ليبيا

إسماعيل: التحقيق الفني التركي يسهم في تبديد الغموض ولا مبرر للتكهنات

قال المتحدث السابق باسم مجلس اللدولة، السنوسي إسماعيل، إن الحادث الأليم الذي شهدته ليبيا بتحطم طائرة الوفد العسكري يُعد فاجعة مؤلمة بكل المقاييس، مؤكدًا أن آثاره الإنسانية والوطنية كانت عميقة وقاسية.

وأوضح إسماعيل في حديث لقناة “العربية الحدث” رصدته “الساعة 24” أن هذه الفاجعة ألقت بظلال قاتمة على المشهد العام في ليبيا، لافتًا إلى أن مثل هذه الأحداث، وعلى الرغم من قسوتها، جرت العادة أن توحد الليبيين، إذ اعتاد الشعب الليبي، أن تقوده الفواجع إلى مزيد من التلاحم والتكاتف.

وأضاف أن هذه الحادثة جرى التعامل معها على المستوى الوطني باعتبارها كارثة وطنية مكتملة الأركان، لا سيما في ظل فقدان شخصيات كان يُعوَّل عليها كثيرًا في جهود توحيد المؤسسة العسكرية في المنطقة الغربية، ودمج التشكيلات المسلحة تحت قيادة عسكرية موحدة، تمهيدًا للانتقال إلى الخطوة التالية والمتمثلة في توحيد الجيش الليبي على مستوى البلاد.

وبيّن المتحدث السابق باسم مجلس الدولة أن هذه الجهود، دون شك، تعرضت لضربة كبيرة في الوقت الراهن، معربًا في الوقت ذاته عن أمله ألا ينعكس هذا الحادث سلبًا على أعمال رئاسة الأركان في المنطقة الغربية، ولا على المساعي المبذولة في هذا الاتجاه.

كما تطرق إسماعيل إلى لجنة “5+5” العسكرية، مشيرًا إلى أنها فقدت أحد أعضائها، وهو الفيتوري غريبيل، معربًا عن تمنياته بألا يؤثر هذا الفقد على عمل اللجنة، التي تقع على عاتقها مسؤوليات وجهود كبيرة، خاصة فيما يتعلق بملف توحيد الجيش الليبي خلال المرحلة المقبلة.

وأكد أن هذه الفاجعة ألقت بظلالها على مختلف مناطق ليبيا، وعلى كافة المؤسسات الليبية، بما في ذلك مجلسي النواب والأعلى للدولة والقيادة العامة، إضافة إلى الحكومة الليبية في بنغازي وحكومة الدبيبة في طرابلس، حيث عبّر الجميع عن حزن عميق وتأثر بالغ إزاء هذا الحدث المفجع.

وفي سياق متصل، أشار إسماعيل إلى تداول بعض الأقاويل حول ملابسات الحادث، مؤكدًا أن حوادث الطيران بطبيعتها تتطلب فترات طويلة قد تمتد لأشهر قبل الوصول إلى نتائج نهائية للتحقيقات. وضرب مثالًا على ذلك بما شهدته ليبيا سابقًا، موضحًا أن آخر حادثة سقوط طائرة كبرى كانت لطائرة الخطوط الجوية الأفريقية عام 2010، حيث لم تصدر نتائج التحقيق النهائية بشأنها إلا في شهر ديسمبر من عام 2012، ما يعكس طول وتعقيد مسارات التحقيق في مثل هذه الحوادث.

وأضاف إسماعيل، أن إعلان تركيا عن فتح تحقيق فني في الحادث من شأنه أن يُسهم، على الأقل، في تبديد جانب من الشكوك والغموض الذي يحيط بالواقعة.

وأوضح إسماعيل أنه، وبغضّ النظر عن مسألة الشكوك، فإنها تبقى أمرًا طبيعيًا في مثل هذه الحوادث، مشيرًا إلى أن أي حادث طيران بهذا الحجم يستوجب من المحققين افتراض جميع الاحتمالات الممكنة دون استثناء، إلى حين الوصول إلى نتائج نهائية قائمة على الأدلة.

وفي المقابل، أكد وجود ثقة في السلطات التركية، مستندًا في ذلك إلى خبرتها الطويلة، وعلاقاتها الجيدة مع ليبيا، فضلًا عن تجاربها المتراكمة في التعامل مع التحديات الأمنية التي تتعرض لها بين الحين والآخر. كما أشار إلى أن وفدًا ليبيًا توجّه بالفعل إلى تركيا، ما يعكس، بحسب تعبيره، وجود إرادة ليبية حقيقية للكشف عن كافة ملابسات الحادث.

وشدد على أنه، حتى هذه اللحظة، لا توجد أسباب حقيقية للتشكيك في الجهود المبذولة من أجل التحقيق، سواء من قبل النيابة العامة التركية، أو الحكومة التركية، أو السلطات الأمنية والاستخباراتية، مؤكدًا أن هذه الجهات بذلت جهودًا كبيرة، ومن المتوقع أن تستمر في بذل المزيد خلال المرحلة المقبلة.

وبيّن أن تهدئة الرأي العام في هذا التوقيت تُعد أمرًا بالغ الأهمية، محذرًا من أن الانسياق وراء التكهنات غير المستندة إلى براهين أو أدلة قد يؤدي إلى إشكاليات عميقة داخل ليبيا، خاصة في ظل حالة التوتر القائمة بطبيعة الحال.

وأضاف أنه من الضروري، من حيث المبدأ، التسليم بأن ما حدث هو قضاء وقدر من الله، مع التأكيد في الوقت ذاته على أهمية انتظار نتائج التحقيقات، موضحًا أن حوادث الطيران عادة ما تستغرق وقتًا طويلًا قبل التوصل إلى نتائجها النهائية.

وشدد إسماعيل على أن إجراءات التحقيق، بما في ذلك تحليل بيانات الصندوقين الأسودين، وتجميع حطام الطائرة، والتحقيق في أي معلومات متوفرة أو شهادات شهود عيان أو غيرها من المعطيات، جميعها عمليات معقدة وتتطلب وقتًا طويلًا، من أجل الوصول إلى حقيقة مؤكدة حول ما جرى في هذا الحدث.

وفي رده على سؤال بشأن تداعيات فقدان القادة العسكريين في المنطقة الغربية، وما إذا كان وجود مناصب تُدار بتكليف مؤقت قد يترتب عليه آثار حقيقية، أوضح السنوسي إسماعيل أن التداعيات الأساسية ترتبط مباشرة بالجهود الكبيرة التي كان يبذلها رئيس الأركان، الفريق محمد الحداد، إلى جانب الدور الذي كان يؤديه الفيتوري غريبيل.

وبيّن إسماعيل أن المنطقة الغربية تعاني إشكالية حقيقية تتمثل في تعدد التشكيلات العسكرية، ووجود حالة ميليشياوية قائمة لا يمكن إنكارها، مشيرًا إلى أن رئاسة الأركان، ورغم محدودية الإمكانيات، كانت تبذل جهودًا كبيرة لمعالجة هذه التحديات، وذلك في ظل ظروف صعبة، من بينها ما وصفه بالحصار الدولي المفروض على ليبيا في ملف التسليح، إلى جانب تعقيدات أخرى.

وأضاف أن رئاسة الأركان، برئاسة الفريق محمد الحداد، كانت تتحمل أعباءً كبيرة في مواجهة هذه التحديات، لافتًا إلى أن صلاح النمروش على دراية كاملة بهذه الملفات، بحكم كونه جزءًا من رئاسة الأركان، ويُعد من القادة العسكريين الكبار داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد إسماعيل أنه لا يمكن لأحد الادعاء بأن حادثًا بهذا الحجم لن يؤثر على الجهود المبذولة، غير أنه أعرب عن أمله في أن يتم تجاوز هذه المرحلة الصعبة، وأن تُبذل جهود أكبر من أجل استكمال المسار القائم.

وتساءل في السياق ذاته عمّا إذا كان غياب الفريق محمد الحداد سيُحدث فراغًا، موضحًا أن المسألة لا تتعلق بالمنصب في حد ذاته داخل المنطقة الغربية، وإنما بالدور الوظيفي السياسي والأمني الذي كان يؤديه الحداد ضمن منظومة عسكرية هشة، خصوصًا في ظل وجود مجموعات مسلحة متعددة.

وأوضح أن الحداد، بحكم خبرته الطويلة ومعاصرته لكافة الأحداث التي شهدتها ليبيا منذ فبراير وحتى وفاته، كان وجوده مؤثرًا ومهمًا في مراحل عديدة، لافتًا إلى أنه لعب دورًا بارزًا حتى خلال فترات الصدامات العسكرية.

وأشار إلى أن الحداد كان حريصًا دائمًا على إبعاد القوات والكتائب النظامية التي يقودها عن الصراعات داخل المدن، كما عمل بشكل مستمر على تثبيت وقف إطلاق النار، إلى جانب الإشراف على التدريبات والمناورات العسكرية.

كما أكد أن الحداد كان حريصًا على التواصل والتنسيق مع الجيش في المناطق الشرقية والجنوبية، أي مع القيادة العامة، وذلك على الأقل في إطار التنسيق المرحلي، تمهيدًا للانطلاق لاحقًا نحو مسار توحيد الجيش الليبي.

وخلص إسماعيل إلى أن غياب شخصية بحجم الحداد سيكون له، بلا شك، أثر كبير على مجمل هذه الجهود، لكنه شدد في الوقت ذاته على وجود ثقة فيمن يتولى حاليًا رئاسة الأركان، سواء كان النمروش أو من سيتم تعيينه لاحقًا.

وأوضح في ختام حديثه أن مسألة التعيين تُعد من اختصاص المجلس الرئاسي مجتمعًا، عبر اجتماعاته الرسمية، مشيرًا إلى أنه لم يصدر عن المجلس الرئاسي حتى الآن سوى بيان واحد فقط منذ ليلة أمس.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى