أحواس: استمرار التعنت السياسي سيؤدي إلى إطالة الجمود والانقسام

أكد الدكتور خليفة أحواس عميد كلية القانون بجامعة سرت سابقا، أن المشهد السياسي في ليبيا يشهد مرحلة جديدة من التعقيد، نتيجة تداخل الأزمات الداخلية والانقسامات بين المؤسسات الوطنية وتدخل المجتمع الدولي، ما يعكس تحديات كبيرة أمام السيادة الوطنية وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وقال أحواس، في حديث لتلفزيون “المسار”، إن جلسة مجلس النواب الأخيرة أظهرت تصرفه كطرف سياسي، وليس كيان تشريعي، مما يؤدى إلى تضارب واضح مع مجلس الدولة في عدة قضايا، مشيراً إلى أن البيان الصادر عن الأخير جاء رداً على الإجراءات التي اتخذها البرلمان في هذا الإطار.
وأضاف أن القرارات التي اتخذت في الجلسة الأخيرة لمجلس النواب، تخالف مضمون الاتفاقات السابقة، وتشكل حلقة جديدة من التعقيد السياسي، في وقت أصبح فيه الانقسام داخل العملية السياسية واضحاً، مما يمنح المجتمع الدولي مبرراً لتقديم حلول وسط بين الأطراف المتنازعة.
وأشار أحواس، إلى أن مجلس النواب، لم يتوصل إلى اتفاق حول تنظيم الانتخابات، حتى بعد مرور ثلاثة أشهر على المدة المقررة، موضحاً أن الجلسة كانت مرتبكة، وأن رئيس البرلمان والنواب لم يتمكنوا من تحقيق الشراكة السياسية المطلوبة، كما أن الانقسام يمتد إلى السلطة القضائية، ما يجعل تنفيذ أي قرارات عملية صعبة على الأرض.
وشدد أحواس، على ضرورة إيجاد مخرجات جديدة، سواء عبر منتديات شعبية أو مؤسسات رسمية، لضمان السير نحو الانتخابات أو مؤتمر تأسيسي فعّال.
واعتبر أن ما حدث في مجلس النواب سيظل تحت قبضته، ولن يتم تنفيذه بسبب معارضة القوى التشريعية والتنفيذية والقضائية، حتى لو كانت القرارات تصب في مصلحة العملية الانتخابية.
ورأى أحواس، أن السيادة الوطنية الليبية تواجه تحديات كبيرة نتيجة النفوذ الدولي والمبادرات الأممية التي تُدار عبر مجلس الأمن، موضحاً أن الوضع الحالي يضع ليبيا تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ويقيد حرية اتخاذ القرار على المستوى الوطني.
ولفت إلى أن مجلس النواب يتحمل جزءاً من المسؤولية في مسار تشكيل حكومة الوحدة المؤقتة التي تم إنتاجها بمشاركة المجتمع الدولي عبر ملتقى جنيف، رغم اعتراضات محلية على بعض الإجراءات.
كما شدد أحواس، على أن أي تحديث دستوري جديد قد لا يحقق النتائج المرجوة، خصوصاً في ظل المشهد السياسي الحالي الذي اتخذ ما وصفه بـ “صيغة 6+6” كاتفاق مبدئي بين المجلسين، رغم التشوهات والجدل الداخلي المصاحب له.
وأضاف أن استمرار التعنت السياسي يؤثر على قدرة الأطراف على الانخراط في العملية السياسية بشكل فعّال، وأن انقسام القوى السياسية وتدخل المجتمع الدولي في تشكيل الحكومة الحالية فاقم التوتر، خاصة بين شرق وغرب وجنوب ليبيا، مع عدم قدرة مجلسي النواب والدولة على التوصل إلى اتفاق شامل.
وفيما يخص فرص تشكيل الحكومة الجديدة، أشار أحواس، إلى أن التعقيدات الحالية قد تؤدي إلى استمرار حكومة الدبيبة أو تشكيل لجنة إشرافية بدلاً من حكومة كاملة، مؤكداً أن الانتخابات لا يمكن إجراؤها بفاعلية إلا بعد توحيد الحكومة وتوفير بيئة سياسية مستقرة، موضحاً أن المرحلة الحالية تعد مفصلية وأن استمرار الوضع الراهن سيؤدي إلى مزيد من الجمود السياسي.
كما شدد أحواس، على أن الدفاع عن سيادة مجلس النواب أمر قانوني ووطني، وأن أي محاولات لتجاوز اختصاصاته من قبل أطراف دولية أو محلية ستواجه رفضاً، لافتاً إلى أن المجلس كمؤسسة منتخب من الشعب ويمتلك الشرعية القانونية لإنتاج الحكومة، وأن توافق القوى الوطنية ضروري لضمان إجراء العملية الانتخابية بطريقة تحافظ على السيادة الوطنية.
وأكدا أن أي مسار سياسي يجب أن يكون لصالح الشعب الليبي ويعكس إرادته، محذراً من أن استمرار الخلافات بين الأطراف المحلية والمجتمع الدولي قد يزيد التعقيد.
وأشار أحواس، إلى أن العملية السياسية تمر بالمرحلة الأولى من التنفيذ، مع وجود دعم محلي قد يكون مساعداً أو معرقلاً، وأن التوافق بين المجلسين فيما يتعلق بالمفوضية لم يتحقق بعد، فيما لم يتم بعد إنجاز المرحلة الثانية المتعلقة بالإطار الانتخابي والدستوري وصياغة القوانين القابلة للتطبيق، مما يستدعي تدخل المجتمع الدولي لتوجيه المجلسين نحو صيغة جديدة قد تقترب من حكومة الوحدة الوطنية أو حكومة الوفاق السابقة.
وأضاف أن تحقيق بيئة آمنة وحقيقية للمصالحة الوطنية شرط أساسي لنجاح أي عملية انتخابية، وأن المجلس الرئاسي لم ينجز ملف المصالحة بعد، ما يعوق توفير الأمان النفسي للمواطنين ويؤثر على سير الانتخابات.
ولفت إلى أن البعثة الأممية لا تزال لها نفوذ، لكنها ستواجه امتحاناً عسيراً في ظل إرادات محلية متعارضة، وأن المفوضية الانتخابية تواجه مشكلات تنظيمية وقانونية، إذ وصف تشكيلها الحالي بأنه باطل مع تراكمات فنية ومعرفية تعيق عملها.
وحول الحوار المهيكل، توقع أحواس، أن يؤدي إلى صيغة أوسع تشمل كافة الأطياف السياسية والمجتمعية، بما في ذلك الشباب، وقد يسفر عن هيئة جديدة ذات مكانة تشريعية، دون أن تكون النتائج ملزمة للمجلسين الحاليين، مؤكداً أن العملية السياسية في ليبيا تظل تحت إشراف الأمم المتحدة، مع ضرورة مشاركة المجتمع الدولي والمحلي لضمان نجاحها ووضع الأسس الدستورية والقانونية المستقبلية.









