اخبار مميزةليبيا

التهامي: الجيش الليبي أصبح قوة استراتيجية ضاغطة حتى دون خوض معارك

أكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي أحمد التهامي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى بنغازي ولقائه القائد العام المشير خليفة حفتر، تأتي في إطار سياسي واضح، مشيرًا إلى أن الاتفاقية المبرمة بين الجيشين الليبي والباكستاني وما احتوته من تفاصيل حول الأسلحة أو نوعية التعاون نفسه أمر صعب، ويتطلب خبراء عسكريين مختصين للحديث حوله.

وأوضح التهامي في تصريحات لتلفزيون «المسار»، رصدتها «الساعة 24» أن الاتفاقية الموقعة بين الجانبين شارك فيها أبرز القادة العسكريين، ما يؤكد سياسة الجيش الليبي بالانفتاح والتعاون مع أكثر من محور عالمي، حيث تتلقى دفعات من القوات المسلحة تدريبات في تركيا وبريطانيا وروسيا وبيلا روسيا والأردن ومصر، ما يعكس حرصاً على الحياد السياسي والعسكري.

وأضاف التهامي أن القيادة العامة تسعى دائمًا للبحث عن شركاء ذوي مستوى عالٍ وخبرة في المجال العسكري، لتعزيز قدرات الجيش دون الانحياز لأي طرف. مبيناً أن هذه السياسة تعكس موقفًا سياسيًا متوازنًا يهدف إلى توسيع خيارات التعاون العسكري بما يخدم مصلحة الجيش الليبي ويضمن استمرار استقلال قراراته الاستراتيجية. وأوضح أن القوة المتنامية للجيش الليبي وحجمه الكبير الذي أصبح وحده يمثل ضغطًا معنويًا واستراتيجية دفاعية، حتى دون الدخول في عمليات قتالية.

وأضاف أن الجيش يعتمد على ضباط محترفين ومدربين من مختلف دول العالم، بما في ذلك تركيا ومصر وروسيا، وهو ما يمكن المحللين والعسكريين المحترفين من التمييز بين الجيش الوطني الحقيقي، والمجموعات المسلحة المدنية التي تدّعي أنها جيش. وأشار إلى أن الجيش الليبي يسعى إلى تطوير قدراته بحيث يضم أفرادًا من مختلف مناطق ليبيا وقبائلها، دون انتماءات إيديولوجية محددة، وهو ما يجعله جيشًا موحدًا ومتعدد التخصصات ويعكس خططه للوصول إلى ربع مليون مقاتل بحلول عام 2030.

وأكد أن ميزان القوة في ليبيا لم يكن يومًا مختلا، مشيرًا إلى أنه ظل لصالح الجيش الوطني حتى خلال نهايات الحرب في طرابلس، رغم ما جرى من تراجع ميداني آنذاك. وأوضح أن قيادات عسكرية من الطرف الآخر كانت تدرك هذه الحقيقة، سواء من حيث العدد، أو التسليح، أو القدرة، أو التخطيط.

وأضاف التهامي، أن رؤية القائد العام المشير خليفة حفتر، لم تكن مرحلية، بل تقوم على بناء جيش للمستقبل، لا يقتصر دوره على تحقيق الوحدة الوطنية، وإنما يمتد لحماية ليبيا من التهديدات الإقليمية، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية المتدهورة في دول الجوار، وما قد ينتج عنها من تحركات غير شرعية بأعداد كبيرة نحو ليبيا، التي تمتلك ثروات نفطية تجعلها محل أطماع.

وأوضح أن هذه الرؤية الاستراتيجية تستند إلى ضرورة امتلاك جيش قوي، كبير العدد، جاهز ومدرب بأحدث الأساليب والتقنيات، وقادر على حماية كامل التراب الليبي، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يشكل الأساس لخطة الجيش حتى عام 2030، والتي تستهدف توسيع القدرات وتحديثها لأهداف وطنية تتعلق بالحفاظ على وحدة ليبيا واستمرار وجودها كدولة مستقلة.

وفي سياق متصل، لفت التهامي إلى أن انفتاح القيادة العامة على آسيا ليس جديدًا، موضحًا أن هناك علاقات قائمة منذ سنوات، لا سيما مع الصين، لافتًا إلى أن التعاون مع باكستان يمثل خطوة مهمة، سواء على المستوى الآسيوي أو ضمن الدول الإسلامية، إلى جانب التعاون القائم بالفعل مع تركيا.

وبيّن التهامي أن سياسة التدريب والتعاون العسكري تقوم على التنويع، حيث تتلقى قوات من الجيش الليبي تدريبات في تركيا ومصر والأردن، مع إمكانية تدريب دفعات أخرى في باكستان، إضافة إلى التعاون الأمني والاستخباراتي، خاصة في ظل مرافقة رئيس جهاز المخابرات لزيارة قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، ووجود رؤساء أركان القوات الباكستانية.

وأشار إلى أن هذا النهج يعكس رسالة واضحة لدول الجوار والمجتمع الدولي مفادها أن ليبيا تسعى إلى الحفاظ على الحياد في السياسة العالمية، وعدم الارتهان لأي محور دولي، موضحًا أن توسيع دائرة الشراكات العسكرية يهدف إلى ضمان استقلال القرار الوطني وتوفير مساحة أوسع للحركة السياسية.

وشدد التهامي على أن القيادة العامة للقوات المسلحة ماضية في عقد اتفاقيات مع جيوش دول مختلفة، عربية وإسلامية ودولية، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يعزز صورة ليبيا كطرف محايد، غير معادٍ لأي دولة، ومؤكدًا أن المرحلة المقبلة قد تشهد تدريبات وتعاونًا حتى مع الولايات المتحدة.

وقال التهامي أن المؤسسة العسكرية تعتمد على سياسة “الدبلوماسية العسكرية”، التي وصفها بعض الخبراء بأنها أكثر فعالية من الدبلوماسية التقليدية. مبيناً أن الجيش، على عكس وزارة الخارجية، قادر على التفاوض مباشرة مع جيوش دول مهمة، مثل باكستان، حيث زار نائب القائد العام الفريق صدام إسلام أباد في الأشهر الماضية، وعقد اتفاقيات تعاون عسكرية مع قيادات الجيش الباكستاني هناك، بما يشكل اختراقًا سياسيًا واستراتيجيًا مهمًا.

واعتبر أن سياسة البدائل الدائمة تمنح الجيش مساحة للتحرك السياسي بحرية، دون الانحياز لدولة بعينها، سواء كانت روسيا أو مصر أو أي دولة أخرى، مؤكداً أن التعاون مفتوح مع كل من يقبل ليبيا كطرف شريك، دون موانع، لأن الأولوية القصوى هي مصلحة ليبيا والجيش الليبي، وليس الانحياز لأي قضايا خارجية.

وفيما يتعلق بدور البعثات الدولية في ليبيا، انتقد التهامي بعض تقارير بعثة الأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن بعض التقارير تُعد بمزاج المجموعات المحلية في طرابلس، مثل ما حصل عند حل الكتيبة 115 في المرج، الذي اعتُبر خطأ أمنيًا في التقارير، بينما هو إجراء إداري روتيني داخل الجيش.

وأكد التهامي أن الحياد الحقيقي للبعثة يتطلب وجود مقرين رئيسيين لها، أحدهما في بنغازي والآخر في طرابلس، لضمان التوازن وعدم الانحياز لطرف محدد، وهو ما يعتبر الحد الأدنى المطلوب للحياد السياسي وفق المنطق الدولي. وبيَن أن مدينة بنغازي آمنة بالكامل تحت سيطرة الجيش الليبي، مشيراً إلى أن الجيش الوطني يتمتع بالقوة والاحترافية، بما يجعل أي اتفاقيات معه موثوقة وذات وزن دولي.

واعتبر التهامي أن زيارة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى بنغازي وتوقيعه اتفاقيات تعاون مع القيادة العامة لا يمكن أن تتم إلا مع جيش محترف وقوي، وليس مع مجموعات ضعيفة أو مرتزقة، كما زعمت بعض الحملات الإعلامية السابقة.

وأشار التهامي إلى أن هذه الاتفاقيات تعزز أولوية الجيش الوطني في السياسة الدولية، وتكشف أهمية الدور السياسي الذي يقوم به، مؤكداً أن اللقاءات بين قادة الجيش يمكن أن تفتح المجال لاحقاً للتواصل بين الحكومات الأجنبية، مثل باكستان وروسيا البيضاء، ما يسهل دعم الحكومة الشرعية المعترف بها من البرلمان والتنسيق مع هذه الدول في مختلف المجالات.

وأضاف التهامي أن الجيش قادر على تشكيل ضغط سياسي وعسكري كبير على الحكومات في غرب ليبيا، حتى دون أي تحرك فعلي نحو طرابلس، وهو ما يعكس تأثيره الكبير في المشهد السياسي والأمني. لافتاً إلى أن الاتفاقيات التي يبرمها الجيش مع دول كبرى مثل باكستان وروسيا والصين والأردن ومصر تمنحه مكانة سياسية واستراتيجية مهمة، إذ يمكن لهذه التحركات أن تفتح المجال لاحقًا للتواصل بين الحكومات الأجنبية مع الحكومة الليبية الشرعية، بما يعزز دعمها ويؤمن مصالح البلاد.

وأشار التهامي إلى أن أداء بعثة الأمم المتحدة في ليبيا ضعيف وغير فعال، حيث وصفها بأنها متخبطة وغير قادرة على إدارة الحوار بشكل مجدي، معتمدة على تمويل خارجي من قطر، وهو ما يحد من مصداقيتها، بحسب رأيه. وأكد أن تدخل الدول الكبرى مثل الصين وروسيا في مجلس الأمن بشأن أداء البعثة يسلط الضوء على الحاجة لتقليص التدخل الخارجي وترك إدارة الشؤون الليبية لأطرافها الوطنية، بما يحفظ استقلال القرار الوطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى