اخبار مميزةليبيا

القريتلي: الحوار الأممي مضيعة للوقت.. ونجاح الانتخابات البلدية مؤشر للتعافي 

اعتبر المتحدث باسم حزب صوت الشعب، عبد السلام القريتلي، أن نسبة المشاركة في الانتخابات البلدية الأخيرة، مؤشراً إيجابياً رغم العزوف النسبي، موضحاً أن مشاركة 30 ألف صوتاً من مليون ناخب يمثلون بداية للتعافي، وعودة الثقة في العملية الانتخابية.

وأوضح القريتلي، في حديث لتلفزيون “المسار”، أن العزوف الانتخابي كان نتيجة تراكمات تاريخية، مشيراً إلى أن ليبيا عاشت 42 سنة دون انتخابات حقيقية، وهو ما أدى إلى فقدان الحياة السياسية وضعف مشاركة المواطنين في الشأن العام. وأضاف أن تجربة مجلس النواب السابقة خيبت آمال المواطنين، مما عزز من إحجامهم عن المشاركة.

وتطرق القريتلي، إلى أهمية الانتخابات البلدية بوصفها اختباراً حقيقياً لكفاءة إدارة المناطق المحلية، مؤكداً أن نجاح هذه الانتخابات لا يقاس بعدد الأصوات فقط، بل بالمخرجات التي تحققها البلديات لخدمة المواطنين. وذكر أن تجربة بعض البلديات في طرابلس، مثل منطقتي أبو سليم والأندلس، أظهرت خطوات إيجابية على الرغم من التحديات التي واجهتها.

وتابع: العديد من المواطنين لا يعرفون دور البلديات وصلاحياتها، وهو ما يستدعي توعية أكبر حول أهمية هذه المؤسسات المحلية، وأثرها المباشر على تحسين الخدمات. مبيناً أن المخرجات الفعلية للبلديات، مثل تنفيذ المشاريع الصغيرة وتسهيل الخدمات للمواطنين، تشكل مؤشراً مهماً لنجاح العملية الانتخابية.

وأكد القريتلي، أن نسبة نجاح البلديات على مستوى البلاد تجاوزت 70%، ما يعزز من فرص الحد من العزوف في الانتخابات المقبلة، ويشجع المواطنين على المشاركة الفاعلة، مشيراً إلى أن تحسن الخدمات في البلديات سيكون دافعاً أساسياً لزيادة الثقة في العملية السياسية بشكل عام.

وقال إن حكومة الدبيبة المؤقتة، ومجلس النواب لا يملكان القدرة على تحقيق إنجازات سياسية ملموسة، وبالتالي فإن إشادة البعض بالخطوات السياسية الأخيرة لا تعكس الواقع الفعلي للأداء الحكومي والبرلماني.

ورأى القريتلي، أن نجاح الانتخابات البلدية الداخلية يعكس إرادة الليبيين ومشاركتهم الفعلية في صنع مستقبلهم، رغم كل الصعوبات السياسية والمحدودية التي تعانيها البلديات في إدارة الموارد واتخاذ القرارات، رافضا في الوقت ذاته، الاعتماد على البعثة الأممية لتحقيق أي مخرجات سياسية، قائلاً: “من يعتمد على البعثة الأممية فهو واهم، ولا يمكننا انتظار أي نتائج منها، حتى في إطار الحوار المهيكل”.

واعتبر القريتلي، أن النسبة المعلنة التي حققتها الانتخابات والتي بلغت 69% تعد مؤشرًا نجاحًا مهمًا، لكنه أشار إلى محدودية صلاحيات البلديات، موضحًا أنها لا تمتلك أي ثقة سياسية أو قدرة حقيقية على التأثير على الأرض، وقال: “البلديات تأخذ رواتب ومزايا لكنها لا تستطيع تقديم شيء ملموس للمواطنين، فهي فاقدة القدرة على العطاء بسبب القوانين السائدة والانقسام السياسي المستمر”.

وشدد على أهمية استمرار تنظيم الانتخابات لتعزيز المشاركة الشعبية وزيادة زخم العملية الديمقراطية، رغم التحديات القائمة، مشددًا على أن التركيز يجب أن يكون على إرادة الليبيين وليس على عدد الأصوات أو التدخلات الخارجية.

وأوضح القريتلي، أن الدعم السياسي للأحزاب في ليبيا يمكن أن يكون من وراء الكواليس، مشيراً إلى أنه من الناحية القانونية والسياسية، لا يمكن للجهات المعنية التدخل مباشرة في الانتخابات البلدية. مشدداً على أن التركيز يجب أن يكون على التوعية والتثقيف السياسي للمواطنين حول أهمية المشاركة في هذه الانتخابات.

وحسب القريتلي فإن الكثير من المواطنين الليبيين لم يكونوا على دراية بالقوانين الانتخابية السابقة، مثل القانون رقم 59، وهو ما يستدعي تعزيز الوعي الانتخابي لضمان نتائج إيجابية ومخرجات فعالة.

ورأى الناطق باسم حزب صوت الشعب، أن النجاحات الحالية في الانتخابات البلدية يجب أن تُعتبر فرض واقع يمكن البناء عليه لتعزيز الحوار “الليبي – الليبي” والتفاعل مع مؤسسات الدولة المحلية.

كما لفت إلى أن المفوضية العليا للانتخابات قامت بدورها اللوجستي بشكل جيد، وحظيت بتقدير من الجهات الأمنية والجيش الوطني، بما في ذلك نائب القائد العام الفريق صدام حفتر، ووزير الداخلية في الحكومة الليبية عصام بو زريبة، الذين أشادوا بتنظيم المفوضية وتغطية العملية الانتخابية.

وحذر القريتلي، من الانجرار وراء الأخبار المغلوطة على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن بعض الشائعات حول وجود صناديق اقتراع مزورة غير صحيحة، مشدداً على أن وسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين، ويمكن أن يكون لها تأثير إيجابي إذا استُخدمت بحكمة.

من جهة ثانية، اعتبر القريتلي، أن “الحوار المهيكل” الذي تقوده البعثة الأممية وانطلقت جلساته الأحد، مضيعة للوقت، ولا يقدم نتائج ملزمة على الأرض.

وقال إن اللجنة الاستشارية التي ضمت نحو 20 مشاركًا، كان لها برنامج محدد ومخرجات واضحة، إلا أن هذه المخرجات قوبلت بالرفض من البعثة. وأضاف أن الاجتماعات، التي استمرت خمسة إلى ستة أشهر، لم تؤد إلى أي حلول فعلية، ما يعكس منهجية أممية لإطالة الأزمة.

وأشار إلى أن الحوار الحالي لا يشمل القوى الفاعلة على الأرض، وأن توصيات البعثة تظل فنية وغير ملزمة، ولا تغيّر الوضع على مجلس النواب أو الواقع الليبي. وأضاف: “القوى الغربية الفاعلة لا ترغب في حل حقيقي، وهذا دليل على أن البعثة الأممية لا تسعى لإنهاء الأزمة”.

وفي سياق مداخلته دعا القريتلي، إلى حوار “ليبي – ليبي” حقيقي بعيدًا عن الوصاية الأممية، على أن تضم طاولة الحوار ممثلين عن كل الأطراف الليبية، بما في ذلك الخبراء والأكاديميين والسياسيين، وصولًا إلى انتخابات نزيهة وشرعية.

وأكد أن نجاح هذه العملية سيكون خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، رغم أنه قد لا يروق للبعض داخل البعثة الأممية.

ودعا الليبيين إلى وضع مصلحة البلاد فوق أي اتفاقات أو مصالح شخصية، والتوافق حول القضايا الوطنية على الطاولة المستديرة، لضمان استقرار ليبيا.

وبينّ القريتلي، أن البعثة الأممية تلعب دوراً في الأزمة، لكنه شدد على أن بعض السياسيين الليبيين يستفيدون من الوضع الراهن، واعتبر أن التاريخ والقانون سيحاسبهم على أفعالهم. مؤكدا أن الاتفاق الليبي خطوة مهمة تشمل البلديات أيضاً.

وختم القريتلي، مداخلته بالإشارة إلى أن مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات يسير على الطريق السليم، مؤكداً التزامه الكامل بضمان نجاح العملية الانتخابية والعملية السياسية في ليبيا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى