ليبيا

«الخراز»: لولا عملية «الكرامة» لتحولت 90% من ليبيا إلى ساحة صراعات دولية

حذّر الباحث القانوني والسياسي، حمد الخراز، من استمرار حالة الفوضى في غرب ليبيا، واصفًا الوضع هناك بأنه بلغ «مراحل متقدمة من الانهيار»؛ نتيجة تصاعد الصراعات بين الميليشيات وانتشار الإرهاب والترهيب، معربا عن أمله في أن يشهد عام 2026 خطوات جديدة نحو توحيد البلاد وتحقيق الاستقرار، من خلال مشروع القيادة الوطنية الذي يهدف إلى ترسيخ الديمقراطية الحقيقية، وإعادة ليبيا إلى مسار التنمية.

ورأى «الخراز»، في تصريحات لقناة «ليبيا الحدث»، ورصدتها «الساعة24»، أن الوضع الأمني في العاصمة طرابلس يعكس حالة من الفوضى وغياب الكفاءة، مشيرًا إلى أن بعض الشخصيات التي تولت مناصب حكومية سابقة غير مؤهلة.

وأوضح أن محاولات فرض الأمن في العاصمة لا يمكن أن تنجح في ظل وجود تشكيلات مسلحة متعددة لا تعترف إلا بالممولين والمصالح الدولية، محذّرا من أن التنظيمات الإجرامية والإرهابية لا تؤمن بمؤسسات الدولة، وتسعى إلى توظيف عملاء بعيدين عن مصالح ليبيا، وهو ما ساهم في تعميق الأزمة المالية والأمنية.

واعتبر «الخراز»، أن الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق عملية «الكرامة» تمثل نقطة فاصلة في تاريخ ليبيا، مؤكدًا أن البلاد كانت ستغرق في صراعات مسلحة وإرهاب واسع لولا هذه العملية، واصفًا إياها بأنها كانت مكلّفة في سبيل إنقاذ ليبيا من الإرهاب والجماعات المسلحة.

وأوضح، أن هدف العملية كان حماية الدولة الليبية من الانهيار، مشيرًا إلى أن ما بين 85% و90% من مساحة البلاد كانت ستتحول إلى ساحة لصراعات دولية وتجارية غير مشروعة لولا المشروع الوطني الذي قاده المشير خليفة حفتر.

وأشار إلى التقدم العسكري الذي حققته القيادة العامة في بناء المؤسسة العسكرية، مؤكدًا أن العرض العسكري الأخير كشف عن امتلاك تقنيات حديثة وضعت ليبيا ضمن الدول المتقدمة في مجال التسليح والتطور العسكري.

ولفت إلى أن القيادة العامة تسعى إلى استثمار المعسكرات القائمة وتعزيز السلام بين جميع الأطراف، ضمن إطار مشروع وطني يهدف إلى تحقيق الاستقرار الشامل في البلاد.

وفيما يتعلق بغرب ليبيا، أوضح الخراز، أن ما يُروَّج له بشأن تقليص نفوذ الميليشيات لا يتجاوز كونه استبدال قيادات ميليشياوية بأخرى محسوبة على مدن ومناطق مختلفة، في إطار مشروع سياسي مرتبط برئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة.

وبينّ أن الاشتباكات التي تشهدها مناطق مثل ورشفانة، بما في ذلك المواجهات بين قوة معمر الضاوي وقوة “111”، تعكس حالة العبث والهشاشة الأمنية، مؤكدًا أن المعسكر “الميليشياوي” أصبح أكثر تفرقًا نتيجة عقلية الإقصاء واحتكار المشهد السياسي.

وأكد أن الميليشيات التي صمدت سياسيًا وعسكريًا هي التي ما تزال موجودة حتى الآن، مشيرًا إلى أن بعضها لم يستجب لتوجيهات الدبيبة، ما دفع الحكومة إلى خيار التفاوض والاحتواء بدل المواجهة المباشرة، كما حدث مع قوة الردع.

واعتبر أن دائرة الميليشيات ستستمر بلا نهاية ما لم يتم كسرها عبر مشروع تحرر وطني حقيقي، أو من خلال اصطفاف قادة هذه التشكيلات ضمن مشروع وطني جامع، مستشهدًا بتجارب سابقة نجحت في مناطق واسعة من ليبيا.

وأشار إلى أن تنظيم “الدبيبات” وبعض المجموعات المسلحة المرتبطة به، بما في ذلك عناصر محسوبة على محمود حمزة، اعتقدوا أن الدعم المالي والنفوذ سيمكنهم من السيطرة على القرارين السياسي والأمني، إلا أن النتائج جاءت عكسية، متابعا أن الممارسات “الشنيعة” التي حدثت أدت إلى موجة احتجاجات شعبية وتدهور الوضع الأمني بدل استقراره، مع تقلص شعبية التنظيم واعتماده على الشرعية الدولية فقط.

وأضاف أن محاولات التجميل الإعلامي لبعض الشخصيات التي تُقدَّم على أنها تقود مسار المصالحة والتنمية تتناقض مع الواقع الأمني، لا سيما في مدن قريبة من العاصمة مثل صبراتة، حيث استمرت الانتهاكات وعمليات القتل على يد ميليشيات مسلحة.

وأكد أن ليبيا تواجه تحديات كبيرة تشبه ورمًا منتشرًا يحتاج إلى معالجة دقيقة، لافتاً إلى أن التركيز ينبغي أن ينصب على بناء مشروع وطني مستدام يعزز الاستقرار والتقدم، بعيدًا عن المشاريع التخريبية والتدخلات الخارجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى