ليبيا

بن صالح: مكالمة برج المراقبة تمثل مفتاحًا رئيسيًا لتحديد أسباب تحطم الطائرة

قال الخبير العسكري سليمان بن صالح، في تحليله الأولي لحادثة تحطم الطائرة التي كانت تقل الوفد العسكري الليبي من أنقرة إلى طرابلس، إن المعطيات المتوفرة تشير إلى تناثر قطع معدنية متفاوتة الأحجام على مسرح الحادث ضمن نطاق جغرافي محدود، بالتزامن مع وجود فرق تركية متخصصة باشرت أعمال التحقيق الميداني في الموقع.

وأوضح بن صالح، في تصريحات لقناة “ليبيا الأحرار”، ورصدتها “الساعة 24” أن صورة جسم الطائرة لا تزال غير مكتملة حتى اللحظة، الأمر الذي يجعل تحليل الصور ومقاطع الفيديو المتداولة عملية معقدة وتستدعي قدراً عالياً من الحذر والدقة.

وأضاف أن بعض المشاهد أظهرت وميضاً ضوئياً قبل ارتطام الطائرة بالأرض، غير أن المعطيات الحالية لا تحسم ما إذا كان هذا الوميض ناتجاً عن انفجار سابق للاصطدام أم أنه وقع لحظة الارتطام.

وأشار إلى أن المشاهد المتوفرة لا تتعدى كونها مؤشرات أولية تساعد في تكوين تصور عام حول ما جرى، مؤكداً في الوقت نفسه أن الاعتماد عليها بشكل قاطع قد يؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة، نظراً لتأثير زوايا التصوير وجودة اللقطات على التحليل الفني.

وفي السياق ذاته، تطرق بن صالح إلى الاتصال الذي جرى بين طاقم الطائرة وبرج المراقبة قبيل الحادث مباشرة، معتبراً أن هذه المكالمة تمثل عنصراً محورياً في مسار التحقيق، لما تحمله من بيانات فنية وزمنية دقيقة تسهم في إعادة بناء تسلسل الأحداث.

وأكد أن مشاهد الانفجار والضوء الكبير المصاحب له ترجّح أن الطائرة ارتطمت بالأرض وهي محمّلة بكامل وقودها تقريباً، لافتاً إلى أن مدة الرحلة منذ الإقلاع لم تتجاوز نحو نصف ساعة، ما يعني أن استهلاك الوقود كان محدوداً للغاية. مبيّناً أن هذا العامل يفسر شدة الانفجار وقوة الارتطام.

كما أوضح أن تناثر الحطام ضمن مساحة لا تتجاوز كيلومتراً واحداً يعزز فرضية وقوع الانفجار عند الاصطدام بالأرض، على عكس حوادث الانفجار الجوي التي تؤدي عادة إلى انتشار الحطام على مسافات أوسع تمتد لعدة كيلومترات، مع بقاء أجزاء كبيرة نسبياً من هيكل الطائرة.

وأضاف أن شدة الانفجار عند الارتطام تعود إلى السرعة العالية للطائرة وحمولة الوقود الكبيرة، وهو ما يؤدي إلى تفتت الهيكل إلى أجزاء صغيرة تنتشر في نطاق جغرافي محدود نسبياً.

وختم بن صالح بالتأكيد على أن التحقيقات الفنية ستركز بشكل أساسي على الاتصال الذي أجراه قائد الطائرة مع المراقبة الجوية، والذي أبلغ خلاله عن عطل كهربائي خطير، مشدداً على أن هذه المعطيات تنفي، في الوقت الراهن، فرضيات الانفجار الجوي أو العمل التخريبي، وتُعد مفتاحاً أساسياً لفهم أسباب الحادث بدقة بعيداً عن التكهنات غير المستندة إلى وقائع فنية مثبتة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى