بوخزام: ارتباك حكومة الدبيبة وإخفاء معلومات حادثة الحداد أثار حفيظة الشارع
أكد الكاتب والباحث السياسي، سالم بوخزام، أن ليبيا تشهد تصاعدًا مستمرًا للصراعات السياسية حول مختلف الملفات، حيث تتحول أبسط القضايا إلى صراعات سياسية تُستغل لتحقيق مصالح معينة، مشددًا على أن المظاهرات الشعبية الأخيرة التي خرجت في عدة مدن، من بينها طرابلس ومصراتة، تعكس حجم الاستياء العام تجاه حكومة الوحدة المؤقتة بقيادة عبد الحميد الدبيبة، وتطالب بمحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات أو سوء إدارة.
وأشار بوخزام، في حديثه لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24″، إلى وجود خلافات داخل حكومة الدبيبة، مؤكّدًا أن بعض المسؤولين يسعون لضرب الروح الوطنية، بينما يتمسك آخرون بمواقف وطنية مستقلة، وخصوصًا في ملف العلاقة مع تركيا وتجديد تواجد القوات المسلحة التركية في البلاد، وهو ما يعكس تضارب المصالح الداخلية ويعرّي الحكومة أمام الشعب الليبي ويظهر للعالم أنها أداة في يد من يسعون لزعزعة الاستقرار.
وأوضح أن قضية سقوط طائرة الحداد ورفاقه تحمل طابعًا سياسيًا واضحًا، مؤكدًا أن أي محاولة لإغلاق الملف تدريجيًا أمر مستبعد، خصوصًا مع تكرار عمليات الاغتيالات وسفك الدماء وقضايا الفساد المالي، التي تلقي بظلالها على أداء الحكومة. وأشار إلى أن الحادث قد يكون من قبيل القضاء والقدر، لكنه أشار أيضًا إلى وجود احتمال تورط من الجانبين الليبي أو التركي.
ولفت بوخزام إلى أن الحكومة تصرفت بشكل “مرتبك” عقب حادث الطائرة، حيث حاولت إخفاء بعض المعلومات وتأجيج الرأي العام في طرابلس ومدن أخرى، مؤكدًا أن أصابع الاتهام تشير إلى حكومة الدبيبة.
ورأى بوخزام، أن السياسات التي يتبعها عبد الحميد الدبيبة قد تؤدي إلى نتائج خاطئة، مثل التوجهات الأخيرة في قضية المنقوش تجاه إسرائيل، وتسليم المريمي، والتعامل مع قضية رئيس جهاز دعم الاستقرار عبد الغني الككلي، وهو ما يعكس تجاهلًا للمصلحة الوطنية من أجل الحفاظ على الكرسي الحكومي فقط.
وأضاف بوخزام أن جمع البيانات والإشارات المختلفة يعطي قراءة دقيقة للوضع، مشددًا على أن التحقيق الرسمي وتحليل الصندوق الأسود للطائرة، الذي ستتولاه بريطانيا، سيكونان محور كشف الحقيقة دون أي تلاعب.
وفي السياق الإقليمي والدولي، أكد بوخزام أن تركيا تسعى لتوسيع نفوذها شرقًا وغربًا، وأن نتائج الصندوق الأسود قادرة على توضيح طبيعة الدور التركي وكشف أي مؤامرات محتملة أو أشكال تعاون بين ليبيا وتركيا.
واعتبر بوخزام أن اعتذار ألمانيا عن قبول التحقيقات والتعامل مع الصندوق الأسود يعكس حرصها على النأي بنفسها عن التورط المباشر في التحقيقات لتجنب تبعات قانونية، وتأكيد نزاهة الإجراءات وسلامة إدارتها.
وختم بوخزام بالتأكيد على أن كل الأمور مفتوحة على مصراعيها، وأن التحركات داخل الحكومة يجب أن تتم ضمن ضوابط دقيقة، محذرًا من أن التلاعب بالقضية قد يعطي مؤشرات على ارتكاب هذه الجريمة الشنيعة. مبيناً أن مقتل رئيس الأركان محمد الحداد قضية بالغة الخطورة، رغم ما أظهره الرجل من وطنية، لافتاً إلى أن الصندوق الأسود سيكون الأداة الرئيسية لكشف الحقائق ومعرفة تطورات الملف الليبي بشكل واضح، بما يضمن اطلاع الشعب الليبي على كل الملابسات ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات.









