ليبيا

المهدوي: “الدباشي” كان يمتلك مستندات تدين مسؤولي حكومة الدبيبة قبل تصفيته

قال المحلل السياسي أحمد المهدوي إن مقتل أحمد الدباشي المعروف بـ “العمو”، والذي يُعدّ من أبرز مهربي البشر والمخدرات في ليبيا، جاء في عملية أمنية بمدينة صبراتة، مؤكدًا أن هذه العملية تأتي في إطار سلسلة مرتبطة بما حدث مع جهاز دعم الاستقرار الذي كان يترأسه عبد الغني الككلي، والذي تم تصفيته بنفس الطريقة أو بواسطة نفس الأجهزة، وبتعليمات مباشرة من حكومة الدبيبة.

وأضاف المهدوي في حديث لقناة “العربية الحدث” رصدته “الساعة 24″، أن ما يميز عملية صبراتة هو أن “العمو”، كان قد أطلق سابقًا، عبر فيديو مصور، تهديدات بأنه يمتلك مستندات وأدلة تُدين العديد من المسؤولين في حكومة الدبيبة. وأشار إلى أن ما كان يقوم به من عمليات تهريب، أو الهجرة غير الشرعية، أو الاتجار بالبشر، وحتى المخدرات، كان يتم بتنسيق غير مباشر مع حكومة الدبيبة نفسها. لكونه أحد الأذرع أو العناصر التي اعتمدت عليها الحكومة في ضبط الأمن بمدينة صبراتة، بمعنى أنه، حسب وصف وزارة الداخلية التابعة لحكومة الدبيبة، كان يتبع إحدى إداراتها، وبالتالي كانت نشاطاته مُشرّعنة من قبل الحكومة.

وبيّن المهدوي أن ما تقوم به حكومة الدبيبة يمثل في جوهره محاولة لإزاحة الخصوم والسيطرة على كامل الغرب الليبي، بهدف اختزال القوى الأمنية والعسكرية بيد الحكومة، أو وزارة الداخلية، وعدم السماح لأي منافسين له في الملف الأمني.

وأشار المهدوي إلى أن الهدف من هذه الإجراءات، بالإضافة إلى السيطرة، هو إرسال رسالة للمجتمع الدولي بأن حكومة الدبيبة قادرة على إحداث نوع من الإصلاح الأمني، مؤكدًا أن البعثة الأممية في حوارها المهيكل خصصت مسارًا كاملًا للإصلاح الأمني، ويريد الدبيبة أن يظهر بأنه “الرجل المناسب” لهذا المسار، وأنه ماضٍ في هذا التوجه.

وحول تأثير العملية، قال المهدوي إن العملية تحمل أبعادًا سياسية وربما تأثيرًا مباشرًا على موضوع الهجرة وغيرها من القضايا المتعلقة بالجانب الأوروبي. وأوضح المحلل السياسي، أن الرسائل التي يحاول عبد الحميد الدبيبة إرسالها هي رسائل شخصية لضمان بقائه في السلطة، مؤكدًا أنه يعلم تمامًا بأنه غير قادر على إحداث أي إصلاح أمني.

وأضاف أن ما يحدث في غرب ليبيا لا يقتصر على “العمو” فقط، بل هناك العديد من الأشخاص الذين يتاجرون بالبشر في مدن الزاوية وصبراتة وحتى زوارة. واعتبر المهدوي أن الدبيبة يحاول فقط استغلال الواقع والموقف السياسي القائم. وأشار إلى أنه لا يمكن استبعاد فتح تحقيق في مقتل “العمو”، على غرار ما حدث مع عبد الغني الككلي، لافتًا إلى أن المحكمة الجنائية الدولية قد تدخل في القضية، لأن القتل خارج إطار القانون غير مقبول، وكان الأفضل القبض على المتهم ومحاكمته بصورة عادلة، سواء أمام المحاكم المحلية أو الدولية، حتى ولو كان مذنبًا أو مدمنًا.

كما بيّن المهدوي أن الدباشي كان أحد الأدوات التي استخدمها الدبيبة لبسط نفوذه في غرب ليبيا، لافتًا إلى أن ميليشيا الدباشي دعمت حكومة الوفاق سابقًا في مواجهة القوات المسلحة أثناء محاولتها تحرير العاصمة من هذه الميليشيات.

وأكد أن الرسائل التي تبث عبر الإعلام تمثل جزءًا من الدعاية الإعلامية ومحاولة استغلالها سياسياً، معتبرًا أن أي إصلاح أمني مستحيل في ظل وجود مجموعات “ميليشياوية” خارجة عن القانون، لا يستطيع الدبيبة أو وزير داخليته عماد الطرابلسي السيطرة عليها.

وأشار المهدوي إلى أن المحاولات السابقة، مثل عملية “صيد الأفاعي” التي أطلقها وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا، فشلت بالفعل لعدم امتلاك القوة اللازمة للتعامل مع هذه الميليشيات. وأضاف أن السياسة الجديدة التي يتبعها الدبيبة في تصفية هذه المجموعات تقوم على أسلوب العصابات أو “المافيا”، بهدف القضاء على هذه الميليشيات واستحواذه على المسار الأمني في غرب ليبيا، لتكون له ورقة تفاوضية قوية، لا سيما مع فتح إطلاق المسار الأمني ضمن الحوارات المهيكلة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى