ليبيا

الديباني: تهديدات الدبيبة تحولت إلى ترهيب ممنهج ضد المخالفين

أكد المحامي والباحث السياسي، عبد الله الديباني، أن ضمان عدم تحول وفاة الفريق محمد الحداد، إلى نقطة انهيار أمني في غرب ليبيا يتطلب إجراءات عسكرية وسياسية عاجلة. مشدداُ على أهمية أن تبادر القيادة العامة للقوات المسلحة بإرسال مراقبين عسكريين للمشاركة في متابعة التحقيقات الجارية، خاصة بعد عودة اللجان التي أوفدتها حكومة الدبيبة، واقتصار دورها على تقديم التعازي دون متابعة فنية أو رقابية حقيقية.

وأوضح الديباني، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “صحيفة الساعة 24” أن الحديث عن نقل الصندوق الأسود إلى أكثر من دولة، من بينها السعودية، يعكس حساسية الملف وتعقيده، مؤكدًا أن مسألة التحقيق لا يمكن أن تُدار بشكل اَحادي. داعياً إلى تشكيل لجنة مراقبين عسكريين من الاستخبارات العسكرية التابعة للمؤسسة العسكرية، بعيدًا عن الخلافات السياسية، باعتبار أن الأمر يتعلق بأمن الدولة ومؤسساتها.

وأشار إلى وجود قنوات تواصل سابقة وزيارات متبادلة بين رئاسة الأركان التركية والقيادة العامة للجيش، ما يتيح إمكانية التنسيق في هذا الملف، معربًا عن أمله في أن تضطلع القيادة العامة بدورها الرقابي لضمان شفافية التحقيق.

وأوضح أن تضارب التصريحات بشأن فحص الصندوق الأسود، وطبيعة ما جرى قبل سقوط الطائرة، يثير تساؤلات جدية حول ما إذا كانت الطائرة ارتطمت بالأرض ثم انفجرت، أم أنها انفجرت في الجو بفعل سبب يتجاوز الأعطال الفنية المعتادة. وأضاف أن إعلان فرنسا مقتل طاقم الطائرة نتيجة انفجار، إلى جانب الحديث عن وجود مضيفة يونانية الجنسية، يعزز من تعقيد المشهد ويفتح الباب أمام أطراف دولية متعددة للاهتمام بالتحقيق.

وأشار الديباني، إلى أن دولًا تمتلك خبرة كبيرة في مجال الطيران المدني والصناعات المرتبطة به، وعلى رأسها ألمانيا، يُفترض أن يكون لها دور فني معتبر في قراءة بيانات الصندوق الأسود، ما يجعل من الصعب القبول برواية اعتبار الحادث “قضاءً وقدراً” أو نتيجة عارض طارئ. وشدد على أن مجمل هذه الملابسات تقود إلى استبعاد فرضية الخلل الفني البسيط كسبب وحيد لسقوط الطائرة.

وعلى الصعيد السياسي، اعتبر الديباني، أن المظاهرات الواسعة التي تشهدها البلاد تعكس بوضوح فقدان حكومة الدبيبة للقبول الشعبي، مشيرًا إلى أن قراءة المشهد السياسي والميداني تؤكد أن هذه الحكومة باتت غير مرغوب فيها، وهو ما يفرض التعامل مع الواقع الجديد بحلول سياسية تحول دون مزيد من التدهور الأمني.

ورأى الديباني، أن الأزمة الليبية تشهد تعقيدًا متزايدًا يومًا بعد آخر، سواء على مستوى الانسداد السياسي أو تصاعد حدة التعبير الشعبي، معتبرًا أن حادثة سقوط طائرة الحداد ما زالت محاطة بملابسات وشبهات متعددة لم تُحسم بعد.

ورأى أن الاحتجاجات جاءت نتيجة تفاقم الأزمات التي ساهمت حكومة الدبيبة في تعميقها، لا سيما ما يتعلق بملفات الفساد وتبادل المصالح السياسية، ومحاولات كسب الوقت للبقاء في السلطة رغم المساعي لتغيير الحكومة. وأضاف أن المواطنين، خصوصًا في المنطقة الغربية، لمسوا أن كل محاولات معالجة الأزمة أدت عمليًا إلى زيادة حدتها، وهو ما فاقم حالة الغضب الشعبي ودفع نحو اتساع رقعة الاحتجاجات.

وقال الديباني إن العاصمة تعيش منذ فترة حالة من تصفية الحسابات، مشيرًا إلى وقوع سلسلة من الاغتيالات التي طالت عددًا من التشكيلات المسلحة، والتي أصبحت اليوم – بحسب تعبيره – في مواجهة مباشرة مع رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، بعد خلافات تتعلق بتقاسم النفوذ والمكاسب داخل طرابلس وضواحيها.

ولفت إلى أن هذه الاغتيالات بدأت بأشخاص محسوبين على الدبيبة نفسه، ثم امتدت إلى آخرين جرى تحييدهم تباعًا، معتبرًا أن المشهد يعكس نهجًا واضحًا يقوم على إقصاء كل من يقف في طريق السلطة أو يعارض بقاء الدبيبة. واستشهد الديباني بما قاله الدبيبة نفسه في اجتماع لمجلس الوزراء حين لوّح بتهديد من يخرج عن الخط بقوله “من يخرج عن الخط يدبوله كرعيه” ، معتبرًا أن هذا الأسلوب تكرر سابقًا مع شخصيات أخرى، من بينها موسى الكوني عقب تصريحاته في الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن سياسة التهديد والترويع لم تتوقف، بل طالت أسماء عدة، من بينهم عادل جمعة الذي اختفى لاحقًا، وكذلك ما جرى مع عبد الغني الككلي، الذي – بحسب وصفه – استُدرج إلى اجتماع ثم جرى اغتياله داخله، ولو كان يعلم بما يُدبّر له لما حضر، بل كان اتخذ احتياطاته.

ولفت الديباني إلى أن مسلسل الاغتيالات لم يتوقف عند هذا الحد، بل شمل أسماء أخرى مثل “البيدجا” و”العمو”، ومازال الدور على معمر الضاوي، وغيرهم في ظل استمرار النهج ذاته.

وأكد أن أي شخص يعارض استمرار الدبيبة في الحكم، أو يقف ضد مشروع بقائه، يصبح هدفًا مباشرًا، معتبرًا أن هناك دائرة ضيقة تدير هذا المسار، وذكر بالاسم وليد اللافي، وإبراهيم الدبيبة، وآخرين، واصفًا إياهم بأنهم “الشياطين” الذين يقفون خلف “نسج المؤامرات” وإدارة المشهد الإعلامي والسياسي، بالرغم من وجود “محمد حمودة” المتحدث الرسمي باسم الحكومة، ولكن اللافي أصبح “الكل في الكل” حسب تعبيره.

وتابع قائلًا: “أنا أضيف اليوم محمد الحداد إلى قائمة من يرى فيهم الدبيبة عوائق يجب التخلص منها، فكل من يقف أمامه في طرابلس ومحيطها، مصيره الإقصاء أو الاختفاء. مبيناً أن الحداد كان من المقرر أن يحضر احتفال تخريج دفعة عسكرية، غير أنه هو من قرر السفر ليلًا، وهو أمر غير معتاد، مؤكدًا أن هذه المعطيات وردت من داخل المؤسسة العسكرية في المنطقة الغربية.

وأوضح الديباني، أن أحد مرافقي رئيس الأركان الراحل محمد الحداد كان عنصرًا فاعلًا في لجنة “5+5” العسكرية، ما يضاعف من حساسية تداعيات الحادث على المشهد الأمني.

ورأى إلى أن مواقف الحداد الرافضة لتمديد الوجود التركي داخل ليبيا، بحسب ما نُقل عن مصادر عسكرية مقربة، وضعته في مواجهة مباشرة مع أطراف نافذة، مؤكدًا أن توقيت سفره وطبيعته أثارا تساؤلات داخل المؤسسة العسكرية في غرب البلاد.

وانتقل الديباني للحديث عن المظاهرات، متسائلًا عن إطلاق الرصاص على المتظاهرين في طريق السكة ومناطق أخرى، مثل جزيرة القادسية وفشلوم في طرابلس، متسائلًا عن مصداقية الشعارات المتعلقة بحرية الرأي في ظل هذا القمع. وأوضح أن إطلاق النار جاء من محيط معسكر صلاح الدين، الواقع جنوب العاصمة، وهو معسكر يضم – بحسب قوله – عناصر من المرتزقة السوريين الذين دخلوا البلاد خلال الحرب.

واختتم الديباني حديثه بالتحذير من احتمال تجدد صراعات النفوذ في طرابلس بين قادة الجماعات المسلحة والفاعلين العسكريين في المنطقة الغربية، معتبرًا أن العاصمة تعيش حالة تصفية للحسابات في سياق السيطرة على العاصمة وضواحيها.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى