حمزة: كتيبة السلعة بقيادة القصب في الزاوية ارتكبت انتهاكات جسيمة ضد المهاجرين
قال رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، أحمد حمزة، إن كتيبة الإسناد الأول، أو ما يُعرف أيضًا بـكتيبة مركز شهداء النصر “السلعة” في مدينة الزاوية، متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق مهاجرين غير شرعيين من جنسيات متعددة، شملت التعذيب، والاختطاف، والاحتجاز القسري، والابتزاز المالي لأسرهم.
وأوضح حمزة، في تصريحات لقناة “العربية الحدث” رصدتها صحيفة “الساعة 24″، أن هذه الكتيبة كان يقودها المدعو محمد كشلاف الملقب بـ “القصب”، وهو أحد الأشخاص الخاضعين لعقوبات مجلس الأمن الدولي، إلى جانب كل من عبد الرحمن ميلاد (البيدجا) وأحمد الدباشي (العمو)، مشيرًا إلى أن هؤلاء لقوا حتفهم خلال العام الجاري، باستثناء كشلاف الذي يُعد من بين أربعة أشخاص شملتهم العقوبات الدولية.
وأكد أن الممارسات المنسوبة لهذه الجماعة تُصنّف كـجرائم منظمة تشمل تهريب المهاجرين، والاتجار بالبشر واستغلالهم، موضحًا أن الانتهاكات التي جرى توثيقها ليست أفعالًا فردية، بل أنشطة ممنهجة تقوم بها شبكة إجرامية متكاملة، يعاقب عليها القانون الليبي، وتشمل جرائم الحرمان من الحرية، والتعذيب، والاختطاف، والإخفاء القسري، والاستغلال، والابتزاز المالي.
وأشار إلى أن هذه العصابات كانت تعمد إلى تعذيب المهاجرين وتصويرهم وإرسال المقاطع المصورة إلى ذويهم لإجبارهم على دفع مبالغ مالية طائلة مقابل الإفراج عن أبنائهم، لافتًا إلى أن الوقائع الموثقة وقعت داخل أوكار لتهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، ولا تندرج ضمن مراكز الإيواء الرسمية التابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بوزارة الداخلية بحكومة الدبيبة.
وفيما يتعلق بأوضاع احتجاز المهاجرين غير الشرعيين بشكل عام، أوضح حمزة أن بعض مراكز الإيواء الرسمية، سواء في شرق البلاد أو غربها، تعاني من ضعف البنية التحتية وسوء ظروف الإيواء والرعاية الصحية والدعم النفسي والتغذية، لكنها تظل خاضعة لسلطة وزارة الداخلية وسلطات إنفاذ القانون، ويمكن معالجة أوضاعها من خلال تسريع وتيرة الترحيل والعودة الطوعية والإجلاء الإنساني.
وحول مسؤولية الدولة تجاه الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون، شدد حمزة على أن مسؤولية الدولة واضحة، وتتمثل في مكافحة الجريمة والقضاء على شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، وبسط الأمن والاستقرار، وتعقب هذه الشبكات الإجرامية العابرة للحدود وتفكيكها.
وانتقد في هذا السياق أداء وزارة الداخلية بحكومة الدبيبة، معتبرًا أنها فشلت فشلًا ذريعًا في ضبط الأمن والاستقرار ومكافحة الجريمة، بل وعجزت عن ضمان أمن وسلامة المواطنين الليبيين، مؤكدًا أن ظاهرة الاتجار بالبشر لم تعد مقتصرة على مناطق بعينها، بل أصبحت تعكس عجزًا رسميًا واضحًا للأجهزة الأمنية، لا سيما في مناطق الساحل الغربي.
وأشار إلى وجود شقين في الأزمة، يتمثل الأول في فشل الخطط الأمنية، فيما يتمثل الثاني – بحسب تعبيره – في تواطؤ بعض الأجهزة الأمنية وغضّ الطرف عن أوكار التهريب مقابل مصالح مادية وشخصية مشتركة، موضحًا أن بعض مراكز الإيواء، حتى تلك الخاضعة شكليًا لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، تُمارس فيها أنشطة تهريب وابتزاز بشكل علني، وبعلم جهات متعددة تم إبلاغها بهذه الوقائع.
وبيّن أن وزارة الداخلية بحكومة الوحدة المؤقتة تغيب بشكل كامل عن أداء دورها في منطقة الساحل الغربي الممتدة من جنزور إلى رأس جدير، في مقابل صمت أو حياد تجاه جرائم مهربي وتجار البشر، مؤكدًا أن هناك جهازين فقط يعملان بشكل فعلي لمواجهة هذه الشبكات، هما جهاز مكافحة التهديدات الأمنية واللواء 52 مشاة التابع للمنطقة العسكرية الساحل الغربي.
وانتقد حمزة استهداف الحكومة لمقار جهاز مكافحة التهديدات الأمنية في مدينة صبراتة وتمركزاته، مقابل غضّ الطرف عن شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر الناشطة في الساحل الغربي، معتبرًا أن هذا السلوك يعكس، وفق توصيفه، مسعى لإعاقة وإفشال الجهود الأمنية الرامية إلى ضبط الأمن ومكافحة الجريمة.
وختم رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بالتأكيد على أن استمرار هذا الوضع يُقوّض الأمن والاستقرار، ويفاقم جرائم الاتجار بالبشر، داعيًا إلى تحرك جاد وفوري لمحاسبة المتورطين، ودعم الأجهزة الأمنية الفاعلة، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب.









