رويحة: التشكيلات المسلحة تعرقل بناء الجيش في غرب ليبيا

قال إسماعيل رويحة، أستاذ العلوم السياسية، إن الخطوة التي اتخذتها حكومة الدبيبة، عبر وزارة الدفاع، بتكليف صلاح النمروش لشغل منصب رئيس الأركان في المنطقة الغربية، تمثل إجراءً يهدف إلى سد الفراغ الذي تركه الفريق محمد الحداد، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء روتيني بطبيعته ويهدف إلى تمكين السلطات السياسية من اتخاذ القرارات اللازمة في هذا الإطار.
وأضاف رويحة في حديث لقناة “الوسط”، رصدته “الساعة 24” أن هذا التكليف مؤقت، وليس تنصيبًا نهائيًا، موضحًا أنه من الممكن إعادة النظر فيه في الفترة المقبلة، مع الإشارة إلى أن الحكومة بصفتها السلطة الشرعية، اتخذت هذه الخطوة استعجالًا لسد الفراغ الذي تركته شخصية الحداد.
وأكد أن هذا التكليف المؤقت لا يستبعد إمكانية طرح أسماء أخرى في المرحلة القادمة، كما رجح فتح سجالات بين الأجسام السياسية والعسكرية في المنطقة الغربية للبحث حول من له الأولوية ويمتلك الشرعية لشغل هذا المنصب الحساس في الأيام المقبلة، مع الإشارة إلى أن الخطوة التي قامت بها حكومة الدبيبة كانت في الوقت المناسب لسد الفراغ الحاصل – بحسب رأيه.
وبخصوص حضور قيادات عسكرية أجنبية في مراسم تأبين ضحايا الطائرة المنكوبة، أوضح رويحة أن هذا الأمر يأتي في إطار مواساة هذه الدول لليبيا في مصابها بفقدان قيادات عسكرية من الدرجة الأولى، مشيرًا إلى أن حضور شخصيات بارزة، مثل قادة أركان بعض الدول التي تربطها علاقات أمنية وعسكرية مع ليبيا، قد يحمل رسائل أخرى، لكنه رأى أن المسألة تقتصر على المؤاساة والتعزية، معتبرًا أن هذه المراسم طبيعية جدًا.
وفيما يتعلق بالمعادلة العسكرية في ظل وجود النمروش، بينّ رويحة أن اختيار النمروش جاء على أساس جغرافي ومحاصصة سياسية، موضحًا أن هذا النهج أصبح قاعدة متبعة في تعيين بعض المسؤولين بالدولة الليبية.
وأشار رويحة إلى أن هذه المحاصصة، بحسب وصفه، كانت أحد أسباب فشل الحكومات السابقة، إذ لم تُمكّن من وضع الكادر المناسب في المكان المناسب، بل ركزت على توزيع المناصب السياسية والعسكرية والأمنية بين المناطق، مشيرًا إلى أن هذا النظام يشبه ما كان معمولًا به قبل عام 1963 في ليبيا في إطار نظام فيدرالي سابق.
وبخصوص سبب اختيار النمروش دون غيره من المرشحين، أكد رويحة أن النمروش شخصية عسكرية معروفة في المنطقة الغربية، ويمثل قائد القيادة العسكرية في غرب طرابلس، وله ارتباطات وزيارات خارجية وشخصية، وهو ما جعله الخيار الأقرب لتولي المنصب.
وأضاف أن فكرة اعتباره محسوبًا على طرف ضد آخر أو أنه قد يوجه المؤسسة العسكرية في اتجاه معين، فكرة خاطئة يجب استبعادها، مشددًا على أن المؤسسة العسكرية في المنطقة الغربية، رغم هشاشتها وانقسامها، تظل مؤسسة عسكرية مستقلة ومعزولة عن القرار السياسي، ولا علاقة لها بالتوقيع على المعاهدات أو الاتفاقيات الدولية، إذ لا يمكن لشخصية عسكرية، مهما كانت مكانتها، التأثير على اتجاهات السلطة السياسية أو السياسات الخارجية.
وأضاف إسماعيل رويحة أن تعيين صلاح النمروش يُعد إجراءً روتينيًا، مشيرًا إلى أن الاهتمام المبالغ بشخصيته يطرح العديد من التساؤلات، لا سيما أن المجلس الرئاسي جزء من السلطة التنفيذية في الدولة الليبية، ولكن وفقًا للاتفاق السياسي ولجنة الـ 75 التي شكلت هذا الجسم، فإن سلطات المجلس محدودة، تقتصر غالبًا على المراسم الشرفية مثل استقبال المؤتمرات الخارجية أو تعيين السفراء، بينما تبقى الوزارات الحساسة من اختصاص حكومة الوحدة المؤقتة.
وفي ردّه على سؤال حول ما إذا كنا أمام لحظة مفصلية يمكن البناء عليها لتصحيح مسار القيادة العسكرية، أم مجرد إدارة أزمة مؤقتة، أوضح رويحة أن هذه الجزئية ستظل مرتبطة بغياب توافق وطني واضح حول شكل الجيش ودوره وموقعه في الدولة. وأضاف أن هذه الحادثة قد تكون سببًا في إصلاح بعض الأخطاء أو الثغرات التي مرّت بها المؤسسة العسكرية في المنطقة الغربية، غير أنه شدّد على ضرورة استكمال التحقيقات، إذ قد تسفر عن نتائج غير متوقعة.
وأكد رويحة أن الحداد، كان شخصية محورية في بناء جسور تواصل وتوازنات مع المنطقة الشرقية، حيث كُلِّف برئاسة الأركان منذ عام 2020، وقام طوال هذه السنوات بالتواصل مع القيادة العسكرية في الشرق، مستقبلًا الفريق الناظوري، رئيس الأركان السابق في المنطقة الشرقية، دون أن تُثمر جهوده عن توحيد كامل للمؤسسة.
وأشار رويحة إلى أن حكومة الدبيبة والمنطقة الغربية، بشكل عام، ستسعى جاهدة لتعزيز المؤسسة العسكرية والحفاظ على حيادها، ومنع تدخلها في الشؤون السياسية أو في علاقة الدولة الليبية بالدول الأخرى. فالمؤسسة العسكرية، من وجهة نظره، تمثل إحدى ركائز الدولة، ويقع على عاتق الحكومة والمسؤولين رفع مستواها لتكون جاهزة للتحديات الكبيرة، الداخلية والخارجية.
وأوضح أن هذه التحديات تتمثل، من بين أمور أخرى، في بعض التشكيلات المسلحة التي ما زالت تعوق قيام الدولة وتشكل حجر عثرة أمام بناء المؤسسات بشكل صحيح، وكذلك أمام إدارة علاقات الدولة مع الدول الأخرى وفق أسس مؤسسية واضحة.
واختتم رويحة بأن المنطقة الغربية، في ظل هذا الواقع، تحتاج إلى مسار طويل من الإدارة المسؤولة من قبل الأجسام السياسية لتفادي الجدل والخصام وإرباك المشهد، خاصة فيما يتعلق بالمؤسسة العسكرية، التي يسعى بعض العسكريين فيها إلى رفع مستواها لمواجهة التشكيلات المسلحة في الغرب، والتي تُعد العائق الرئيسي أمام قيام المؤسسة العسكرية بشكل متماسك وقوي.









