ليبيا

العبود: حادث طائرة “الحداد” يجب أن يكون دافعًا لتوحيد المؤسسة العسكرية

أكد الباحث في العلاقات الدولية الدكتور أحمد العبود، أن فقدان عدد من قيادات المؤسسة العسكرية الليبية، وفي مقدمتهم الفريق محمد الحداد، يمثل خسارة وطنية كبيرة، لما كان له من دور محوري في مساعي توحيد المؤسسة العسكرية، وتعزيز الاستقرار الأمني في البلاد.

وأوضح العبود، في تصريحات لقناة “العربية الحدث”، رصدتها “الساعة 24” أن الحداد كان يُعد “صوت العقل والتعقل” داخل المشهد العسكري والأمني، وأسهم بشكل فاعل في تسوية العديد من النزاعات، مشيرًا إلى أن آخر مهامه الوطنية تمثلت في ترؤس اللجنة العليا التي لعبت دورًا بارزًا في فرض الأمن والاستقرار داخل العاصمة طرابلس.

وأشار إلى أن العاصمة شهدت خلال الفترة الأخيرة اشتباكات حقيقية بين بعض التشكيلات المسلحة التابعة لحكومة الدبيبة، وأخرى تتبع المجلس الرئاسي، لافتًا إلى أن الحداد كان له دور أساسي في تثبيت الوضع الأمني وتنفيذ الترتيبات الأمنية التي ساهمت في خفض منسوب التوتر ومنع اتساع رقعة الصراع داخل المدينة.

وأضاف العبود أن الفريق محمد الحداد، إلى جانب الفريق الفيتوري غريبيل ودوره في لجنة “5+5” العسكرية، كانا من أبرز الداعمين لمسار توحيد المؤسسة العسكرية، مؤكدًا أن غيابهما يترك فراغًا مؤثرًا في لحظة دقيقة تمر بها البلاد.

وفي رده على التساؤلات بشأن من سيملأ هذا الفراغ، شدد العبود على أن المؤسسة العسكرية الليبية تزخر بالكفاءات المهنية والضباط المؤهلين، وكانت ولا تزال تقدم نموذجًا للعسكرية الوطنية المنضبطة، القادرة على مواصلة العمل رغم التحديات.

كما استحضر العبود آخر خطاب وطني ألقاه الحداد خلال اجتماع رسمي حضره رئيس حكومة الوحدة المؤقتة، معتبرًا أن ذلك الخطاب سيظل حاضرًا في الذاكرة الوطنية، لما تضمنه من دعوات صريحة لإخراج القوات الأجنبية والمرتزقة، وفرض المصالحة الوطنية، وتقديم التنازلات اللازمة من أجل توحيد ليبيا.

وأكد أن رؤية الحداد كانت واضحة في رفض استخدام المؤسسة العسكرية كأداة للتوظيف السياسي، لا سيما في ظل محاولات متكررة لزجّ المؤسسة في صراعات داخلية وسفك دماء الليبيين، سواء خلال الاشتباكات التي شهدتها طرابلس ومحيطها أو في سياق الصراعات الأفقية والرأسية التي عرفتها البلاد خلال فترات سابقة.

وأوضح العبود أن المؤسسة العسكرية في غرب ليبيا لعبت، خلال أشهر التوتر الممتدة من مايو حتى نوفمبر، دورًا مهمًا في احتواء النزاع، والمساهمة في جهود المصالحة والتسوية، ومنع توسع دائرة الصراع داخل العاصمة.

وأشار إلى أن داخل المؤسسة العسكرية الليبية ضباطًا وكفاءات يتحلون بروح وطنية عالية، ويحرصون على دفع البلاد نحو مسار التوحيد وتنفيذ الأجندة الوطنية، وفي مقدمتها إخراج القوات الأجنبية، وتفكيك المرتزقة، وتحقيق مصالحة سياسية واجتماعية شاملة تقود إلى توحيد البلاد واستعادة أهليتها الوطنية.

وختم العبود بالتأكيد على أن غياب شخصيات وطنية بحجم الفريق محمد الحداد ومن رافقه يمثل خسارة لا يختلف عليها اثنان، مشددًا على أن ليبيا اليوم مطالبة بالحفاظ على إرث هؤلاء القادة ومواصلة المسار الذي ناضلوا من أجله، رغم قسوة اللحظة وصعوبة التحديات.

وفيما يتعلق بمسألة من سيتولى رئاسة الأركان في المنطقة الغربية، أوضح العبود أن رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، عقد اجتماعًا طارئًا مساء أمس بحضور أعضاء المجلس الرئاسي، جرى خلاله الاتفاق على تكليف صلاح النمروش، بتسيير مهام رئاسة الأركان بصفة مؤقتة، إلى حين اختيار رئيس أركان دائم وفق الأطر المؤسسية المعتمدة.

وأعرب العبود عن أمله في أن يشكّل هذا الحادث الأليم والمفجع دافعًا حقيقيًا نحو مزيد من الاندماج والتكامل بين مختلف التشكيلات والقوات العسكرية في غرب البلاد، وبما يعزز التنسيق مع القيادة العامة للقوات المسلحة بقيادة المشير خليفة حفتر.

وأشار إلى أن القيادة العامة أثبتت خلال الفترة الماضية جدارة واضحة في التعامل مع مختلف الاستحقاقات العسكرية والأمنية، وهو ما أسهم في ترسيخ نظرة احترام متزايدة لدى الأوساط العسكرية في المنطقة الغربية تجاه ما يجري في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش في الشرق والجنوب، ودفع العديد من الأطراف إلى مدّ جسور التعاون والانفتاح.

وفي هذا السياق، لفت العبود إلى الدور المستمر للجنة “5+5” العسكرية واجتماعاتها المتواصلة، إضافة إلى اللقاءات التي جمعَت الراحل محمد الحداد بالفريق أول عبد الرزاق الناظوري، فضلًا عن الاجتماعات المشتركة بين قيادات لجنة العسكرية المشتركة، وما صاحبها من رسائل متبادلة بين القيادة العامة ورئاسة الأركان في المنطقة الغربية.

وأكد أن هذه اللقاءات والتواصل المستمر بين القيادات العسكرية، سواء من خلال الفريق الحداد ومساعديه أو عبر قنوات التنسيق الرسمية، تعكس حرص المؤسسة العسكرية الليبية على المضي قدمًا نحو مسار التوحيد والتكامل، بعيدًا عن الانقسام والتجاذبات السياسية.

وأضاف العبود أن النقاشات الجارية اليوم تتناول أيضًا ملف القوات المشتركة، التي بات يُنظر إليها كأحد الركائز الأساسية في فرض معادلة الأمن والاستقرار، وضمان تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب تعزيز الثقة المتبادلة بين الأطراف العسكرية.

وختم بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إجراء مناورات عسكرية مشتركة تجمع بين القيادة العامة والقوات المسلحة في غرب البلاد، معربًا عن اعتقاده بأن مثل هذه الخطوات العملية تمثل مؤشرًا إيجابيًا على تقدم مسار التوحيد العسكري وترسيخ الشراكة الوطنية داخل المؤسسة العسكرية الليبية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى