اخبار مميزةليبيا

العبار: تحديد أسباب تحطم طائرة الوفد الليبي مرهون بتحليل الصندوق الأسود

قال الباحث السياسي والمهتم بالشأن العام صلاح العبار، إن الجدل الواسع حول حادثة الطائرة التي تقل وفداً عسكرياً من أنقرة إلى طرابلس جاء في توقيت مبكر، مؤكداً أن الحديث عن أسباب السقوط أو الخلل الفني لا يمكن حسمه قبل انتهاء التحقيقات الفنية الرسمية.

وأوضح العبار في حديث لقناة «ليبيا الحدث»، رصدته «الساعة 24»، أن حوادث الطيران، سواء كانت مدنية أو عسكرية، تخضع لإجراءات تحقيق دقيقة تبدأ باستخراج الصندوق الأسود، الذي يسجل كافة البيانات الفنية، وما دار داخل قمرة القيادة، إضافة إلى رصد أي خلل تقني محتمل.

وأضاف أن هذه المعطيات تسهّل على فرق التحقيق تحديد السبب الحقيقي للحادثة بشكل علمي وموضوعي، مؤكداً أن الطائرات الحديثة مجهزة بأنظمة طاقة احتياطية متعددة، تضمن استمرار تشغيل الأنظمة الأساسية حتى عند حدوث أعطال مفاجئة، ما يجعل نسب الأمان مرتفعة جدًا.

ولفت العبار إلى أن الطائرات، حتى في حال حدوث عطل كامل، يمكنها الاستمرار في التحليق لمسافة تتراوح بين 30 و40 دقيقة، أو الانزلاق جويًا لمسافة قد تصل إلى “20 – 30” كيلومترًا، بما يتيح محاولة الهبوط الاضطراري بأمان، كما شدد على أن تحطم الطائرة أو تناثر أجزائها قد يكون نتيجة عدة سيناريوهات محتملة، بما فيها أعطال تقنية معقدة أو حوادث داخلية غير متوقعة، مؤكداً أن تحديد السبب الدقيق لا يتم إلا بعد تحليل بيانات الصندوق الأسود.

وشدد العبار على أن تداعيات الحادث على العلاقات الليبية – التركية مرتبطة بنتائج التحقيقات الرسمية، مؤكدًا أن ثبوت أي شبهة جنائية قد يؤثر مباشرة على علاقات البلدين، مضيفا أن الشخصيات العسكرية التي لقيت حتفها، ومن بينها رئيس الأركان وقائد القوات البرية في المنطقة الغربية، تفرض التعامل مع الحادثة بأقصى درجات الجدية، مع ضرورة تشكيل لجان تحقيق مشتركة بين ليبيا وتركيا لضمان الشفافية والكشف الكامل عن الحقيقة.

ونوه العبار إلى أهمية دور الجانب الليبي في التحقيق، خاصة في فتح الصندوق الأسود وتحليل بياناته، نظرًا لحساسية الحادث، وخطورة الشخصيات التي كانت على متن الطائرة، كما أعرب عن دهشته من استخدام طائرة مؤجرة من شركة خاصة تحمل العلم المالطي لنقل الوفد، رغم توفر طائرات رسمية أو عسكرية، ما يطرح تساؤلات حول دوافع اختيار هذا الطراز، وطبيعة التنسيق بين المؤسسات السيادية في ليبيا.

وأكد العبار أن الطائرة كانت على ارتفاع يقارب 30 ألف قدم، وأنه حتى في حال توقف المحركات بالكامل يمكنها الطيران الشراعي، ما يجعل تحليل بيانات الصندوق الأسود أمرًا حاسمًا لفهم ما جرى بدقة، مضيفا أن التحقيق يجب أن يشمل كافة الجوانب التشغيلية والفنية للرحلة، من صيانة الطائرة وفحصها قبل الإقلاع، إلى متابعة الأحداث في تركيا حيث وقع الحادث.

وشدد العبار على أن جميع السيناريوهات المتعلقة باحتمالات التدخل الخارجي أو العمل المدبر تبقى مفتوحة، مؤكدًا أن الجهات المختصة هي القادرة وحدها على تحديد الحقيقة، وأن أي فرضية بشأن طرف ثالث يجب التعامل معها بحذر شديد، خاصة في ظل حساسية الشخصيات العسكرية التي كانت على متن الطائرة.

ولفت العبار إلى أن التاريخ القريب شهد حوادث طيران مماثلة، سواء في دول كبرى أو صغيرة، لكنها بقيت لغزًا لسنوات وتحولت إلى مادة للتجاذبات السياسية والاستخباراتية.

وبين العبار أن العلاقات الليبية – التركية لن تتأثر في المدى القريب، خاصة في ظل عدم وجود بيانات أولية تشير إلى شبهة جنائية واضحة، وأن أي تحركات سياسية أو قانونية مستقبلية قد تتأثر فقط بنتائج التحقيقات الرسمية، والتي قد تظهر بعد سنوات.

وختم العبار حديثه بالتأكيد على ضرورة الانتظار، وعدم استباق النتائج، مشددًا على أن الحقيقة ستبقى مرهونة بما ستسفر عنه التحقيقات النهائية، والتحليل الدقيق للصندوق الأسود، لضمان كشف ملابسات الحادث كاملة بعيدًا عن الانطباعات أو التفسيرات المتسرعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى