الخضر: تحطم طائرة الوفد الليبي في أنقرة تمثل خسارة وفاجعة كبيرة

اعتبر الناشط السياسي، عبد الرؤوف الخضر، إن تحطم طائرة الوفد الليبي في أنقرة تمثل خسارة وفاجعة كبيرة بفقدان عدد من العسكريين، خاصة الفريق محمد الحداد الذي اعتبره أحد القيادات العسكرية البارزة في البلاد، ولعب دورًا محوريًا في توحيد المؤسسة العسكرية من خلال عمل لجنة “5 + 5” ولقاءاته المتعددة مع الفريق الناظوري في القاهرة وروما، مؤكدًا أنه كان دائمًا صاحب كلمة موحدة وعادلة في ضبط الأمور وتجنب الزج بليبيا في صراعات مسلحة، وكان يسعى لتخفيف حدة الصراع.
وأشار الخضر في تصريحات على قناة “ليبيا الحدث”، إلى أنه تابع الأنباء منذ سقوط الطائرة واطلع على البيانات التي صدرت عن القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، ونائب القائد العام، ورئيس الحكومة الليبية، مبيناً أن جميع المؤشرات الرسمية تشير إلى هذه اللحظة أن الحادث وفقًا لوكالة الأناضول كان عرضياً وناجم عن عطل كهربائي في الطائرة. وفي الوقت نفسه، لفت الخضر، إلى وجود ملاحظات حول غياب الحداد عن عدة اجتماعات عسكرية وأمنية مهمة، بما في ذلك عملية اقتحام مدينة الزاوية التي قادها صلاح النمروش وإدارة المؤسسة العسكرية في غرب ليبيا، بالإضافة إلى عدم حضوره في الصراعات التي حدثت في طرابلس بين القيادات المختلفة مثل عبد الغني الككلي، ومحمود حمزة، والزوبي، وعبد الرؤوف كارة، مؤكدًا أن الحداد كان يسعى دائماً لتجنب مشاركة العسكريين في الصراعات الداخلية.
كما رأى الخضر، أن الدبيبة لم يكن راضيًا عن وجود الحداد، معتبراً أن الأخير أصبح في صف المتضررين من بطش حكومة الدبيبة، لافتًا إلى أن أي معارضين لهذه الحكومة كان من المتوقع إصدار أحكام عليهم، بما في ذلك الإعدام، كما حدث مع البيدجا، وغنيوة الككلي، وغيرهم من القيادات الأمنية والعسكرية في طرابلس.
وقال الخضر إن الفريق الحداد كان يرفض التدخل العسكري الأجنبي في ليبيا، مشيرًا إلى أن مواقفه هذه تم توثيقها عبر لقاءاته مع الفريق الناظوري، واجتماعات لجنة “5+5” التي تهدف إلى توحيد المؤسسة العسكرية، وأوضح أن موقف الحداد من طرد القواعد التركية في طرابلس كان حتميًا ولا بد من تنفيذه في أسرع فرصة ممكنة.
وأشار الخضر إلى الاجتماع الذي عقد مؤخّراً بين المجلس الرئاسي ورئيس حكومة الوحدة المؤقتة بدعوة من الحداد بصفته رئيس الأركان، لكنه لفت إلى أن مخرجات الاجتماع لم تظهر للرأي العام بالصورة الصحيحة، مشيرًا إلى أن بيان وزارة الدفاع بقيادة عبد الحميد الدبيبة اقتصرت على إعلان جاهزية الجيش الليبي العسكرية، مع وجود مشادة كلامية بين الحداد والدبيبة بشأن الاتفاقية التركية وضرورة اتخاذ رد فعل سريع.
وأوضح الخضر، أن الحداد اضطر للتواصل مع القيادات العسكرية التركية، موضحًا أن مسألة تصفيته واردة ضمن سيناريوهات محتملة، لكنها غير مؤكدة، مضيفًا أن التوقيت والمكان والأسلوب جميعها عناصر متتالية تستحق التساؤل حول سبب وقوع الحادث في هذا الوقت، لافتًا إلى أن القيادة السياسية التركية ربما كانت ترغب في التخلص من الحداد، لكنها أصيبت هي الأخرى بعمل مدبر من مجموعة سياسية في غرب ليبيا، ما أسهم في زيادة التوتر وتعقيد المشهد، مع التأكيد أن المستفيد الوحيد من مقتل الحداد ورفاقه هو من يسعى للسيطرة الأمنية والعسكرية على طرابلس.
وأشار الخضر، إلى غموض مصير طاقم الطائرة المالطية المستأجرة لنقل الحداد، مشيرًا إلى عدم صدور أي بيان رسمي من السلطات المالطية أو الشركة المستأجرة بشأن وجود وفيات بين الطاقم، مؤكدًا أن هذه الطائرة ربما كانت تُقاد من قبل ليبي فقط، وأن حادث التفجير أو الانفجار ربما وقع قبل السقوط، مع الإشارة إلى أن الإجراءات الفنية والهندسية للطائرة كانت مُعدة مسبقًا، بما في ذلك فحص المحركات والأجهزة الإلكترونية وأنظمة الطيران.
ورأى الناشط السياسي أن حادثة سقوط طائرة الفريق محمد الحداد قد تكون مرتبطة بملفات أمنية ومالية وتفاوضية كان الحداد يديرها، مشيرًا إلى أن المناخ السياسي بين القيادة الليبية والتركية غير مستقر، وأن التوافق بين الحداد كرئيس أركان الجيش في طرابلس وعبد الحميد بيبا رئيس حكومة الوحدة الوطنية كان هشًا مع وجود تجاذبات متعددة.
وأشار إلى أن احتمالية وقوع عملية تصفية واردة جدًا، خاصة في ظل استمرار أحداث تصفيات متتالية خلال الأشهر الثلاثة الماضية مع حكومة الوحدة المؤقتة، مؤكدًا أن تحليله قائم على قراءة عقلية تحليلية وليس على معلومات مؤكدة. وفي حال كان الحادث عرضيًا، ذكر أن وكالة الأناضول أفادت بوجود خلل كهربائي في الطائرة وفقدان الاتصال بها بين الساعة 20:17 و20:33 دقيقة، مشيرًا إلى أن هذه الفترة (16 دقيقة) كانت كافية لتحريك الطائرة في نطاق 75 كيلومترًا من أنقرة قبل وقوع الحادث.
وأوضح الخضر، أن الطائرة حلقت في الأجواء القريبة ولم تواجه أي تعثر في الهبوط، وأن منطقة هايمانا، حيث سقطت الطائرة، منطقة زراعية تحتوي على مطار صغير يمكن الطائرات الصغيرة الهبوط فيه، لكنه أشار إلى أن الطائرة لم تطلب العودة إلى مطار “أسن بوغا”، ما يعزز احتمالية أن الحادث كان نتيجة تصفية مقصودة أو عملية اغتيال مدبرة.









