أوغلو: استخدام طائرة قديمة خطأ جسيم في التخطيط العسكري والأمني

اعتبر الباحث السياسي مهند أوغلو، أن حادثة تحطم الطائرة التي كانت تقل وفداً عسكرياً ليبياً على الأراضي التركية، تكشف عن ثغرات كبيرة في النقل الجوي للوفود الرسمية في الغرب الليبي، ما يستلزم متابعة دقيقة على المستويات السياسية والعسكرية والأمنية.
وأوضح أوغلو في حديث لقناة “سلام” رصدته “الساعة 24” أن الوفد الذي كان على متن الطائرة المتضررة كان على دراية كافية بالمعايير الأمنية، لكنه غامر واستقل طائرة تجاوز عمرها 36 عاماً، وهو ما يمثل خطأ كبيراً على مستوى التخطيط العسكري والأمني.
وأشار إلى أن شركة الطائرات الخاصة التي تتابع هذا النوع من الرحلات تتحمل جزءاً من المسؤولية، خاصة وأن الطائرة لم تكن مخصصة للوفود الرسمية أو العسكرية، ما يطرح تساؤلات حول عدم توفر طائرات مخصصة للرحلات الرسمية في المنطقة.
كما لفت أوغلو إلى أن الظروف الجوية في أنقرة خلال هذه الفترة، والتي شهدت ضباباً كثيفاً ورياحاً قوية، زادت من خطورة الرحلات الليلية، مشيراً إلى أن الاستعجال في العودة إلى طرابلس لعب دوراً في تصعيد المخاطر. وبينّ أن الوفد كان يحمل ملفات حساسة ومهمة، وأن استخدام طائرة قديمة يهدد سلامة المسؤولين يستدعي مراجعة البروتوكولات الأمنية للطائرات الرسمية في غرب ليبيا.
من جهة أخرى، أكد الباحث السياسي أن وفاة شخصيات عسكرية بارزة داخل الأراضي التركية جعل الحكومة والمؤسسات التركية في حالة متابعة مستمرة للتطورات والتحقيقات، مشيراً إلى مشاركة كل الجهات التركية المعنية – من وزارة الدفاع ووزارة الداخلية مروراً بقوات المقاتلات F-16 ووصولاً إلى فرق الإنقاذ والمؤسسات الأمنية – في التعامل مع الحادثة، ما يعكس خطورة الحدث وأهميته على الصعيدين السياسي والعسكري والأمني
وأشار أوغلو إلى أن تركيا تعمل على طمأنة الجانب الليبي وكافة مؤسساته، في ظل التعاون العسكري والأمني الوثيق بين البلدين، لافتاً إلى أن الشخصيات العسكرية الرفيعة مثل رئيس الأركان محمد الحداد كانت تحمل ملفات حساسة وعلاقات متينة مع الأطراف المختلفة، وأن غيابه يمثل صدمة للمؤسسة العسكرية في كل من البلدين، ويستلزم وقتاً لنقل هذه الملفات إلى البديل لضمان استمرارية التنسيق العسكري والأمني.
وأوضح أوغلو أن حادث وفاة الحداد قد يفرض إعادة تقييم قنوات التواصل والتنسيق بين المؤسسات العسكرية والأمنية التركية والليبية، كما أشار إلى أن اختيار الشخصيات السياسية والعسكرية في ليبيا يرتبط بشكل مباشر بمستوى الثقة والقبول لدى الجانب التركي، وأن التفاهمات بين تركيا ورئاسة الأركان الليبية تلعب دوراً أساسياً في تحديد سرعة وتيرة التعاون، حيث ينعكس انخفاض الثقة على ظهور عراقيل تعيق الاتفاقات والتدريبات المشتركة.
ولفت أوغلو إلى أهمية لجنة “5+ 5” ودورها في الحفاظ على استقرار الوضع الليبي، حتى لو لم تثمر عن نتائج مباشرة، كما أوضح أن زيارات المسؤولين العسكريين والأمنيين الأتراك إلى طرابلس تهدف إلى متابعة الوضع عن قرب وتعزيز التنسيق العسكري، مشيراً إلى أن هذه التحركات ستتزايد لضمان استقرار التعاون بين أنقرة وطرابلس.
وفيما يتعلق بالطائرة، أكد أوغلو أن تركيا تتابع الحادث بجدية رغم أن الطائرة لم تكن تركية، موضحاً أن الحادث يستدعي تعزيز التدابير الوقائية المستقبلية وآليات التنسيق بين أنقرة وطرابلس، بما في ذلك بروتوكولات إضافية للزيارات الرسمية، لضمان عدم تكرار أي حوادث مشابهة. وختم بالقول إن الزيارات المعتادة لموظفي البعثات العسكرية تشكل جزءاً من استراتيجيات التنسيق، بينما تأتي الزيارات غير المعلنة غالباً ضمن جداول محددة لضمان الاستقرار وتعزيز الثقة بين الأطراف.









