ليبيا

الديباني: حادث تحطم طائرة “الحداد” يثير تساؤلات مشروعة ويستوجب تحقيقًا دوليًا

اعتبر القانوني والمهتم بالشأن السياسي عبد الله الديباني حادثة تحطم طائرة الوفد الليبي الزائر برئاسة محمد الحداد إلى تركيا، فاجعة ألمت بكافة الليبيين، لا سيما وأن الضحايا ينتمون إلى المؤسسة العسكرية، مقدماً تعازيه للشعب الليبي وأسر الضحايا الذين لقوا حتفهم في الحادثة.

وأكد الديباني، في مداخلة هاتفية على “قناة ليبيا الحدث”، ورصدتها “الساعة 24” أن الحادث – وفق المعطيات الأولية – يُصنَّف كـ “طارئ”، في ظل تضارب الروايات الرسمية بشأن أسبابه، مشيرًا إلى أن الحكومة التركية، عبر رئاسة أركانها، أعلنت أن تحطم الطائرة ناتج عن عطل فني، سبقته رسالة من قائد الطائرة تفيد بطلب هبوط اضطراري قبل انقطاع الاتصال بها بشكل كامل.

وأوضح أن تباين البيانات الصادرة حول الحادثة يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة، لافتًا إلى وجود اختلاف بين ما أعلنته الجهات التركية وما صدر عن حكومة الدبيبة بشأن توقيت وملابسات فقدان الاتصال بالطائرة.

وأشار الديباني إلى أن هذه التناقضات تخلق ما وصفه بـ”شبهات وملابسات”، تستوجب التحقيق، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الأمر لا يمكن الجزم فيه، وقد يكون حادثًا عرضيًا بقضاء الله وقدره.

وفي سياق متصل، شدد الديباني على أهمية أن تتولى القيادة العامة للجيش الليبي المطالبة رسميًا بفتح تحقيق شامل، بالتواصل المباشر مع الحكومة التركية ورئاسة الأركان، لكشف الأسباب الحقيقية للحادث، خاصة أن الطائرة – بحسب معلومات متداولة – مستأجرة ومسجلة في مالطا، وليست ليبية، وتحمل شخصيات رفيعة، ما يفترض معه أعلى درجات السلامة والفحص الفني قبل الإقلاع. واعتبر أنه من غير المنطقي، من الناحية الفنية، السماح بإقلاع طائرة تعاني حتى من نسبة ضئيلة من الأعطال، في ظل المعايير الصارمة للملاحة الجوية الدولية.

وفي تحليله للمشهد العام، ربط الديباني الحادث بالسياق الأمني والسياسي في المنطقة الغربية، مشيرًا إلى ما وصفه بـ “مناخ التصفيات السياسية”، الذي تشهده ليبيا خلال المرحلة الحالية، مؤكدًا أن حكومة الوحدة المؤقتة – بحسب رأيه – تحوم حولها اتهامات سابقة بتصفية معارضين لسياساتها.

وأوضح أن المطالبة بالتحقيق لا تهدف إلى تغيير واقع الفاجعة أو إعادة الضحايا، وإنما لمعرفة الحقيقة ومنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً، وضمان عدم توظيفها سياسيًا أو طمس ملابساتها.

وشدد على أن كشف الحقيقة بات ضرورة وطنية، في ظل ما تعيشه البلاد من انقسامات وتوترات، داعيًا إلى تحقيق مهني، مستقل، وشفاف يضع حدًا لحالة الشك ويُعيد الثقة في المؤسسات.

وقال الديباني أنه لا يوجّه اتهامًا مباشرًا إلى حكومة الدبيبة، مشددًا على أن حديثه قد يُساء فهمه إن لم يوضع في سياقه الصحيح.

وأوضح أن المطلب الأساسي يتمثل في فتح تحقيق حقيقي وشفاف بشأن سقوط الطائرة في تركيا، على أن يكون التحقيق مشتركًا بين السلطات التركية وحكومة الدبيبة. وأشار إلى أنه في حال تقاعس الحكومة عن الالتزام بتحقيق جاد، فإن المسؤولية الأدبية والمهنية تنتقل – بحسب تعبيره – إلى القيادة العامة، نظرًا لأن الضحايا ينتمون إلى مؤسسة عسكرية، ومن بينهم عضو ورئيس سابق في اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) بسرت. ولفت إلى أن هذا الانتماء يفرض على القيادة العامة فتح تحقيق مشترك مع رئاسة الأركان التركية لكشف ملابسات الحادث.

وفي تقييمه لأداء حكومة الوحدة، قال الديباني إن شبهات “التصفية” باتت تحيط بها، مستشهدًا بتصريحات سابقة لرئيسها عبد الحميد الدبيبة، وما تبعها من وقائع شملت شخصيات وجهات عسكرية وأمنية أبدت اعتراضها على سياسات الحكومة.

وذكر في هذا السياق أسماء مثل عبد الغني الككلي، والبيدجا وأحمد الدباشي، معتبرًا أن ما جرى لاحقًا يعزز فرضية استهداف المعترضين.

كما تطرق الديباني إلى الخلافات التي قال إنها نشأت بين رئيس الأركان محمد الحداد ورئيس الحكومة حول الترتيبات العسكرية، مشيرًا إلى تصريح للحداد أفاد بخروج لواء “444” دون الحصول على الأذونات والتعليمات اللازمة من رئاسة الأركان العامة. واعتبر أن هذه الخلفيات تزيد من شبهات الاتهام في حال غياب تحقيق رسمي شفاف.

ولم يستبعد الديباني احتمال وجود دور تركي في الحادث، مؤكدًا أن “كل الاحتمالات واردة”، لافتًا إلى أن قواعد السلامة الجوية المعروفة تمنع إقلاع الطائرة في حال وجود أي تحذيرات فنية، حتى لو كانت نسبة الخطر ضئيلة.

واستند في ذلك إلى ما تداولته وسائل إعلام تركية بشأن سقوط الطائرة بعد نحو 75 كيلومترًا من مطار أنقرة عقب إقلاعها، معتبرًا أن العطل – إن ثبت – لم يكن ظاهرًا لطاقم الصيانة أثناء وجود الطائرة على المدرج، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويستدعي تحقيقًا دوليًا مشتركًا لكشف الحقيقة.

وفي ختام مداخلته، قال الديباني إنه إذا لم تُبادر الحكومة بفتح تحقيق واضح لكشف تفاصيل الحادث، فإن أصابع الاتهام ستتجه مباشرة إلى عبد الحميد الدبيبة، مضيفًا أن الضحايا الخمسة الذين قضوا في تركيا قد يُدرجون ضمن ما وصفه بـ”قائمة المغتالين” – بحسب تعبيره.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى