اخبار مميزةليبيا

معيتيق: لا شرعية للانتخابات دون حكومة موحدة واتفاق وطني

دعا الكاتب الصحفي، رمضان معيتيق، إلى ضرورة استكمال القوانين والتوافقات الدستورية المنظمة للانتخابات، وضبط الأرقام الوطنية والإدارية بدقة لمنع أي تزوير أو تجاوز، بالتوازي مع الدور الرقابي للجهات القضائية والنيابة العامة، مؤكداً أن تحديد أي خلل في هذه الجزئية سيحدد مصير المضي قدماً في الانتخابات.

ورأى معيتيق، في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته “الساعة 24″، أن العملية السياسية في ليبيا متأخرة بشكل ملحوظ، مشيراً إلى أن الخطة التي وضعتها البعثة الأممية عانت من تأخر في جميع مراحلها.

وأضاف أن مسار المناصب السيادية، الذي كان من المفترض أن يبدأ في مدينة بوزنيقة وفق القواعد التي تم الاتفاق عليها بين مجلسي النواب والدولة، واجه عراقيل كبيرة في التنفيذ، مما أدى إلى إحباط وملاحظات من قبل المبعوثة الأممية أمام مجلس الأمن الدولي. وأوضح أن الخطوة التي كان من المتوقع إنجازها خلال أقل من شهرين استغرقت وقتاً أطول بكثير، مؤكداً أن مجلس النواب وافق مؤخراً على ما تم عرضه من قبل مجلس الدولة، وهي خطوة مهمة لكنها جاءت متأخرة إلى حد ما.

وبينّ معيتيق، أن بعثة الأمم المتحدة، الآن تستطيع البدء في الضغط لاستكمال المرحلة التالية، بما يشمل إعلان حكومة موحدة على مستوى الدولة الليبية، مؤكداً أن تنفيذ هذه الخطوة لن يكون ممكنًا دون تعاون إقليمي ودولي.

كما شدد على أهمية خلق قاعدة من التوافقات المحلية عبر مسار “الحوار المهيكل”، والذي يمكن أن يشكل ضغطاً على صانعي القرار لتحقيق التوافقات اللازمة لدفع مسألة الحكومة الموحدة قدماً.

وتابع: أن أي لجنة يُزعم أنها تحل محل جهاز تنفيذي في الدولة الليبية لن تكون قادرة على القيام بأي مهام فعلية، مؤكداً أن المجلس الرئاسي جزء أساسي من الجهاز التنفيذي بموجب الاتفاقيات السابقة المكتسبة للشرعية. ورأى أن الحديث عن لجنة تحل محل الجهاز التنفيذي يفتقر إلى أي أساس دستوري أو قانوني، مشيراً إلى أن الجميع في ليبيا يسعى للحفاظ على مناصبهم ومكاسبهم، وأن الانتخابات تُستخدم أداةً لتثبيت الكراسي وليس لتحقيق تمثيل شعبي حقيقي.

وأوضح معيتيق، أن الدعوات لتشكيل لجان بديلة لا تعدو كونها مناورات سياسية تهدف إلى تأخير الانتخابات، منتقداً بعض الأطراف مثل رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، باستخدام مثل هذه المناورات في السابق لكنها لم تحقق أي نتائج حقيقية، مشيراً إلى أن هذه الأطراف اكتفت بإظهار حرصها على الانتخابات بينما كانت تعطلها عبر قوانين وصفها بالمعيبة وضرب كل المسارات التوافقية.

ورأى معيتيق، أن مسار بوزنيقة بشأن الانتخابات واضح ومحدد، وأنه يجب على جميع الأطراف الالتزام بالمسار الديمقراطي المتفق عليه مع مجلس الدولة، مؤكداً أن الأخير قد أحال كافة الأسماء لمجلس المفوضية الوطنية للانتخابات، وأن أي محاولة لاستكمال مجلس إدارة المفوضية دون شراكة واضحة بين المجلسين تُعد مخالفة للاتفاقيات السابقة.

وأكد معيتيق، أن قواعد اللعبة الانتخابية لم ترسمها الأطراف المحلية وحدها، بل هي جزء من التزامات ليبيا الدولية بموجب الفصل السابع، وأن الاتفاقيات الدولية أو الإقليمية مثل الصخيرات، جنيف، تونس، برلين، وبوزنيقة، لم تكن لتنجح لولا وجود إرادة وطنية للتوافق بين الفرقاء الليبيين. مشدداً على أن الحل الحقيقي يكمن في وحدة الليبيين وتعاونهم لإجراء انتخابات عادلة تمثل كافة أبناء الشعب.

ولفت معيتيق، إلى أن قوانين لجنة “6+6” لم تُلغ أو تُوقف، بل تشكل الهيكل القانوني والأساس لأي خطة أو خارطة طريق سياسية لإنهاء الأزمة الليبية.

وقال “هناك مغالطات تم تداولها على أنها حقائق دامغة، خصوصاً ما يتعلق بالقوانين الانتخابية، والتي تم النص عليها حرفياً. مبيناً أن هذه القوانين خرجت عن توافقات المجلسين “النواب والدولة”، واستندت أيضاً إلى الملاحظات التي قدمتها المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مما دفع مجلس الأمن الدولي لاعتمادها كمرجعية لأي حل سياسي.”

واعتبر معيتيق، أن الهدف من “الحوار المهيكل” الذي ترعاه الأمم المتحدة هو استكمال الجوانب السياسية لهذه القوانين، بما يشمل الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية، والانتخابات التشريعية سواء كانت متزامنة أو منفصلة، بالإضافة إلى مسألة التمثيل السياسي، والاجتماعي، والشبابي، والنسائي.

واستطرد: الانتخابات يجب أن تمر عبر حكومة موحدة، مشدداً على أن المجلسين لا يمكنهما تعديل هذه القوانين أو العودة عنها لكونها خرجت من لجنة استشارية معنية بهذا الخصوص، مؤكداً أن مجلس الأمن الدولي صاغ قواعد واضحة ضمن هذه القوانين، وهي المسار الدولي الوحيد المعتمد لإنهاء الأزمة في ليبيا.

ونوه الكاتب الصحفي، أن الخطة الدولية الحالية، التي وضعتها المبعوثة “هانا تيتيه” وما تزال سارية حتى الآن، هي المسار الوحيد المعترف به دولياً لإنهاء الأزمة، وأن العودة إلى أي مسارات موازية أو تعديل القوانين سيخرج عن المرجعية الدولية المتفق عليها.

ودعا معيتيق، إلى ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة لمعالجة العبث القائم في ملف الجنسية الذي اعتبره من القضايا الحساسة والشائكة، خاصة فيما يتعلق بحق المواطنين في الحصول على الجنسية وضمان نزاهة الانتخابات. مشيداً بما قامت به النيابة العامة خلال الفترة الماضية من خطوات إيجابية في هذا الشأن، لكنه أشار إلى أن القضية تحتاج لتدخل أطراف أخرى لضمان إنهاء التجاوزات، بما يشمل منع استخدام أرقام وطنية مزورة، وتحديد من لا يحق لهم المشاركة في الانتخابات، مؤكدًا أن أي تأثير سلبي على العملية الانتخابية مرفوض تمامًا.

وحول الدور الذي يلعبه المجتمع الدولي، قال معيتيق أن القوى الدولية الفاعلة، وبشكل خاص الولايات المتحدة الأمريكية، تلعب دورًا حاسمًا في العملية السياسية الليبية، مشيرًا إلى أن تدخلات بعض الدول الأخرى مثل روسيا لم يكن لها تأثير حقيقي في ظل الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي، بما يشمل الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

وتطرق معيتيق، إلى أهمية التوافق الوطني قبل الذهاب إلى الانتخابات، مشددًا على ضرورة إجراء حوار وطني شامل لضمان رضا جميع الأطراف عن النتائج مسبقًا، وضمان شرعية العملية الانتخابية لتفادي إهدار الوقت والموارد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى