناصب والأجسام السياسية التي نشأت خلال السنوات الماضية، لأنها “لن تجد لها مكاناً في ظل دولة حديثة قائمة على الدستور”.

واعتبر المنصوري، أن الانتقادات التي وُجهت للهيئة من قبل البعض لا أساس لها من الصحة، مؤكداً أنها تمثل صورة من صور الإرهاب السياسي لما تسببه من تضليل للرأي العام.

وقال إن النقاش مع أشخاص غير مطلعين على مشروع الدستور أو الإعلان الدستوري يتحول إلى جدل قائم على مغالطات، واستشهد بقول الدكتور عبد الرضا الطعان، أستاذ القانون الدستوري، بأن نشر أخبار كاذبة – حتى لو كانت على شكل انتصارات عسكرية وهمية – يعد نوعًا من التأثير السلبي على وعي الشعوب.

وردًّا على ما قيل بشأن انتقال الهيئة إلى عمّان، أوضح المنصوري، أن السفر تم بترتيب من الأمم المتحدة لحل خلاف بين الهيئة والأمازيغ فقط، وأنه لا علاقة لذلك بصياغة مشروع الدستور الذي أكد أنه كتبه الليبيون المنتخبون من الشعب. مشيرا إلى أنه حاز وحده في حملته الانتخابية على دعم 700 ألف مواطن، وهو ما يحمّله مسؤولية الدفاع عن المشروع ورفض الترهات التي تستهدف تشويه الهيئة.

وجدد المنصوري، التأكيد أن الاستفتاء على مشروع الدستور حق أصيل للشعب الليبي، وأن محاولات التشويه لا تخدم إلا إرباك الرأي العام وإعاقة مسار بناء الدولة الدستورية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى